يكتمل اليوم مشهد القمة العربية التنموية التي تعقد في بيروت غداً، حيث تقام في مطار رفيق الحريري الدولي مراسم استقبال رسمي لوصول رؤساء الوفود العربية المشاركة في القمة، بحيث يستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيسين الموريتاني والصومالي، أما رؤساء الوزراء فيستقبلهم الرئيس سعد الحريري ويستقبل الوزراء اللبنانيون نظراءهم العرب.
وفي حين أشارت معلومات "الأخبار" الى ان الرئيس الصومالي اعتذر بدوره عن حضور القمة، كشف مصدر في اللجنة المنظمة لـ"اللواء" ان ما لا يقل عن ثمانية رؤساء دول كانوا قد أكدوا مشاركتهم على مستوى القادة ورؤساء الدول ثم عدلوا عن الحضور، ولفتت "الأخبار" أنّ المسؤول في "الجامعة العربية"، كان قد "تنبّأ" في حديث معها ظهر أمس، بعدم مشاركة أي رئيس في القمّة غداً.
أسباب تراجع التمثيل العربي
تعتبر صحيفة "الأخبار" أنّ الخلاف اللبناني حول التمثيل الليبي، وحرق علمها، ساهما في عدم توفير أجواء ملائمة للقمّة الاقتصادية. ولكن، لا يُمكن التغاضي عن أنّ القرار الأميركي بتظهير لبنان ضعيفاً وهامشياً في المعادلة العربية، مُتخذ مُسبقاً، وأتت "التفاصيل" الداخلية، لتُشكّل الذريعة المثالية له. مع العلم، أنّ بعض الدول لجأت إلى تخفيض تمثيلها في الساعات الماضية، بعدما تبيّن لها أنّه لا يوجد أحد "من مستواها" سوى الرئيس اللبناني. و"الرئيس الملك"، حتى الساعة، هو رئيس موريتانيا، والذي تنتهي ولايته منتصف السنة الحالية.
وفي هذا السياق قال مصدر سياسي لـ"الديار" ان هذا التفسير صحيح وان الولايات الممتحدة ليست بعيدة عن القيام بمثل هذا العمل، لكنه اشار الى ان هناك اسباباً اخرى ادت الى اضعاف التمثيل واقتصاره على مستوى رؤساء الحكومات والوزراء.
واضاف انه من الخطأ القول ان ما حصل له علاقة او يصيب رئيس الجمهورية، فما جرى من اضعاف للتمثيل موجه للبنان بأسره وهو جزء من الموقف الاميركي والحصار الذي يمارسه على لبنان، وقد استخدم هذه المرة معظم الانظمة العربية التي تدور في فلكه لتخفيض درجة التمثيل.
واوضح انه من بين الاسباب الاساسية التي ساهمت في اضعاف القمة هو عدم دعوة سوريا التي تشكل حجر الزاوية لهذه القمة الاقتصادية خصوصا بالنسبة لاعادة اعمارها بعد تعافيها وانتصارها على الارهاب.
كذلك، يرى المصدر، ان عدم وجود حكومة لبنانية كان مبررا ايضا لتغيب رؤساء وملوك عرب واكتفائهم بتمثيل على المستوى الحكومي او الوزاري.
اما الحديث عن ان ما جرى بالنسبة للوفد الليبي والاعتراض على حضوره كان سببا لهزالة التمثيل فهو كذر الرماد في العيون، خصوصا ان معظم الدول العربية غير متحمسة لحضوره، وهناك خلافات واشكالات بين السلطات الليبية والعديد من هذه الدول. هذا عدا ان غياب وفد عربي لا يمكن ان ينطبق على حضور جميع الدول العربية.
في المقابل، أعربت مصادر متابعة لمجريات القمة لـ"النهار" عن أسفها الشديد لمستوى التمثيل الذي بلغته الوفود المشاركة، الا أنها رأت ان المهم في انعقاد القمة سيكون ما سيصدر عنها من مقررات حتى لو كان مستوى الحضور الامر المهم الذي طغى عليها والذي لا يمكن اغفاله. فالقرارات في النتيجة تلزم الدول العربية، خصوصاً أن كل رئيس دولة كلف وفداً تمثيله وبمجرد موافقته على القرارات تصبح ملزمة للدولة. وعن اسباب تحول القمة الى اجتماع برؤساء ثلاثة فقط من أصل 21، قالت المصادر انه من باب تأكيد المؤكد ان ما جرى في موضوع مشاركة الوفد الليبي وانزال علم ليبيا هو الذي أثر سلباً، واشارت الى ان رئيس حكومة الوفاق الليبي اتصل بعدد من القادة العرب وطلب منهم التضامن معه بسبب اهانة بلاده.
واوضحت مصادر اللجنة المنظمة للقمة لـ"اللواء" ان الاتصالات التي اجرتها اللجنة المنظمة والامانة العامة لجامعة الدول العربية بالدول العربية كانت بهدف التبلغ منها عن مستوى التمثيل وليس لتحسين هذا المستوى.
ورأت انه ربما تكون هناك معطيات اخرى، مثل عدم وجود حكومة اصيلة في لبنان، وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال جولته على الرؤساء الثلاثة أمس، إضافة إلى أبو الغيط شخصياً، إلا انها لاحظت انه لو كان الامر بفعل ضغط اميركي فلماذا لم تحصل الاعتذارات قبلا.
بري: مشهد القمة يسيء الى لبنان
وفي كل الاحوال فان الاجواء والملابسات التي رافقت التحضير لهذه القمة ساهمت في اضفاء المزيد من التشنج على المناخ السياسي اللبناني. لكن لفت أمس ما نقله زوار عين التينة عن الرئيس نبيه بري لـ"الديار" قوله انه يأسف لهذا المشهد المتعلق بانعقاد القمة العربية الاقتصادية، مؤكداً ان هذا لا يسيء لرئيس الجمهورية او لشخص بقدر ما اساء ويسيء الى لبنان.
وذكّر بموقفه الذي دعا فيه الى تأجيل القمة في ظل الظروف الحالية وبسبب عدم وجود حكومة وغياب سوريا، وقال كان الافضل اخذ مثل هذا الخيار بدلا من ان نكون في مثل هذا الوضع الذي تنعقد فيه هذه القمة.
البنود على جدول الأعمال
أما في ما يتعلّق بالبنود التي ستبحثها القمة غداً، لفتت صحيفة "النهار" الى ان بند النازحين في مشاريع القرارات التي ستصدر عن القمة أثار نقاشاً وتباعداً في وجهات النظر في عنوان البند ١٣ وهو مشروع القرار في شأن الأعباء المترتبة على استضافة النازحين واللاجئين السوريين وأثرها على الدول المضيفة.
ووفقاً لمصادر دبلوماسية عربية لـ"اللواء"، فإن نقطة الخلاف الرئيسية تتعلق بعودة سوريا إلى الجامعة. ولم يقتصر الخلاف على هذه النقطة التي امكن تجاوزها، بل تعداه إلى نص فقرة في البند تقول بتشجيع النازحين على العودة الآمنة، فيما أصر بعض رؤساء الوفود على إضافة كلمة "العودة الطوعية" إلى كلمة "العودة الآمنة" وهو ما رفضه لبنان.
وبحسب المعلومات فإن هذا البند استحوذ على نقاش واسع بسبب التباين حول "العودة الطوعية" وتلك المرتبطة بالاستقرار، وتقرر في النهاية تأجيل البت فيه، كي يحضر في اللقاء الثنائي بين الوفود اليوم، وربما يُصار إلى طرحه في اجتماع القمة غداً، في حال لم يتم الاتفاق عليه.