قبل ان يستقبل الرئيس نبيه بري وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، كان قد استراح وأنهى موضوع عدم مشاركة ليبيا في القمة العربية في بيروت. ويعرف بري وهيل بعضهما بعضاً جيدا، ولا سيما ان الاخير خبر لبنان طويلاً وعرف تفاصيل تشعبات سياساته واهواء قواه، وهو يشغل اليوم موقعا متقدما في وزارة الخارجية الاميركية ويشرف على سفارات بلاده المنتشرة في العالم ومنها عوكر.
لدى دخوله الى مكتب بري في عين التينة، وقبل ان يجلس بادر بري: "الحمد لله على السلامة" بعد خضوعه لجراحة بسيطة واستئصال بحصتين، فأجابه: "يوجد عندي بحص، اذا كنتم تريدون الاستفادة منه في بناء جدران".
وكانت هذه الاشارة الاولى من رئيس المجلس الى اعتراضه على سكوت الادارة الاميركية على مضيّ اسرائيل في تحديها واستمرارها في بناء الجدران على الحدود اللبنانية جنوباً والتعدي على اراضيه وسيادته وخرقها للقرار1701. وعلى طريقة "أخذ نصيبه" استفاض بري في النقاط التي عرضها معه، من الاعتداءات الاسرائيلية الى بلوكات النفط في البحر مروراً بطريقة تعاطي وزارة الخزانة الاميركية مع المصارف اللبنانية والحديث عن فرض عقوبات على لبنان. وكانت "ملائكة حزب الله" حاضرة في الجلسة. كما حضر اسم نائب وزير الخارجية الاميركي السفير ديفيد ساترفيلد في النقاشات، ولم يفضل بري الاتيان على ذكره.
واذا كان رئيس المجلس لا يريد العودة الى الحديث عن مشاركة ليبيا وما رافق هذا الموضوع، إلا انه يعود الى التذكير مرة جديدة "باننا لسنا ضد الشعب الليبي العربي الشقيق، ولم تكن مشكلتنا معه بل مع معمر القذافي ونظامه المسؤول عن اختطاف الامام موسى الصدر ورفيقيه. والحكومة الليبية الحالية مكبلة ولم تقم بالتعاون المطلوب مع القضاء اللبناني".
ورداً على الحملات التي تستهدف حركة "أمل" بعد إقدام مجموعات شبابية منها على نزع العلم الليبي عن الاعمدة في بيروت، يردّ بري بأنه لا يوافق على حرق علم لبيبا "وهي تبقى دولة شقيقة"، وان ما حصل على الارض تم بمبادرات شبابية حماسية وانتهى الموضوع في ساعته ورفعت الاعلام الحركية التي زرعت الى جانب اعلام الدول العربية المشاركة.
وفي موازاة ربط موقف بري بضرورة دعوة سوريا الى دمشق واتهام البعض إياه باستغلاله القمة لتحسين علاقاته مع الرئيس بشار الاسد، يأتي الرد منه امام زواره عن هذه العلاقة بأن "أمل" لم تقاتل في سوريا على رأس السطح، وان الغيارى على هذه العلاقة الاطمئنان إليها، وهي ثابتة وراسخة منذ ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد الى اليوم.
رضوان عقيل- النهار