كتب عماد مرمل في صحيفة "الجمهورية": يكاد لا يعلو صوت على صوت المعركة... ضد الفساد. ملفات تُفتح بالجملة والمفرّق، فضائح تطفو على سطح المستنقعات السياسية والمالية، إتهامات مكشوفة ومبطنة، مبارزات خطابية في هجاء المرتكبين.. وغير ذلك ممّا يطلبه المستمعون. وهناك أمر واحد وأساسي ناقص، وهو خَتم أي ملف يُفتح بشمع "الحكم القضائي" الأحمر، فلا يظل الفاسدون مجرد أشباح، ولا تظل الارتكابات مجرد فرضيات.
على وقع قرقعة الفضائح، يستعد رئيس مجلس النواب نبيه بري لفتح "جبهة رقابية" في مجلس النواب، موحياً بأنّ ولاية هذا المجلس ستكون مغايرة لِما سبقها وستترك بصمتها الخاصة، وتحديداً لجهة تفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة وتزخيم الدور الرقابي والتشريعي.
يعطي بري سامعه إشارات واضحة الى انّ المجلس "المستنفر" سيلحق الحكومة على "الدعسة"، وسيستعيد "وَهرته" عليها بعدما خفتت خلال السنوات الماضية، إمّا بفِعل الشلل الذي أصاب المجلس نتيجة التمديد المتكرر، وإمّا بفِعل طغيان أولويات أُخرى تتصل بمكافحة الارهاب وتكوين السلطة في المراحل السابقة.
بهذا المعنى، يشعر بري أنّ هناك حاجة ملحّة الى إعادة تنشيط "خلايا" المجلس التي كانت نائمة، وبالتالي ترميم الثقة المتفسّخة بين السلطة التشريعية والرأي العام اللبناني الذي لم يعد يقتنع بالتنظير مهما كان بليغاً، ولم يعد يصدّق سوى ما يراه، لا ما يسمعه.
وكل ما يتمنّاه اللبنانيون هو أن لا تكون مظاهر مكافحة الفساد، الرائجة في هذه الفترة، مجرد "موضة" تجتاح الوسط السياسي، لضرورات الاستهلاك الاعلامي او الاستقطاب الشعبي، خصوصاً انّ التجارب السابقة لا تشجّع على الوثوق في نيّات الطبقة السياسية أو قدراتها، إضافة الى انّ طبيعة النظام المتخصصة في إنتاج الحصانات الطائفية والمذهبية لا تزال حتى اليوم تمنع وصول المحاسبة الى الرؤوس الكبيرة التي غالباً ما تتلطّى خلف "الحمايات المكتسبة".
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.