تحت عنوان "بروكسل 3" للنازحين وليس للبنان وحده، كتب جورج شاهين في "الجمهورية": يعتقد بعض اللبنانيين انّ مؤتمر بروكسل الخاص بدعم مستقبل سوريا والنازحين وُجد من أجلهم. لكنّ الحقيقة هي في مكان آخر، وعلى الجميع الاقتناع بأنّ الوضع في لبنان هو ورقة في الملف الكبير. فالمؤتمر الذي انعقد بنسخته الثالثة اليوم يناقش في مصير اكثر من 11 مليون نازح في الداخل السوري وخارجه، وما على اللبنانيين سوى التعاطي معه على هذا الأساس.
تجمع مراجع ديبلوماسية وسياسية على الاعتقاد انّ الاهتمام اللبناني بمؤتمر "بروكسل 3" فاق كل التوقعات، إذ انه لم يرصد الأهمية عينها التي توليها الحكومات الأخرى ولاسيما منها الأردنية او التركية او تلك التي تعتبر من دول اللجوء باستثناء دول الإتحاد الأوروبي التي تعاني الأزمة بأبعادها المختلفة.
فالأزمة تجاوزت حدود دول الجوار السوري الى القارات، وباتت معظم الدول الأوروبية في شمال البحر المتوسط وشرقه مسرحاً للنزوح. عدا عن موجات النزوح التي تسبّبت بها الحروب الداخلية.
وإن بقي المجتمع الدولي مُبعداً عن مناطق النظام السوري ومحصوراً بمناطق المعارضة وتلك التي يسيطر عليها الاكراد والشريط الأمني التركي والتي تحظى بالرعاية الأميركية، فإنّ الأوضاع ستبقى على حالها من الانهيار في الداخل السوري.
ولذلك بقيت الأمور مُناطة بالمؤسسات الإنسانية السورية المحلية التي استجلبت نوعاً من الدعم الخارجي الروسي والإيراني وبعض دول شرق آسيا والصين وكوريا الشمالية، في ظل غياب الحضور الدولي التام على رغم من كل الجهود التي بذلتها المؤسسات الأممية العاملة في إطار مكتب المبعوث الدولي الى سوريا غير بدرسون.
وعليه، يعتقد خبراء شاركوا في التحضير للمؤتمر أنّ الداخل السوري سيكون الأقل عرضة لتدابير الإستجابة للأزمة التي يقاربها هذا المؤتمر. فهو، وحتى الأمس القريب، عاجز عن التفاهم مع النظام السوري لمقاربة حاجات النازحين في مناطقه بالنظر الى القيود المفروضة على حركتهم واعتبار انهم "عملاء" لدولهم.
فإذا كانت الجمعية تحظى بالدعم الفرنسي أو السويسري أو الكندي مثلاً، فهي بالنسبة الى النظام تُدار بإرادة الحكومة الفرنسية أو السويسرية او الكندية، وهي بالنتيجة بنظرهم من دول الحلف المناهض للنظام الذي لا يعترف بالأبعاد والأهداف الإنسانية أو الاجتماعية لهذه المنظمات او لتلك المعايير التي يمكن ان تتجاوز حدود الدول والقارات والاعراق والطوائف.
وعليه، وعند مقاربة ما يمكن ان يجنيه لبنان من المؤتمر، فقد بات واضحاً انّ لبنان سيطالب المؤتمر باستكمال تنفيذ البرامج السابقة التي وضعت في المؤتمرين السابقين.
وهو أمر يرى لبنان انه يحتاج الى نحو المليار و100 مليون دولار لتمويل البرامج والمشاريع التي تخدم المجتمعات المضيفة للنازحين، ومليار لمقاربة شؤون وحاجات النازحين أنفسهم. هذا عدا عن تلك المساعدات التي تصل مباشرة من الدول والمؤسسات المانحة مباشرة الى النازحين عبر ممثلياتهم الخاصة، او عبر منظمات إقليمية ودولية تتجاهل القنوات الرسمية والمؤسسات الحكومية.
فلبنان الذي سيصرّ على مطالبه، سيوضح للمؤتمر انه التزم مقتضيات مقررات "بروكسل 2" ونجح في السنوات الماضية في تحقيق ما طلب منه. فهو سعى الى التخفيف من حالات الفقر التي يعانيها 70 % من النازحين عامَي 2017 و2018 فانخفضت النسبة بدرجة واضحة، كذلك تجاوب مع مقتضيات توفير التعليم لأكثر من 200 الف طالب سوري استوعبتهم المدارس الرسمية ببرامج خاصة في فترات بعد الظهر والمسائية منها.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.