تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ومن الفقراء أحمد وعلبة "النيدو" الفارغة!

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
21-01-2019 | 07:56
A-
A+
ومن الفقراء أحمد وعلبة "النيدو" الفارغة!
ومن الفقراء أحمد وعلبة "النيدو" الفارغة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عند ساعة لا نعرفها، مات أحمد. وقع من مكان مرتفع بين مبنيين. كان يمسح الأحذية وكان راضياً.. يبتسم لوجوه متجهمة، متعالية، وكان راضياً.

بصبر تعامل أحمد مع إهانات الناس وإستعلائهم، وربما توسّل إليهم ليمسح أحذيتهم.

كان أحمد طفلاً كبيراً يعيل عائلته، يتحمل مسؤوليّة تفوق حجمه الصغير. مات أحمد بين مبنيين، يُقال إنّ جسده بقي لأيام في العراء بارداً، لكن أحمد كان راضياً، فالفقر أصعب من البرد.
Advertisement

فقيراً عاش أحمد، هرب سابقاً من سوريا لأنّ الفقراء هناك باتوا يقتلون بعضهم ويهدرون كراماتهم، فظنّ أنه بين أبنية بيروت، يشتري حياته وبعض الكرامة.

لم يعرف أحمد أن الفقراء هم ذاتهم في كل مكان، يتقنون تأدية المشاهد السريالية.

يقول رواة المشهد، إن فقراء أيضاً، لكن لا يعملون في مسح الأحذية بل في شرطة بلدية بيروت، لاحقوا أحمد وصديقه لمنعهما من العمل في الشارع.

إستقوى فقراء توسلوا وظيفة في مؤسسة عامة أعطتهم سلطة، على فقراء ضعفاء يمسحون الأحذية. وكما هرب أحمد من فقراء بلده، هرب في غربته من الفقراء، ركض خوفاً من إهانة أو حفظاً لكرامة، تمسك بعلبة "النيدو" وإختفى.

كان موته صامتاً، خاف أن يزعج السكان فيشتموه. وربما خاف أن يكتشف موته أحد، وأهله لا يملكون تكاليف الدفن.. فقيراً عاش أحمد، وخائفاً مات، في بلد يعرف الفقراء فيه مصيرهم لكنهم لا يعرفون عدوهم.
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك