شكّلت خطوة عدم دعوة سوريا الى القمة العربية الاقتصادية التي ستعقد في بيروت منتصف الشهر الجاري، محط تجاذب على الساحة الداخلية اللبنانية بين مؤيد ومعارض لها. وعلى الرغم من ان لبنان ليس معنياً بتوزيع الدعوات على ما أكدت مجموعة من المصادر، وان الأمر منوط بالجامعة العربية، الاّ أن مصادر معنية ربطت هذا الأمر بتشكيل الحكومة مشيرة عبر "اللواء" الى ان عدم دعوة سوريا إلى القمة يعني ان لا حكومة جديدة، في حين ان عدم ولادة الحكومة يعني ان لا قمّة في بيروت.
لا تأجيل للقمة
في هذا الوقت، تستكمل دوائر القصر الجمهوري في بعبدا إجراءات التحضير لـ"القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية"، وتخضع هذه القمة للرصد من زاويتين: الأولى، مستوى الحضور العربي، وكيفية التعامل اللبناني مع مسألة دعوة سوريا للمشاركة. في الأولى، لم يتضح الأمر تماماً. الملك الأردني عبدالله اعتذر عن عدم الحضور، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كان قد أكّد حضوره شخصياً، لكن هذا الأمر لم يعد مؤكداً. يُضاف إلى ذلك أن السعودية لم تبلغ لبنان بعد بمستوى تمثيلها. وبحسب مصادر ديبلوماسية لـ"الأخبار"، فإن كلاً من الإمارات والبحرين ستلتزمان بمستوى التمثيل السعودي. وعلى هذا الأساس، جرى التداول أمس بشائعات تفيد بأن لبنان قد يطلب تأجيل القمة، لكن مصادر في وزارة الخارجية نفت ذلك بتاتاً، علماً أن القصر الجمهوري وزّع أمس على وسائل الإعلام جدول أعمال القمة وتفاصيل الاجتماعات التحضيرية.
وفي هذا السياق، علمت "اللواء" ان لبنان لم يتبلغ اي امر يتصل بتأجيل القمة الاقتصادية التنموية او طلب تأجيلها.
دعوة سوريا لم تُحسم بعد
وفي الموازاة، اوضحت الاوساط عبر "الديار" ان اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في بيروت في 18 الحالي سيبحث في موضوع اعادة سوريا الى الجامعة العربية انسجاماً مع ما يحصل من اعادة الدول العربية لفتح سفاراتها في دمشق تمهيداً لاعادة علاقاتها مع سوريا، مشيرة الى ان السعودية ليست بعيدة عن هذا التوجه. ولذلك أوضحت الأوساط انه في حال عدم اتخاذ القمة الاقتصادية قراراً باعادة سوريا الى الجامعة العربية، فهذا الموضوع سيتم بته في القمة العربية المقبلة في نيسان المقبل.
وبالتالي أشارت "الأخبار" الى أن ثمة مسعى لبنانياً - مصرياً مشتركاً، يهدف إلى بحث إمكان توجيه الدعوة إلى الرئيس السوري بشار الأسد. وبحسب مصادر مطلعة، فإن لبنان يرمي إلى الحصول على "مباركة سعودية" قبل دعوة دمشق، ولا فرق إن كانت هذه "المباركة" علنية أو ضمنية. ولم تتضح بعد نتيجة هذا الجهد. في العاصمة السورية، تؤكد مصادر رفيعة المستوى في وزارة الخارجية لـ"الأخبار" أن "سوريا لم تتبلّغ بتوجه وفد لبناني قريباً إلى دمشق لتسليم دعوة للمشاركة في القمة"، لافتة، رداً على سؤال، إلى "أننا نتفهّم موقف الإخوة في لبنان ولا نضغط عليهم". ورفضت المصادر الربط بين القمة الاقتصادية في بيروت وملف عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
باسيل فاتح الحريري بدعوة سوريا
ووفقا لمعلومات وزارية مطلعة لـ"الديار" على فحوى اللقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل والرئيس المكلف قبل يومين، فاتح الاول الرئيس الحريري بالامر محاولا "جس نبضه" حيال الموقف من هذه الخطوة، شارحا الموجبات الملحة حيال التعجيل في اتخاذ هذا القرار قبل "فوات الاوان"، واضطرار لبنان لدفع ثمن التردد بحرمانه من "كعكة" اعادة الاعمار في سوريا.. وقد اشار زوار بيت الوسط الى ان الرئيس المكلف لم يبد اي تجاوب حيال هذا الاقتراح مشددا على عدم الاستعجال بالاقدام على اي خطوة ناقصة ومتعجلة قد يكون ارتدادها سلبيا على الواقع اللبناني وعلاقاته بمحيطه العربي، وجدد الحريري ربط حصول الدعوة بصدور قرار جديد من الجامعة العربية في شأن استعادة سوريا لعضويتها وهو امر سيكون ملزما للبنان، بغض النظر عن حصول توافق سياسي لبناني حيال الموقف من النظام السوري.
كما كشفت مصادر عربية مطلعة أن وزير خارجية لبنان جبران باسيل، فاتح دولاً عربية عدة بإمكانية دعوة سوريا إلى المشاركة في أعمال القمة العربية الاقتصادية، التي ستنعقد في بيروت نهاية الشهر الحالي. وقالت المصادر لـ"الشرق الأوسط" إن الاتصالات رست على تأجيل البتّ بالموضوع حتى آذار المقبل حيث موعد القمة العربية الدورية.
وقالت المصادر إن باسيل باشر منذ أشهر اتصالات غير معلنة حول موضوع عودة سوريا مع دول خليجية، منها البحرين والكويت، ودول عربية أخرى مثل العراق وفلسطين والأردن ومصر وتونس. وأشارت إلى أن باسيل بحث الأمر مباشرة مع أكثر من وزير خارجية، كما أن الموضوع بُحث في اجتماعات ثلاثية مع أكثر من وزير عربي.
وفي الإطار نفسه، قالت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ"الشرق الأوسط" إن باسيل كان يأمل في تأمين إجماع، أو شبه إجماع، يسمح باتخاذ القرار، كاشفة أن التطورات التي حصلت قبل أسبوعين ذهبت في اتجاه تأجيل قرار المشاركة إلى آذار. لكنها أوضحت أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال لم يفقد الأمل بإمكانية حصول خرق يسمح بدعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية، موضحة أن لبنان لا يمتلك القدرة على الدعوة وحيداً، لأنه يوجه الدعوات باسم الجامعة العربية التي سبق أن اتخذت قراراً بتجميد عضوية سوريا، ولبنان ملزم بقرار الجامعة.
وتشير اوساط سياسة مطلعة لـ"الديار" الى ان رئيس الجمهورية ميشال عون "متحمس" اكثر من اي يوم مضى لايجاد مخرج ملائم لمسألة دعوة دمشق الى القمة الاقتصادية، وهو ميال الى تاجيلها الى حين تبلور موقف عربي واضح ازاء هذا الملف، فالرئيس يريد من هذه المناسبة جسر عبور لتطبيع العلاقة الملتبسة مع دمشق، وهو يعتقد انه حان الوقت لنقلها من تحت الطاولة الى النور بعدما بدأ العرب وخصوصا الخليجيين "بالهرولة" الى العاصمة السورية.