كتبت هيام عيد في صحيفة "الديار" تحت عنوان "استحضار مشهد 2005 بين سطور التصعيد بين 8 و14 اذار": " تنبئ الأيام القليلة المقبلة بمزيد من التوترات والإنقسامات بين المكوّنات السياسية، ولا سيما بين "حزب الله" وحلفائه من جهة، والفريق السياسي المناهض لهم من جهة أخرى، وذلك على خلفية الإستمرار في مسلسل التصعيد بين الطرفين، ربطاً بما حصل من سجال مع الرئيس فؤاد السنيورة، ومن ثم موقف الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وصولاً إلى ما تلاه من ردود فعل في الساعات الأخيرة الماضية. وتوقّعت معلومات سياسية، أن تستحضر هذه الخلافات مرحلة العام 2005، والتي شهدت تصعيداً سياسياً وميدانياً غير مسبوق، حيث سجّلت اعتصامات في الطرقات وتحركات شعبية في أكثر من منطقة. وهو ما تنقله المعلومات، عن مسؤول سابق في ما كان يسمى بفريق 14 آذار، الذي كشف أن المتغيّرات على الصعيدين الإقليمي والدولي ستنعكس على الساحة اللبنانية، وستعيد حرب الإتهامات وكأن التاريخ يعيد نفسه اليوم، خصوصاً بعد المواقف والإجراءات الغربية بحق إيران و"حزب الله"، والتي تنذر بعودة لبنان ساحة مباحة لتبادل الرسائل بين الغرب والمحور الإقليمي المناهض له.
وفي هذا المجال، فإن تأييد القوى الإقليمية للمواقف الغربية ضد إيران و"حزب الله"، قد يعمّق مستوى الخلاف الداخلي، على حدّ قول المصدر نفسه، الذي لفت إلى التصعيد الإعلامي في دول الخليج ضد الحزب، وذلك على أثر حملات إعلامية وسياسية سجلت في الأسابيع الماضية. وحذّر من انعكاس هذه الأجواء السلبية على مؤتمر "سيدر"، لأن المملكة العربية السعودية، كما دول مجلس التعاون الخليجي، سيلتزمون بمواقف الدول الأوروبية وواشنطن بالنسبة للعقوبات ضد إيران والحزب، وبالتالي، فإن المساجلات التي تجري حول الملفات الداخلية، ستنعكس أيضاً على العمل الحكومي، وإن كان الرئيس سعد الحريري لن يدخل في الصراع الدائر حول ملف الهدر والفساد. وأضاف أن مؤتمر "سيدر" سيكون "الضحية الأولى" لأي خلاف أو انقسام عمودي داخلي، مع العلم أن المؤشّرات التي سجّلت أخيراً لا توحي بإمكان التوصل إلى قواسم مشتركة لمواجهة تردّدات الصراعات الخارجية.
وتحدّث المصدر نفسه، عن توتّر المناخ ما بين "حزب الله" والحزب التقدمي الإشتراكي، خصوصاً بعد الإنتقادات التي وجّهها السيد نصرالله لزعيم المختارة من دون أن يسميه، إذ أن الحزب يرى في خطوة تكريم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، والمواقف المعلنة في هذه المناسبة، محاولة لإقامة حلف سياسي جديد مناهض للسياسة الإيرانية والسورية بما يشبه إعادة تعويم فريق 14 آذار، لأن مواقف النائب السابق وليد جنبلاط الأخيرة، لا تؤشّر بأنه يسلك الموقع الوسطي إنما هو ذاهب إلى المواجهة والتصعيد.
وأخيراً، فإن هذه الإشكاليات السياسية الناتجة عن الخلاف حول ملف الفساد من جهة، وجولات الموفدين الدوليين في لبنان من جهة أخرى، من شأنها تعميق الشرخ، لا سيما وأن الساحة الداخلية مقبلة على سلسلة خضّات قد تصل إلى الصدام السياسي الداخلي، الأمر الذي قد ينعكس على صورة الحكومة الجديدة، ويهدّد مصيرها، على الرغم من أن كل التوقّعات تشير إلى انها ستستمر حتى نهاية عهد الرئيس ميشال عون".