تحت عنوان " الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي" كتب نذير رضا في صحيفة "الشرق الأوسط" وقال: ترفع الأمم المتحدة مظلة أمنية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية مستدامة فوق لبنان الذي يعاني تردياً اقتصادياً، ويواجه تهديدات أمنية على الحدود الجنوبية، وتخنقه الاصطفافات السياسية والعثرات في التوصل إلى اتفاقات سريعة بين أركان الحكم المنقسمين، وبينها الفراغ الحكومي الذي دام نحو 9 أشهر وانتهى أول من أمس الخميس، فحلت الأمم المتحدة كبديل حامٍ للاستقرار الداخلي، من خلال 26 مكتباً لها في لبنان، ومنظمات أخرى تتخذ من بيروت مقراً لها، وتنفق ما يزيد على مليار دولار سنوياً على شكل مساعدات تُضخ في السوق اللبنانية.
ويمثل هذا الوجود الدبلوماسي الدولي في المقام الأول، رافعة للشأن اللبناني في المحافل الدولية، وأكسبه صلابة نتيجة الإصرار الدولي على حماية الاستقرار على مختلف الصعد. فالبلد الذي يستضيف عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وأكثر من مليون لاجئ سوري، يتصدر الحفاظ على الاستقرار فيه قائمة الأوليات، فيما بات نموذجه التعددي في الحكم، وتمثيل مختلف المذاهب الدينية والتشارك في السلطة، ضرورة للحفاظ على هذا النموذج، رغم هشاشته، ومعضلات الفساد والتخبط الإداري. ويتطلب هذا النموذج الحاجة المستمرة للحوار وهي تعتبر واحدة من ميزات الديمقراطية التوافقية المعمول بها في البلاد. واستناداً إلى ذلك، يبرز الاهتمام الدولي بلبنان الذي تقول التقارير إنه يحصل على واحدة من أعلى نسب المساعدات الأممية في المنطقة، وربما أكبرها، وتكسبه مناعة اقتصادية.
في الأساس، ركزت المقاربة الأممية في البداية بشكل كبير على السلام والأمن. ومن أجل ذلك، يوجد "اليونيفيل" في الجنوب الذي يلعب دورا مهما للحفاظ على الاستقرار على الحدود الجنوبية، فضلاً عن منظمات تقدم أنشطة أخرى مثل "المنظمة الدولية للهجرة" أو "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" لدعم بعض أنشطة الإدارة. وتركز مساهمات الأمم المتحدة أيضاً على دعائم أخرى تطلق عليها "ركائز الاستقرار" مرتبطة بمعالجة القضايا المتعلقة بالحكم وسيادة القانون وحقوق الإنسان، ودعم الانتخابات البلدية أو البرلمانية.
أما الركيزة الثالثة التي تنطلق منها الأمم المتحدة، فهي مقاربة اجتماعية واقتصادية، وتنقسم إلى قسمين. أحدها هو مساعدة البلد على التخفيف من تأثير الأزمة السورية، وهذا يعني الدعم المباشر للاجئين السوريين والدعم المباشر للمجتمعات المضيفة التي تستضيف اللاجئين. أما الجزء الثاني من الدعامة فهو مرتبط بمساعدة الحكومة على معالجة البرامج الموجودة سابقاً وتفاقمت خلال هذه السنوات السبع الماضية، وهو أمر مرتبط بالإصلاح بغية الحصول على بيئة أكثر ملاءمة للأنشطة الاقتصادية.
ولا تخفِ الأمم المتحدة أنه بعد سبع سنوات من الصراع في سوريا، كان العبء على لبنان مرتفعاً جداً، لكون الوضع الاقتصادي ضعيفا، وتقلص فرص خلق وظائف، وارتفعت البطالة بشكل كبير، وتزايدت هجرة الأدمغة. لهذه الأسباب، تشدد الأمم المتحدة على عمل الأمم المتحدة مع شركاء دوليين آخرين مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي لمساعدة البلاد في الحصول على طرق للتعامل مع هذه التحديات الاقتصادية، بحسب ما يقول لازاريني الذي يشغل موقع «منسق الشؤون الإنسانية» أيضا في لبنان، "وكان ذلك أحد الأسباب التي دفعت إلى عقد كثير من المؤتمرات في العام الماضي لدعم لبنان، بينها مؤتمر باريس"، إذ يتم حشد المجتمع الدولي لـ"تمكين البلد من التعامل مع تأثير الأزمة السورية"، إلى جانب تعزيز اقتصادها وبنيتها التحتية.
ولا تخفي الأمم المتحدة أن الهدف من الحضور هو أولاً المساهمة في استقرار لبنان، وبعد ذلك لمساعدة البلاد على معالجة بعض الأهداف المتعلقة بالازدهار، والمرتبطة بالتحديات التي قد تواجهها البلاد مع انعدام المساواة والفقر والبيئة. وبالنظر إلى أن جدول الأعمال الشهير لعام 2013 يتحدث عن التنمية المستدامة، يعرب مسؤولو المنظمة الأممية أن وجودهم ساهم خلال السنوات الثماني الماضية في مساعدة البلاد على التعامل مع الوضع الاستثنائي والتعرض للأزمات في المنطقة، كما ساهم في تعزيز السلام والأمن الاجتماعي - الاقتصادي.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا