تحت عنوان "الولادة الحكومية امام ساعات حاسمة" كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة "الديار": "ربما يكون الامر الوحيد الذي تمخض عن زيارة الوزير جبران باسيل الى بيت الوسط بالامس هو النجاح في "تجاوز" "العقدة الباسيلية" التي اجهضت "ولادة" الحكومة قبل 12 يوما، لكن التحرك الذي قام به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين "العيدين" لم ينجح بتعويم مبادرة رئيس الجمهورية لحل عقدة توزير "اللقاء التشاوري"، وتبقى الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة مدى قابلية امتثال وزير الخارجية "لقواعد" اللعبة التي لم يعد متاح له تجاوزها بعدما لامس في الايام القليلة التي سبقت نهاية العام المنصرم "الخطوط الحمراء" في العلاقة مع حزب الله الذي عمل جاهدا مع الرئاسة الاولى على وقف انحدار "التفاهم" الذي عرضه باسيل لاخطر اختبار منذ وثيقة "مار مخايل"..
ووفقا لاوساط نيابية مطلعة على الاتصالات الحكومية، فان اكثر من ملف خلافي تم تجاوزه حتى الان، لكن يبقى الاستحقاق الاهم بعد تجاوز "العقدة" السنية، مرتبطا بمستقبل العلاقة مع دمشق، حيث "تمر" بعض القيادات اللبنانية في اكثر اوقاتها حرجا وتشعر انها في "سباق مع الوقت" مع "هرولة" عرب الخليج الى سوريا وسط خشية من دفع ثمن التأخر في فهم التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة وعلى نحو خاص في الساحة السورية.. ويبدو مرة جديدة ان "الاتكال" سيكون على حزب الله "لوصل ما انقطع" بين البلدين..فهل ينجح هذا الحزب في زمن "السلم" كما نجح في مرحلة الحرب..؟
في الشان الحكومي، تشير تلك الاوساط الى ان "الانتظار" لا يزال سيد الموقف في عملية تشكيل الحكومة، لكن الشيء الايجابي الوحيد هو ما نقله زوار "بيت الوسط" عن الحريري الذي بات يتحدث عن عقدة وحيدة باقية امام "الولادة"، ما يؤكد المعلومات التي تحدثت عن نجاح اللواء ابراهيم في "انتزاع" تراجع الوزير باسيل عن طرحه إعادة توزيع بعض الحقائب، ويبدو ان هذه الفكرة التي "طيرت" الحكومة لم تعد مطروحة بعدما وجد باسيل نفسه وحيدا اثر رفض الرئيس نبيه بري، والحزب الاشتراكي، والقوات اللبنانية، وحتى حزب الله اي تراجع عن الاتفاقات الاولية التي تم التفاهم عليها..
اما الخطوة المقبلة فستكون تفعيل تحرك المدير العام للأمن العام لطرح صيغة "محدثة" من أجل تمثيل النواب السنة الستة بشخصية "مقبولة" من الجميع، وتجزم تلك الاوساط، بان تجربة جواد عدرا لن تتكرر مرة اخرى ومن سيتم التفاهم عليه سيكون "شخصية" واضحة الانتماء السياسي ومعبرة على نحو واضح عن خيارات "اللقاء التشاوري" السياسية ولا خلاف على مبدأ ان تكون من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون، لانها عمليا ستكون كذلك، ولكن ستكون "مستقلة" في قراراتها وخياراتها ولن تلتزم الا بالقرار السياسي لنواب "اللقاء"، وبالتالي لن تكون جزءا من الخيارات السياسية لتكتل "لبنان القوي"....وفي هذا السياق، فان ما تم ترويجه من أفكار حول امكانية توسيع الحكومة الى 32 وزيرا، "تسريبات" غير جدية وليس على جدول اعمال "الطباخين" الحكوميين، خصوصا ان الرئيس المكلف لا يزال عند موقفه الرافض لاي تمثيل "علوي" في الحكومة قد يخرج عن نطاق سيطرته في الحكومات المقبلة..كما يصر الحريري على عدم منح الرئيس "وحزبه" "الثلث المعطل وهو اكد في اللقاء الاخير للرئيس عون انه مصر على حكومة "الثلاث عشرات"..
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى ان حزب الله جدد في اتصالاته مع قيادة التيار الوطني الحر تأكيده انه لا يعارض حصوله على "الثلث المعطّل"، لكنه ليس في وارد اعطائه ذلك من حصة "اللقاء التشاوري" لان الهدف الاساس في الازمة الحالية مرتبط بدخول هؤلاء كممثلين "للسنة" خارج تيار المستقبل واي محاولة لتقويض تمثيلهم وفق هذه "المعادلة" يعتبر "هزيمة" سياسية في غير مكانها وزمانها، اما اذا اراد "التيار" تحصيل "الثلث" من مكان آخره فله كامل الحرية في ذلك.
وفي انتظار ان تتبلور "المخارج" الحكومية، تشير تلك الاوساط الى ان الملف الاكثر تعقيدا وحساسية سيكون في المرحلة المقبلة ملف العلاقة مع دمشق الذي وضعه الخليجيون على "نار حامية" وتجاوزوا فيه مصالح حلفائهم اللبنانيين الذين كانوا "آخر من يعلم" في هذا الملف الذي سيكون محرجا للكثيرين خصوصا رئيس الحكومة المكلف الذي سيضطر "مرغما" لمواكبة الانفتاح العربي على الدولة السورية، فيما يصيب الحرج ايضا رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بعدما "غالوا" كثيرا في "مسايرة" الجانب السعودي "وفرملوا" تطور العلاقة الرسمية مع النظام السوري في "التوقيت الخاطئ"..
وتشير المعلومات الى ان المسؤولين اللبنانيين باتوا في اجواء "التسليم" العربي - الخليجي ببقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة، وما حصل في الأسابيع الأخيرة من العام المنصرم، خصوصاً لجهة القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا، وإعادة افتتاح سفارتي الإمارات والبحرين في دمشق، وقبلها زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير، يؤشر الى ان عودة سوريا الى الجامعة العربيّة ستتم هذا العام وثمة مساعي لاتمام الامر قبل القمة العربية في تونس، وستكون زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الربع الأول من هذا العام الى السعودية حاسمة في تظهير الموقف السعودي الايجابي من النظام السوري..
الحرب على نحو واضح من هو "الصديق" "والخصم" "والعدو" وكذلك من هم "المتملقين" واصحاب "الحسابات" الشخصية "المصلحية"..