يتجه "التيار الوطني الحرّ" إلى ما يشبه الهجوم السياسي المضاد في وجه كل القوى التي تسعى إلى الضغط عليه تحت حجة أن العهد هو الخاسر الأكبر من إستمرار التعطيل، وتالياً فهو مجبر على تقديم التنازلات في ظل تصلب خصومه.
لكن يبدو أن "التيار" بات في مرحلة الهجوم والتصعيد، إذ ووفق مصادر مطلعة فإن تنازلات "التيار" والرئيس ميشال عون إنتهت عند القبول بتمثيل من يسميهم النواب السنة في الثامن من آذار من حصة رئيس الجمهورية، لكن من غير الوارد القبول بأن يكون هذا الوزير خارج كتلة الرئيس، أو حتى القبول بالفصل بين كتلة الرئيس وكتلة "لبنان القوي".
وتشير المصادر إلى أن الوزير جبران باسيل أبلغ من يعنيهم الأمر في القوى السياسية المعنية بالتفاوض في الملف الحكومي، أن "التيار" سيسعى إلى الإعلان بشكل صريح عن أن معركته هي الحصول على الثلث الضامن في الحكومة، وهذا يؤشر إلى عدم إمكانيته التراجع عن هذا المطلب أمام جمهوره.
وترى المصادر أن "التيار" سيتعامل مع هذا الأمر بحرية مطلقة ما دام خصومه كرسوا فكرة أن التعطيل ناتج عن رغبه رئيس "التيار" الوزير جبران باسيل بالحصول على الثلث المعطل.
من هنا تؤكد المصادر أن عنوان الخطاب السياسي العوني في المرحلة المقبلة هو أولاً التمسك علناً بالثلث المعطل، وثانياً التعصيد السياسي وعدم تقديم تنازلات متتالية..
وتلفت المصادر إلى أن "التيار" بات بعد حديث باسيل من بكركي عن "حزب الله"، غير معني بإستهداف الحزب، بل سيعمل على تحييده إعلامياً وسياسياً من أي هجوم، ولن يكون في المرحلة المقبلة من بين المتهمين بالسعي لضرب العهد وعرقلته.
وتعتبر المصادر أن إتصالات عالية المستوى حصلت بين باسيل وقياديين في "حزب الله" أدت إلى إنهاء التباين في الملف الحكومي، وخصوصاً في مسألة عدم رغبة الحزب بحصول العونيين على الثلث المعطل.