تواصل الحكومة الجديدة العمل سريعاً على الانتهاء من المراحل التي تسبق العمل الجدي والفعلي، فهي اليوم تجتمع في قصر بعبدا، لاقرار البيان الوزاري، بعدما أنجزت اللجنة الوزارية في اجتماعها الثالث والأخير أمس القراءة الأخيرة لمسودته مع تعديلات طفيفة.
في هذا الوقت، لا تتوقع مصادر سياسية مطلعة عبر اللواء" ان يواجه إقرار البيان في مجلس الوزراء اليوم عراقيل، خصوصاً بعد الاتفاق الذي تمّ منذ يومين بين الرئيس الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي على تهدئة السجالات الإعلامية وتم ايقافها، بحسب ما أوضح وزير الصناعة وائل أبو فاعور الذي كشف بأن الحزب دخل في مرحلة الحوار المباشر مع الرئيس الحريري، لأن هناك قضايا تحتاج الي نقاش معه، لكن ذلك لا يفسد في العلاقة التاريخية قضية.
وفور نيلها الثقة تدخل الحكومة البرلمان في اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن النزاعات والحرائق المشتعلة في المنطقة. وحذر عدد من الوزراء الأعضاء في لجنة البلد في لعبة المحاور العربية والدولية، وبالتالي لا مصلحة له في الانحياز لهذا الطرف أو ذاك لما يترتب عليه من أضرار تلحق بمصالحه الوطنية".
اعتراضات بسيطة
الاّ انه وعلى الرغم من التفاؤل والتوافق العام الذيين يسيطران في البلاد، الاّ أن البند المتعلق بالقاومة، شكّل نوعاً من السجال داخل اجتماعات لجنة الصياغ، وبحسب "النهار"، وعلى رغم محاولات بعض الوزراء ثني الوزيرة مي شدياق عن التحدث عن البند المتعلق بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي لمعرفتهم سلفاً انها ستتحفظ، أكدت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"النهار"ان شدياق اصرت على التحفظ عنه بصيغته الواردة بعدما طالبت باضافة عبارة "من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية" إلى "حق المواطنين اللبنانيين بمقاومة الاحتلال". ورأت المصادر ان "ما قامت به القوات هو عملية ربط نزاع في هذا الملف الذي تعتبره احد الاهداف السيادية الاساسية ضمن مواجهتها النضالية ولن تتراجع عنه الى حين تحقيق قيام الدولة الفعلية وتأسف ان تكون القوات هي الوحيدة التي واجهت بهدف تثبيت سيادة الدولة التي تؤدي الى الاستقرار الفعلي".
وفي المعلومات بحسب "اللواء" أن الوزيرة شدياق اعترضت أيضاً على أداء وزير الخارجية جبران باسيل لجهة السعي إلى إعادة سوريا (نظام الرئيس بشار الأسد) إلى الجامعة العربية.
وفي هذا الاطار، نُقل عن رئيس الحكومة سعد الحريري قوله: "ما من أحد يعبّر عن رأي الحكومة إلا رئيسها فهو الناطق باسمها"، معتبراً أن كلام الوزير جبران باسيل حول إعادة تطبيع العلاقات مع النظام السوري "لا يُلزمنا بشيء ويعبّر عن رأي شخصي لرئيس (التيار الوطني) وليس بصفته وزيراً للخارجية، وأنا لم أتواصل معه قبل أن يقول هذا الكلام".
علاقة الحريري جنبلاط الى مزيد من التهدئة
وعلى المقلب الآخر، هدأت الأجواء بين الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، ما دفع الأخير الى التوقف عن التغريد ومهاجمة الحريري، وسيزور أبو فاعور ووزير التربية اكرم شهيب الرئيس الحريري اليوم، موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد ان التقيا امس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، ونقلا إليه تحيات جنبلاط وحرصه على العلاقة الإيجابية مع رئاسة الجمهورية وتمسكه بالتوافق الذي نشأ بين الرجلين، بحسب ما أكّد أبو فاعور الذي نفى ان يكون تمّ خلال اللقاء التطرق إلى اتفاق الطائف، لكنه أشار إلى انه علم بأن وثيقة الوفاق الوطني لم توزع على الوزراء من قبل دوائر القصر الجمهوري، أي ان المغلف الذي وضع امامهم لم يكن توزيعه من مسؤولية دوائر القصر، مجددا تمسك الحزب بالطائف، مشيرا إلى ان المسلكيات المقبلة في كل عمل مجلس الوزراء يجب ان ترتكز على هذا الاتفاق.
ورداً على سؤال، أوضح أبو فاعور ان التسوية الوزارية التي حصلت، والتي تنازل بموجبها جنبلاط من الوزير الدرزي الثالث، تمت بموجب تفاهم مع الرئيس عون وليس مع أي طرف آخر، ونحن ما زلنا في موقع الحرص على هذه التسوية وهذا التفاهم والذي شدّد الرئيس عون حرصه عليه ايضا وان كان غير مكتوب.