شكّل اللقاء الذي جمع أمس الرئيس سعد الحريري واللواء أشرف ريفي في منزل الرئيس فؤاد السنيورة، مفاجأة كبيرة على الساحة الداخلية اللبنانية، لما له من تداعيات ليس فقط على ساحة الانتخابات الفرعية في طرابلس، بل كونه يأتي بعد حوالي ثلاث سنوات من القطيعة ما بين الرجلين، كما ان أهميته الكبيرة تأتي كونه عشية 14 اذار، وقبيل المؤتمر الصحافي للوزير السابق اشرف ريفي غدا الخميس والذي كان مقررا ان يعلن فيه ترشحه للانتخابات الفرعية في طرابلس.
كيف تم اللقاء
مصادر اللقاء أكدت لـ"الأخبار" أن "الاتصالات بدأت منذ نحو أسبوع"، مشيرة إلى أنه "بعد مبادرة السنيورة، اتصل ريفي بدرباس وعبّر عن استعداده للتشاور"، فأبلغ درباس الحريري أن لدى "اللواء نية طيبة. صحيح أن لديه اعتراضات على أمور عدة، لكنه يريد التعاون في طرابلس". في هذه الأثناء عاد السنيورة وتولى الاتصالات وأبلغ درباس بعدَ يومين أن اللقاء سيعقد في منزله، إذ إن ريفي لم يكُن يحبّذ الحضور إلى منزل الحريري.
نجحت وساطة الرئيس فؤاد السنيورة بحسب "النهار" في جمع ريفي والرئيس سعد الحريري إلى مائدة عشاء ومصارحة ومصالحة، كان السنيورة اعد لها العدة قبل مدة، وتعثرت بعد زيارة ريفي النائب فيصل كرامي واعلان نيته الترشح لمنافسة النائبة المطعون في نيابتها ديما جمالي، ما اعتبره الحريري عدم جدية في التصالح، أخّر اللقاء أياماً.
وفيما رجحت مصادر نهار أمس ان يتم اللقاء ليل الاربعاء بعد عودة الحريري من بروكسيل، وقبل الخميس موعد مؤتمر ريفي، تبين ان هامش الوقت الضيق لا يسمح، فتسارعت الاتصالات لعقده قبيل سفر الحريري. واللقاء يفتح صفحة جديدة في السياسة.
ماذا قال الطرفان في اللقاء؟
وبحسب مصادر "الأخبار" فهي لم تكن تتوقع أن الجلسة ستكون سلسة، طفقد انكسر الجليد بين الرجلين منذ الدقائق الأولى". إذ "استهل رئيس الحكومة الحديث بكلام عاطفي"، فقال إن "هذا اليوم عزيز عليّ، ونحن بيت واحد"، فردّ ريفي: "وأنا أيضاً أعتبر أننا أبناء بيت واحد". هنا، تدخل درباس متوجهاً إلى ريفي بالقول: "لك كل الحق في أن تختلف معي بالسياسة أو مع الرئيس الحريري. حتى أنا والرئيس السنيورة نختلف معه على كثير من الأمور"، واستكمل كلامه مع الحريري: "الفرق أننا أصحاب رأي وأنت صاحب قرار، لكن نبقى عائلة واحدة". وأشارت المصادر إلى أن ريفي بادر إلى الحديث عن الانتخابات في طرابلس، فقال إنه "لا يريد خوض معركة في هذا الوقت". علماً أن المعلومات كانت تشير إلى "عرض تقدم به بالتراجع عن الترشح مقابل سحب ترشيح جمالي والاتفاق على مرشح وسطي". وبعد الاتفاق على ما يسميه الطرفان "طيّ صفحة الماضي والتعاون والتناغم في المرحلة المقبلة"، وضع الحريري بحسب المصادر المجتمعين في أجواء زيارته المملكة العربية السعودية، قائلاً إنها "كانت جيدة جداً".
درباس: المصالحة لم تكن صعبة
وفي هذا السياق، قال درباس لـ"اللواء" انه لم يكن صعباً إقناع ريفي بالمصالحة، وكذلك بعدم خوض الانتخابات الفرعية، لافتاً إلى ان العمل على المصالحة تمّ بالتنسيق بينه وبين الرئيس السنيورة الذي كان اجتمع بريفي قبل أيام في بيروت، حيث اتفق على لقاء الرئيس الحريري.
وأوضح درباس، ان الكلام عن الخلاف حول الخيارات التي اعتمدها الحريري لم يستغرق أكثر من خمس دقائق، حسمها الحريري بالقول ان من حق الجميع ان نختلف بالسياسة، لكن مسؤولياتنا تحتم علينا ان نلتقي وان نتعاون لما فيه مصلحة المدنية ووحدة الصف الواحد.
وكشف درباس ان ريفي سيعلن في مؤتمره الصحفي غداً الخميس عزمه على عدم الترشح، الأمر الذي سيسهم في تأمين فوز مرشحة تيّار "المستقبل" بالتزكية، خصوصاً وان مرشّح جمعية المشاريع طه ناجي، قد يعزف ايضا عندما يلمس ان القوى السياسية الأساسية في المدينة بما فيها تيّار الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمّد الصفدي ستدعم السيدة جمالي.
المصالحة والانتخابات في طرابلس
وشكل لقاء المصالحة الذي جمع الرئيس الحريري والوزير السابق اللواء اشرف ريفيتطوراً بالغ الأهمية على صعيد الانتخابات الفرعية التي ستجري في طرابلس في 14 نيسان المقبل، من شأنه ان يُخفّف الضغط على تيّار "المستقبل"، وبالتالي يدعم فرص فوز مرشحته السيدة ديمة جمالي، خصوصاً بعدما أعلن الرئيس السنيورة، ان اللواء ريفي لن يترشح في الانتخابات الفرعية وسيؤيد المرشحة جمالي.
في المقابل، ذكرت مصادر "لائحة الكرامة" التي ينتمي اليها مرشح جمعية المشاريع طه ناجي، ان النائب فيصل كرامي ينتظر موقف الجمعية سواء بخوض الانتخابات او العزوف عنها، فيما قال المسؤول الاعلامي للجمعية عبد القادر فاكهاني لـ"اللواء": لا زال لدينا الوقت لتقرير الموقف، ونحن نراقب الوضع الانتخابي وندرس كل الخيارات والامر بحاجة لتردٍ وتفكير في الخيارات برغم ان الصورة الانتخابية باتت شبه واضحة.
مصادر مطلعة نفت عبر "الأخبار" أن يكون توقيت الزيارة مرتبطاً بعودة الحريري من الرياض، مؤكدة أن ما جرى أمس "محلّي، وتحديداً طرابلسي". فالحريري لا يريد أن يخسر مقعداً في طرابلس، وريفي لا يضمن استعادة "موجة" الانتخابات البلدية قبل ثلاث سنوات، عندما فازت اللائحة التي دعمها بغالبية مقاعد المجلس البلدي لعاصمة الشمال. كذلك فإن ريفي، الذي لمس - بعد خسارته الانتخابات النيابية - النتائج السلبية لخروجه من السلطة ومن تيار المستقبل، لن يخاطر بخسارة معركة نيابية ثانية في غضون أقل من عام، وبات أكثر "واقعية من السابق" بعدما خذله داعموه في السعودية والإمارات.