اجتمع رئيس الحكومة سعد الحريري إلى اللواء اشرف ريفي في منزل الرئيس فؤاد السنيورة في بيروت، بحضور الوزير السابق رشيد درباس. وبعد اللقاء، تحدث السنيورة فقال: "التقينا اليوم مع الأخ والصديق أشرف ريفي، وكلنا ننتمي إلى هذا الخط، ونحن أفراد عائلة واحدة، وقد تحصل بين وقت وآخر بين أفراد العائلة الواحدة بعض الأمور، ولكن الدم لا يصبح ماء. وقد أثبتنا اليوم فعلياً، كم أنّ هذه الرابطة وثيقة جدّاً بين بعضنا البعض، وفي مقدمنا بالطبع دولة الرئيس، الذي نكن له كلّ التقدير والمحبة والإحترام للدور الذي يقوم به. والحقيقة أنّني أستطيع اليوم أن أقول بكل وضوح وصراحة أمام الجميع أن أشرف لن يترشح للانتخابات النيابية الفرعية في هذه الدورة، وهو سيؤيد المرشحة ديما جمالي. نحن سنتعاون جميعا، ليس فقط في هذه المعركة الانتخابية، ولكن أيضاً في المستقبل، سنكون يداً واحدة وسنعمل معاً إنْ شاء الله، وستكون النتائج جيدة".
ثمّ تحدث ريفي فقال: "لا شك أنّنا أمام تحديات كبيرة جدّاً، وعلينا أن نتعالى عن الأمور الصغيرة، لأنّ البلد في خطر بالفعل، وكذلك وضعنا والبيت بحاجة إلى ترميم. لقد أودعت كلّ التفاصيل لدى الرئيسين الحريري والسنيورة، عند كبارنا، لكي أقول إنّ الأولوية هي بالفعل لمواجهة التحديات".
سئل: ماذا تقول للشارع الطرابلسي اليوم؟
أجاب: "أقول للشارع الطرابلسي: مارسوا قناعاتكم. نعم نحن أمام تحد كبير جدّاً. ضعوا المخاطر الكبرى قبل المخاطر الصغرى في حساباتكم، لكي نرمم وضعنا الداخلي. نحن بحاجة إلى إنماء مدينة طرابلس، بحاجة إلى مستشفيات وفرص عمل لشبابنا، وهذه المدينة التي هي من أهم مدن الساحل على البحر المتوسط هي بكل أسف الأكثر فقراً، وهي بحاجة إلى اهتمام كبير جدّاً. وقد تداولنا في هذه الجلسة بكل هذه التفاصيل، وإنْ شاء الله تترجم الأمور إيجاباً".
وسئل الحريري: هل يمكن أن نعتبر أن صفحة جديدة فتحت؟
أجاب: "بالتأكيد، صفحة جديدة فتحت اليوم. وأود أن أشكر الرئيس السنيورة على الجهد الذي يقوم به، وكذلك الوزير درباس والأخ اللواء أشرف ريفي. لا شك أنه في بعض الأيّام، تكون هناك خلافات سياسية، ولكن يجب علينا رص الصفوف، لأنّ التحديات كبيرة، وطرابلس بحاجة إلى إجماع بين أبنائها لكي تنهض، ولكي نقوم بمشاريع إنمائية فيها. طرابلس ظلمت في السابق، وعلينا جميعا العمل لإخراجها من هذا الفقر المدقع الموجود فيها، علما أنها كانت من أهم المدن اقتصاديا على البحر الأبيض المتوسط.
لذلك، إنّه يوم مبارك إن شاء الله، وهذا الإجماع الذي توصلنا إليه بدعم المرشحة ديما جمالي، ونتمنى من الجميع المشاركة في هذه الإنتخابات وأن يوظفوا قناعاتهم من أجل الإنماء، وهذا ما سنعمل عليه معا، مع اللواء ريفي وكذلك مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي نكن له كل الإحترام.
كما تعلمون، فإنّ الرئيس السنيورة كان مقتنعا بأن الحوار والتواصل في ما بيننا هو الأساس، ومعروف عنه أنه لا يلح أبدا، لذلك بقي يلح علي وعلى اللواء ريفي حتى وصلنا إلى هنا، وإن شاء الله سنبقى معا في المستقبل. بالطبع قد تكون هناك خلافات سياسية تبعدنا عن الآخر، لكننا تحت سقف بيت واحد".
سئل: هل طويت هذه الصفحة؟
أجاب: "إن شاء الله، أؤكد ذلك بإذن الله، كما أنّ الرئيس فؤاد السنيورة هنا، فلا تخافي. إن شاء الله سنستمر بهذه المشوار، وما نراه اليوم سيكون بإذن الله لمصلحة أبناء وشباب وشابات طرابلس، الذين يريدون أن يروا التوافق بين الأفرقاء من ضمن البيت الواحد. في السابق كنا مختلفين في السياسة، وأحيانا تلهينا بخلافاتنا، أما اليوم، فالتحديات كبيرة جدا، وعلينا أن نرص الصفوف ونكمل مشوار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتكون هذه المسيرة لمصلحة البلد بإذن الله".
سئل: الكل يعلم أنّ الرئيس السنيورة يتعرض اليوم لحملة، وهذه الصورة الجامعة حصدت تفاعلاً كبيراً على وسائل التواصل الإجتماعي، فما الرسالة التي توجهها إلى اللبنانيين عموما وإلى الشارع السني خصوصا؟
أجاب: "عندما تحصل مصالحة بين الأقطاب المسيحيين، وفي الجبل مع وليد بك جنبلاط، فإننا مع أن نتحدث جميعا مع بعضنا البعض، والحوار يجب أن يسود. لماذا دخلنا إلى السياسة؟ هل من أجل أن نختلف أو من أجل أن نقوم بأشياء للبلد ونغير من أجل مصلحته؟ أؤكد أن اللواء ريفي همه الأساسي هو أبناء طرابلس وإنماؤها، بقدر ما هو همي إنماء طرابلس، وهم الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي. فإذا كنا جميعاً نريد تحقيق هذا الهدف، لماذا يجب على كل منا أن يعمل منفردا؟ لماذا لا نعمل معا لكي ننهض بالبلد؟ هذا الأمر لمصلحة طرابلس والشمال، ولمصلحتنا جميعاً. من هنا أشكر الرئيس الصديق فؤاد السنيورة".