تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

القمة الاقتصادية... ايجابيات كثيرة والعبرة في التنفيذ

Lebanon 24
20-01-2019 | 22:17
A-
A+
القمة الاقتصادية... ايجابيات كثيرة والعبرة في التنفيذ
القمة الاقتصادية... ايجابيات كثيرة والعبرة في التنفيذ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

شكّلت القمة العربية التنموية التي انعقدت في لبنان أمس، محطة بارزة على الساحة اللبنانية، لا سيّما لناحية ما صدر عنها من مقررات ومواقف خصوصاً في ما يتعلّق بأزمة النازحين السوريين، واعادت هذا الموضوع الى سكة الحل، من خلال العودة الى الاراضي السورية. واوضحت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان هدف لبنان في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية كان حصول توافق مؤكدة ان ما جناه منها سواء في مبادرة رئيس الجمهورية عن المصرف العربي او في النزوح او الاقتصاد الرقمي يشكل محور ارتياح خصوصا ان لبنان كان يجد صعوبة في ادراج بند الاقتصاد الرقمي.

Advertisement

وقالت المصادر ان مبادرة الرئيس عون تؤسس لأمر مهم كاشفة عن اجتماع يعقد الأسبوع المقبل في بيروت تطلق فيها خطة من اجل دعوة الصناديق المعنية من اجل وضع الاطر اللازمة في غضون 3 اشهر لمتابعة تنفيذ هذه المبادرة.

في الموازاة، كشفت أوساط ديبلوماسية بارزة واكبت أعمال مؤتمر القمّة في بيروت لـ"الديار"، أنّ هذه الأخيرة تمكّنت من "كسر العزلة الخارجية على مستوى القمّة"، التي حاولت معظم الدول العربية من خلال تغيّب الرؤساء والملوك والأمراء عنها لأسباب عدّة، فرضها على لبنان.

استياء من زيارة أمير قطر
أما حضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والذي خرق المقاطعة العربية لقمة بيروت بناء على اتصال من الرئيس ميشال عون كما اكدت وكالة الانباء القطرية، وعلى رغم اقتصاره على الجلسة الافتتاحية، فانه استناداً الى مصادر وزارية لـ"النهار" قوبل بعدم ارتياح عربي على رغم عدم تعليق أي دولة عربية عليه، وهو بالتأكيد لن ينال رضى سوريا وحلفائها في لبنان الذين يتهمون قطر بتمويل المعارضة السورية للنظام. في المقابل، لم تتضح حقيقة التسريب الذي أشار الى وديعة قطرية في مصرف لبنان، وما اذا كان الخبر يتضمن بعضاً من الصحة وقد ألغي كذلك من جراء استياء قطري من الدعوة اللبنانية الى اعادة النظام السوري الى الجامعة العربية، ام انه كان مجرد شائعة. واكتفى السفير القطري في بيروت بنفي الخبر من غير أن يعلّق عليه.

على ان الثابت ان وصف الوزير جبران باسيل زيارة الأمير القطري "بخرق الحصار" اثار بحسب "اللواء" حفيظة دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة الى ان أعضاء في وفد عربي شارك في القمة اعرب عن استيائه امام مسؤولين لبنانيين من تصريحات باسيل.

التقويم الأولي للقمة
وفي تقويم أولي لنتائج القمة وفق مصادر المنظمين لـ"النهار":
- ان أهم ما تحقّق فيها انها انعقدت وكان انعقادها تحدياً فعلياً ربحه لبنان لأن محاولات جدية قامت من أجل عدم انعقادها، وهي كانت واضحة على مستويات عدة.
-  نجح لبنان في إصدار البيان عن ازمة النازحين واللاجئين بعد جهد واضح لمنع ذكر هذا الموضوع وكان هناك تحفظ واعتراض. وعلى رغم ذلك، صدر الموقف ببيان خاص عن القمة وهو بيان مستقل عن اعلان بيروت وعن القرارات، ويتضمٌن فقرة مهمة جداً، تنص على "مناشدة الدول المانحة ان تقوم بدورها في تحمٌل اعباء ازمة النزوح واللجوء والتحديات الانمائية من خلال تنفيذها تعهداتها المالية والعمل على تقديم التمويل المنشود للدول المضيفة لتلبية حاجات النازحين واللاجئين ودعم البنى التحتية وكذلك تقديم المساعدات للنازحين واللاجئين في اوطانهم تحفيزاً لهم على العودة". وهذا موقف يصدر للمرة الاولى عن مؤتمر إقليمي أو دولي، خصوصاً بدعم الدول العربية المضيفة للنازحين واللاجئين، ولبنان منها.

- دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون بدعوته الى تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية يتولّى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنها، ودعوته جميع المؤسسات والصناديق التمويلية العربية للاجتماع في بيروت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لمناقشة هذه الآليات وبلورتها.

- ابقاء الأموال التي ‏تدفعها الأمم المتحدة للنازحين بعد عودتهم إلى سوريا ما يعني تمويل هذه العودة والدفع في اتجاهها. والبيان هو أول لغة سياسية ديبلوماسية وحتى قانونية مشتركة وموحدة بين الدول العربية ‏في موضوع تحفيز النازحين على العودة بدعمهم مالياً.

القمة والنازحون السوريون
وكشفت المصادر لصحيفة "اللواء" هنا ان اجتماعات عقدت في الكواليس هدفت الى الوصول الى تنقية العبارات المتصلة بالنزوح السوري مشيرة الى ان بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية والاردن يستخدمان مصطلحات محددة كالعودة الطوعية وهي المستخدمة في الامم المتحدة ولا يريدان الخروج عنها ولبنان الذي لا يرغب في ان تفهم وكأنها تحريض على البقاء عمد الى اضافة عبارة داخل البيان الختامي دون ان تشكل استفزازا للمجتمع الدولي ولذلك كان التأكيد على عبارة تحت سقف الشرعية الدولية التي نوقشت شفهيا وتم لحظها في البيان.

واكدت مصادر مطلعة انه للمرة الاولى يتم وضع آلية في ملف النازحين السوريين بشان مساهمة الدول في هذا المجال في اماكن وجودهم، وهي الفقرة التي وردت البيان الختامي. كذلك توقفت المصادر عند اقرار بند الاقتصاد الرقمي مشيرة الى ان البيان السياسي تضمن مواقف تدعم الموقف اللبناني.

وبالتالي، نجح لبنان عبر الأطر الديبلوماسية، وبالتوافق مع ممثلي الأردن ومصر خلال الإجتماعات التحضيرية للقمّة، في صياغة بيان خاص بمسألة النازحين السوريين في لبنان ودول الجوار، تمّ إدراجه في البيان الختامي للقمّة، بما يتوافق مع المصلحة اللبنانية ويتلاءم مع الإجماع العربي.

الى ذلك، كشفت الأوساط أنّ الديبلوماسية اللبنانية نجحت في نزع صفة "العودة الطوعية" بالنسبة لمسألة عودة النازحين السوريين الى بلادهم، لما تحمله من معانٍ لإبقائهم في الدول المضيفة ودمجهم فيها، أو بالأحرى "توطينهم" فيها، الأمر الذي يرفضه لبنان بشكل قاطع، واستبدالها بعبارة "العودة الآمنة" لهم. وهذا الأمر، قد يسمح للبنان، على ما يسرّ بعض العارفين، بالطلب من جميع النازحين السوريين على أراضيها لاحقاً العودة الى بلادهم، لا سيما مع عودة الأمن والإستقرار الى معظم المحافظات والمناطق السورية، وذلك لعدم تمكّن لبنان من استضافتهم لوقت أطول بعد، نظراً لما يتكبّده من أعباء اقتصادية ومالية واجتماعية هائلة تُرهق كاهل ميزانيته. كما استطاعت الديبلوماسية في البيان من نزع عبارة "القرارات الدولية" عن ملف عودة النازحين، ما يعني بأنّ الدول المضيفة لهم لن تكون ملزمة في المرحلة المقبلة بالتقيّد بما يتخذه المجتمع الدولي حول هذا الملف. علماً أنّ هذا الأخير لا يزال يربط عودة النازحين بالحلّ السياسي الشامل للأزمة السورية، فيما يرفض لبنان هذا الربط، ويرى أنّ العودة باتت ممكنة مع عودة الأمن لسوريا، والدليل قيام الأمن العام اللبناني برئاسة اللواء عبّاس ابراهيم بإعادة آلاف النازحين حتى الآن، وعلى دفعات الى بلادهم من دون حصول أي مشاكل، من خلال تذليل جميع العوائق التي كانت تحول دون عودتهم.

وأكدت المصادر الدبلوماسية لـ"الشرق الأوسط" أن صدور هذا التحفيز العربي في قمة بيروت لعودة النازحين "سيعزز الموقف اللبناني في التواصل مع الدول المعنية والمجتمع اللبناني لتنفيذ الموقف اللبناني تجاه عودة النازحين"، مؤكدة أن التواصل مع المجتمع الدولي "لم ينقطع وسنواصل السير بخطواتنا لحث المجتمع الدولي على المساعدة في تأمين إعادة آمنة للنازحين متسلحين بالموقف العربي الداعم لهذه الخطوة".

غير أن مصادر سياسية لبنانية أخرى، ترى أن لبنان "ليس المرجعية الصالحة للقول ما إذا كانت عودتهم آمنة أم لا، لذلك تم ربطها في البيان بالشرعية الدولية التي تمتلك صلاحيات تحديد موضوع الأمان من عدمه، وتحديد ما ملاءمة ظروف العودة، في ظل النقاش حول عدم توفر إمكانيات الإقامة وظروف العيش وفي ظل اقتياد المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية. وقالت المصادر إن الأطراف السياسية اللبنانية "تتجنب الدخول في سجال داخلي حول هذا الملف، بالنظر إلى أن لا أحد يعارض عودة النازحين، لكنه في الوقت نفسه يضعه بعهدة المبادرة الروسية التي تعتبرها موسكو لا تزال قائمة، ولم تنتهِ بعد". وأشارت إلى أن 43 في المائة من النازحين السوريين إلى لبنان، يتحدرون من مناطق خاضعة حالياً لسيطرة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا.

وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ"الشرق الأوسط"، إن كلام باسيل عن عودة سوريا لا يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية، إذ "لا يزال الحريري على موقفه من النظام السوري، وسيكون له موقف بعد انتهاء القمة"، لكنها أشارت إلى أن الحريري لم يدخل على خط السجال، وتجنبه خلال اليومين الماضيين "بهدف إنجاح القمة، وعدم التشويش عليها، من خلال سجال لبناني سياسي داخلي".

الرئيس عون والمصرف العربي
وقالت المصادر  لـ"اللواء" ان مبادرة الرئيس ميشال عون لتأسيس مصرف لاعادة الاعمار في دول المنطقة ليس مجرد اقتراح لفظي، وربما يكون فاتحة لانضمام دول عربية اخرى اليه حتى ولو كانت مشاركة في المؤتمر اليوم، كما يشكل هذا الطرح احتلال لبنان المركز القيادي في عملية اطلاق مرحلة اعادة الاعمار في المنطقة التي عانت من تداعيات ما يسمى الربيع العربي".

واشارت الى ان المصرف الذي اقترحه الرئيس عون سيكون مشابها للمصرف الاستثماري الذي تولى اعادة اعمار اوروبا، وهذه خطوة مهمة بغض النظر عن توقيت انطلاقه اما اقتراح الجانب السعودي خلال القمة لضم قمة بيروت الى قمة تونس السياسية فهذا يعني انه سيجري تبني لمقررات قمة تونس وهذا امر مهم.

وأشارت صحيفة "الديار" الى إنّ مبادرة الرئيس عون بتأسيس مصرف عربي لإعادة إعمار بعض دول المنطقة المتضرّرة من الحروب الأخيرة، ليس كلاماً لفظياً فحسب، إنّما سيُترجم لاحقاً من خلال دعوة الرئيس عون جميع المؤسسات والصناديق التمويلية العربية للإجتماع في بيروت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لمناقشة وبلورة الآليات لإنشاء هذا الصندوق. وأكّدت الأوساط نفسها أنّه جرى التشاور حول إنشاء هذا المصرف سابقاً، وسوف يليه خطوات عملية قريبة جدّاً، وأنّه ربما قد تكون هذه المبادرة فاتحة لانضمام دول أخرى الى هذا المصرف حتى ولو لم تكن موافقة على هذه الفكرة اليوم. وبهذا يكون لبنان، للمرّة الأولى، قد أعطى دوراً قيادياً لمرحلة إعادة الإعمار أو ما بعد حروب الربيع العربي.

وشدّدت على أنّ تأسيس هذا المصرف العربي ليس مبادرة سياسية فحسب، إنّما سيأتي على غرار المصارف التي تأسّست بعد الحرب العالمية الثانية لإعادة إعمار الدول الأوروبية. وأوضحت أن ليس هناك من دولة عربية ضدّ المساهمة في إعادة إعمار سوريا، بل ثمّة دول لديها مشكلة مع الحلّ السياسي في سوريا وليس مع إعادة إعمارها. ولهذا، فبغضّ النظر عن الحل السياسي ورؤية الدول العربية منه، فإنّ المصرف العربي هو مؤسّسة سوف تُولد، وإن لم يتمّ منذ الآن تحديد متى سوف يبدأ عمله ومن سيُساهم فيه.

وفي هذا الاطار، قال وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـ"اللواء" ان ما من شيء يحول دون ان يكون لبنان هو مقر هذا المصرف. واوضح ردا على سؤال عما اقر في هذه القمة ان المهم ان تكون العبرة في التنفيذ مؤكدا ان لبنان حريص على تنفيذ مقررات القمة. واقر بأن لبنان نجح في السير في تدوير الزوايا.

وانطلاقاً من كل ما تقدّم فإنّ قمّة بيروت التنموية سجّلت رغم كلّ الصعوبات المحلية والإقليمية والدولية، أنّ لبنان قد أطلق مرحلة الإزدهار وإعادة الإعمار وفقاً للعنوان الذي أطلقه الرئيس عون على هذه القمّة وهو "الإزدهار من عوامل السلام". وهذه المبادرة مهمّة جدّاً لأنّها مبادرة مصالحة، وإعادة بناء، وإيجاد الأمل لشباب العالم العربي الذي يُعاني اليوم من ضغوطات كثيرة، أقلّها البطالة ومحاولة زجّه في التطرّف، ثمّ الفقر ومسألة النزوح وما الى ذلك.. فبيروت، رغم كلّ هذه الضغوطات قد نجحت في تظهير المقرّرات الصادرة في "إعلان بيروت"، لا سيما عندما ذكر رئيس الوفد السعودي، وزير المال محمد عبدالله الجدعان أنّه سيتمّ دمجها في القمّة العربية الدورية التي ستُعقد في تونس في أواخر آذار المقبل، ما يعني أنّه سوف يجري تبنّي مقرّرات بيروت، وهو أمر في غاية الأهمية.

مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك