مما لا شك فيه أن جلستي مجلس النواب التي من المقرر عقدها في ساحة النجمة يومي الاربعاء والخميس، ستفتح شهية العديد من النواب لاعادة التصويب على تيار المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة، على خلفية حسابات الدولة الضائعة، تحت عنوان "مكافحة الفساد".
وتجمع أوساط نيابية ووزارية عبر "النهار" على ان النقاشات النيابية في الجلسة التشريعية ستشكل انعكاساً مباشراً للمناخ المتوتر الذي نشأ في الاسبوعين الاخيرين بسبب انحراف مسألة مكافحة الفساد نحو تصفيات سياسية معروفة الاهداف الامر الذي أثار خلافات وتوترات بين عدد من مكونات الحكومة على نحو مبكر جدا طرحت معه التساؤلات عن أهداف الانقضاض المبكر على التوافق العريض الذي جسدته الحكومة. واعربت هذه الاوساط عن اعتقادها ان الجلسة التشريعية وبعدها جلسة مجلس الوزراء ستكونان بمثابة اختبار آخر لمدى امكان اعادة احتواء التوترات السياسية والاتجاه مجددا نحو الهدف المركزي الذي يفترض ان يتوافق عليه الجميع وهو اطلاق الخطوات الحيوية الاولى لبدء استجابة لبنان لموجبات الاصلاح المالي والاقتصادي، كما انجاز التوافقات الاساسية على تعيينات ضرورية تعتبر حجر الاساس في التعامل مع مقررات "سيدر" واتفق عليها مع الموفد الفرنسي لتنسيق تنفيذ هذه المقررات السفير بيار دوكين.
تعيينات المجلس العسكري
على صعيد آخر، أوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء"، انه في حال عقدت جلسة مجلس الوزراء هذا الخميس، فالارجح ان تعقد بعد الظهر، بسبب مصادفتها مع جلسات التشريع التي ستعقد في المجلس النيابي يومي الأربعاء والخميس، مشيرة إلى ان التعيينات في المجلس العسكري يفترض ان تسلك طريقها، كما الأمين العام لمجلس الوزراء، حيث يرجح ان يكون القاضي محمود مكية. كما علم ان مرسوم أعضاء الأساتذة المتمرنين في كلية التربية الدرجات الست سيدرس من الناحية القانونية، وان هناك اتجاهاً إلى رده من قبل الرئيس عون، علماً ان المرسوم المذكور لم يصل بعد إلى دوائر رئاسة الجمهورية.
وكان الرئيس عون بحث مع وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب أمس، في موضوع التعيينات المرتقبة لاربعة أعضاء في المجلس العسكري، وهم: رئيس الأركان، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، المفتش العام والعضو المتفرغ والذي سيعرض في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.
وعلم انه تمّ التوافق على الأسماء الأربعة، وهي العميد الركن أمين العرم لرئاسة الأركان، العميد الركن ميلاد اسحاق مفتشاً عاماً، العميد الركن الياس الشامية عضو متفرغاً، والعميد الركن محمود الأسمر أميناً عاماً لمجلس الدفاع.
وقف التراشق
وفي انتظار حسم موعد عقد الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، والتي من المرجح ان تتم بعد ظهر الخميس في بعبدا، مع جدول أعمال يتصدره موضوع التعيينات في المجلس العسكري والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء، سجلت أمس خطوة إيجابية على صعيد وقف التراشق السياسي والإعلامي، بين تيّار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر"، على خلفية اتهامات "حزب الله" للرئيس فؤاد السنيورة في ملفات الفساد والحسابات المالية وملف الـ11 مليار دولار، والذي كادت شظاياه تطال التفاهمات والتسويات السياسية، لو لم تتم استيعابه من قبل مسؤولي الطرفين وابقائه في إطار الضيق والمحدود، تمهيداً لسحبه من التداول أقله بين التيارين الأزرق والبرتقالي.
وبحسب المعلومات التي تمّ تداولها في هذا الإطار فإن رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل سارع إلى اجراء اتصال بالرئيس سعد الحريري معتذراً عن مقدمة نشرة اخبار تلفزيون O.T.V الناطق بلسان التيار مساء يوم السبت الماضي، واضعاً هذه المقدمة في إطار الاجتهاد الشخصي لا السياسي، ومؤكداً ان "التيار لا يتبنى ما ورد فيها من هجوم على الرئيس السنيورة، ومن عزف على وتر التفريق بينه وبين الرئيس الحريري"، ومشدداً على وجوب حصر الخلاف ومنع تمدده أو توظيفه سياسياً.
وتبعاً لمفاعيل هذا الاتصال، أكدت مصادر مسؤولة في "المستقبل" و"التيار الحر" لـ"اللواء" ان الاشتباك الاعلامي انتهى في ارضه، وانه ليس نتيجة سبب مباشر او موقف او اجراء من احد الطرفين. وقالت مصادر "المستقبل": ان الموضوع انتهى عند هذا الحد، حيث صدرت مواقف معينة جرى الرد عليها، ولن نقول اكثر، مشيرة الى ان لا خوف لا على التسوية الرئاسية ولا على التضامن الحكومي.
اما مصادر "التيار" فقالت: ان مقدمة نشرة "او تي في" السبت الماضي كانت مجرد قراءة سياسية في موضوع الحسابات المالية جرى فهمها بطريقة خاطئة، وانها استهداف للرئيس فؤاد السنيورة وتيار "المستقبل"، ونؤكد ان هذه هي حدود الموضوع وانتهى عند هذا الحد. ولا توجه لدينا لفتح مشكل سياسي او سجال اعلامي.
تضخم في الموازنة
وفي اطار متصل، انجز وزير المال علي حسن خليل موازنة 2019 واحالها الى الوزراء لمراجعة موازنات وزاراتهم، ولوحظ ان هذه الموازنات لا تزال "مضخمة" ولم تراع الاصلاحات المطلوبة في "سيدر"، ووفقا للمعلومات اكد الوزير خليل ان عملية الاصلاح لا تعني حكما فرض ضرائب جديدة
"اعتكاف" الحريري؟
وهذه التهدئة في الأجواء لم تأت من عبث، بحيث علمت "الديار" اوساط وزارية بارزة ان حدة التأزم السياسي بلغت في الساعات القليلة الماضية حدود تهديد رئيس الحكومة سعد الحريري "بالاعتكاف" السياسي عن ممارسة مهامه في الدعوة الى جلسات الحكومة، اذا ما استمرت الحملة لـ"تطويق" تيار المستقبل سياسيا، هذه المعلومات اكدتها اوساط في تيار "المستقبل"، واشارت الى ان الرئيس الحريري كان "صارما" لجهة ابلاغ رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل انه في صدد اتخاذ اجراءات تصعيدية حيال ما يتعرض له "ارث" والده السياسي المتمثل "رمزيا" بالرئيس فؤاد السنيورة والحقبة السياسية الماضية من هجوم ممنهج، وابلغه ان ما يجري ليس "بريئا" خصوصا بعد انضمام اعلام التيار الوطني الحر الى "الحملة" التي بدأ بها حزب الله عن "سابق تصور وتصميم"... ومن هنا جاء توضيح باسيل وتسريب خبر اتصاله برئيس الحكومة الذي تبرأ فيه من مقدمة "المحطة البرتقالية"...
وبحسب تلك الاوساط، كان الحريري واضحا في كلامه امام زواره لجهة التأكيد انه "هيك مش ماشي الحال" لان ثمة من يريد "ضربه" سياسيا امام جمهوره وداخل "تياره" باظهاره ضعيفا، والايحاء بانه متواطؤ "بصمته" للتضحية بالرعيل الاول في تيار المستقبل وتقديمه كبش فداء في معركة مكافحة الفساد التي يريد من خلالها البعض غسل يديه منها عبر الصاق التهمة بالحريرية السياسية، واقفال الملف على اساس ان هؤلاء هم المفسدون في الارض، والايحاء انه عند محاسبتهم يتم تطهير البلد من الفساد، وهذا امر يجافي الحقيقة، برأي الحريري، فاذا كان هناك من ارتكابات، فهي وظيفة القضاء ان يقول كلمته بعيدا عن الضغوط السياسية والحملات الاعلامية، واذا كان هناك قضاء غير مسيس فان اي من الاخطاء التي حصلت في الماضي، لن يكون احد بريئاً منها، وكل من شارك في السلطة، وخارجها كان له في "الطيب نصيب"، ولكن السلطة القضائية هي من تحدد ذلك... واذا كان لا بد من فتح صفحات الماضي، فيجب فتح كل "الملفات" وليس "الاستنساب" ومحاولة تجريم فريق سياسي لوحده، واذا كان الجميع مستعد لفتح معركة سياسية في البلاد، فتيار المستقبل مستعد لذلك، وعندها يجب ان توضع كل الملفات على الطاولة.
ووفقا لتلك المصادر التي تحدثت للـ"الديار"، فقد كان الرئيس الحريري مستاء للغاية في الساعات القليلة الماضية، وهو شعر بان ما تم التفاهم عليه عشية تشكيل الحكومة لا يتماشى مع ما يثار من صخب الان، وفي هذه الاجواء لن تستطيع الحكومة ان تكون منتجة، وهو تساءل كيف يمكن الحفاظ على التضامن الوزاري في ظل هذه التشنجات الحاصلة في البلاد؟ وقال هل المطلوب مني ان اسدد دائما الفواتير فيما غيري يتفرج؟ انا متهم داخل تيار المستقبل باني فرطت في السياسية، وتنازلت عن وزير سني، ومنحت حلفاء سوريا وزارة النازحين، فما هو المطلوب مني بعد؟ هذه المناخات، يقول رئيس الحكومة، لا تساعد في اطلاق الاصلاحات الضرورية للبدء بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر واذا ما استمرت الامور على حالها فان الفشل سيكون هو عنوان المرحلة المقبلة، وليس واردا ان أتحمل مسؤولية الفشل لوحدي اذا كان البعض يريد رحيلي فهذا لن يحصل، ولكن اذا كان الاعتكاف» هو الحل لافهام الجميع ان الامور في البلد لا يمكن ان تدار على هذا النحو، فانا لن اتردد في اتخاذ هذه الخطوة، وعندها ليتحمل الجميع مسؤولياتهم... وعلى الجميع الاختيار بين تصفية الحسابات او الذهاب الى العمل اما الجمع بين الامرين فهو امر صعب للغاية...