على الرغم من ان لا صوت يعلو على صوت زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الى بيروت، الاّ ان جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا ستخطف الأنظار، وستحبس الأنفاس، خصوصاً وانها الاختبار الجدي الأول للاصطفاف الحكومي، مع طرح أولى التعيينات على طاولة البحث إضافة الى طرح خطة الكهرباء التي أعدتها وزير الطاقة والمياه ندى البستاني.
خطة الكهرباء
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء ادرجت موضوع خطة الكهرباء، من ضمن ملحق وزّع مساء أمس الأوّل على الوزراء يتضمن خمسة بنود ذات طابع مالي تتعلق بنقل اعتمادات من احتياطي الموازنة، من بينها مشروع مرسوم تحديد التعويضات لرئيس وأعضاء هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية الفرعية التي ستجري في مدينة طرابلس، إلى جانب الاعتمادات المالية التي طلبتها وزارة الداخلية لاجراء هذه الانتخابات، بحسب ما ورد في البند الثاني من جدول الأعمال الأساسي الذي سبق ان وزّع على الوزراء ومنه 54 بنداً، حظي مشروع قانون الموارد البترولية بنداً أوّل فيه، مع البند الرابع الذي يتضمن تعيين المجلس العسكري.
ويلاحظ ان الخطة التي وضعتها وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، استناداً إلى البيان الوزاري للحكومة وقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 21/6/2010، بعنوان "ورقة سياسة قطاع الكهرباء- 2010 الميومة"، تضمنت خطة عمل تنفيذية وافق على بنودها البنك الدولي، الا ان الورقة لا تتضمن أية إشارة إلى موعد الانتهاء من تقنين التيار الكهربائي، ولا إلى موضوع استئجار بواخر جديدة، مع انها تحدثت عن موعد خروج البواخر الحالية عن الشبكة بحلول العام 2022، ما يعني استمرار الاستعانة بالباخرتين الموجودتين في معمل الذوق حتى ذلك الموعد، في حين لحظت انه ابتداء من العام 2020 سيتم استقدام أو إنشاء معامل مؤقتة ولفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وبقدرة 1450 ميغاوات، يتم تركيبها في أي موقع مناسب لتصريف الإنتاج الإضافي بشكل سريع، على ان يتم بالتوازي إنشاء معامل دائمة في كل من سلعاتا والزهراني والحريشة.
وبحسب ما جاء في الملخص التنفيذي للخطة، فإن العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بلغ في العام 2018 أكثر من 1،8 مليار دولار، بسبب عوامل عدّة أهمها: تثبيت معدل التعرفة على معدل أقل من كلفة الإنتاج، استخدام معامل قديمة ذات كفاءة متدنية وكلفة تشغيلية مرتفعة، نسبة هدر فني تصل إلى 16 في المائة ونسبة هدر غير فني مرتفعة تصل إلى 21 في المائة، إضافة إلى اثر النازحين السوريين الذين قدر استهلاكهم بـ500 ميغاوات، وان استمرار معظم هذه العوامل طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية أدى إلى تراكم عجز مالي وصل إلى أكثر من 30 مليار دولار، حيث يتم صرف معظم المساهمات المالية للدولة من أجل شراء الفيول وتغطية دعم التعرفة ودعم الاستهلاك الكهربائي للقطاع العام ومؤسساته.
ويستند الحل المقترح من الوزارة على ركائز ثلاث يجب العمل على إنجازها بشكل متواز:
1- خفض الهدر الفني وغير الفني وتحسين الجباية.
2- زيادة القدرة الإنتاجية وتحسين فعاليتها وخفض كلفة المحروقات من خلال استخدام الغاز الطبيعي.
3- زيادة التعرفة من 138 ليرة للكيلوات ساعة ليصبح ابتداء من أوّل العام 2020 نحو 217 ليرة، علماً ان هذه الزيادة سيكون لها اثر ضئيل على مجمل فاتورة الكهرباء التي يدفعها المواطن في ظل الانخفاض المتوقع لفاتورة المولدات الخاصة.
وترتكز الخطة على اعتماد أعلى معايير الشفافية والتنافسية عبر مناقصة عالمية تضمن تأمين الكهرباء، بأسرع وقت ممكن، أدنى كلفة ممكنة واقل اثر على البيئة، لذلك اعتمدت الخطة على نوعين من الحلول أحدهما مؤقت والآخر دائم مع إمكانية دمجهما ضمن حل موحد.
وتأخذ الخطة بيعن الاعتبار ان الفيول المتوفر حاليا في لبنان يقتصر على الغاز اويل وزيت الفيول الثقيل، غير ان العروض المقدمة يُمكن ان تقترح نوع وقود مختلفاً على ان يكون تأمينه على عاتق العارض، كما انه سيتم إخراج المعامل القديمة في الذوق والجية والحريشة من الخدمة، ابتداء من العام 2020 لاستبدالها في نفس المواقع تباعاً بمعامل حديثة صديقة للبيئة وذات مردودية وفعالية عاليتين، وبالتوازي يتم العمل حالياً على تأمين الغاز الطبيعي المسال في العام 2021، عبر محطات تخزين، إضافة إلى ان مشاريع الطاقة المتجددة ستلعب دوراً اساسياً في هذه المرحلة، حيث سيتم تركيب عدد من المحطات الشمسية بقدرة تفوق 840 ميغاوات تقريباً، بالإضافة إلى مزارع طاقة الرياح بقدرة تفوق الـ600 ميغاوات تقريباً.
البستاني: الأجواء ايجابية
وقالت وزيرة الطاقة لـ"الأخبار": "سأعرض اليوم على طاولة مجلس الوزراء الخطة التي وُزِّعَت عليهم، علماً بأنني التقيت معظم القوى والأحزاب السياسية، وعرضت الخطة عليهم، ولمستُ أجواءً إيجابية، خاصة لناحية ما تضمّنته من خفض للعجز وتجفيف لمصادر الهدر، أبرزها إزالة التعديات في كل المناطق، إضافة إلى زيادة الإنتاج، والاعتماد على مصادر عدة أبرزها الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية، وإشراك القطاع الخاص عبر اعتماد مناقصة عالمية، وكل ذلك عبر جدول زمني واضح".
الاختبار الأول للحكومة
واستناداً الى المعطيات المتوافرة عشية الجلسة، يمكن القول ان خطة الكهرباء التي ضمّت بملحق خاص الى جدول أعمال الجلسة ووزعت على الوزراء أول من أمس ستشكل واقعياً اختباراً مزدوجاً للحكومة بكل مكوناتها السياسية والحزبية في ظل عاملين. الاول ان هذه الخطة التي تعتبر تحديثا لخطة سابقة والتي اخضعت لتعديلات بعضها جوهري خصوصاً لجهة التقليص التدريجي لاعتماد البواخر المنتجة للطاقة والاتجاه الى انشاء معامل الانتاج كخيار نهائي، يفترض ان تستقطب التوافق الاوسع داخل الحكومة وألا تتعرض مجدداً للتأجيل واثارة الخلافات.
ومع ان مصادر وزارية من اتجاهات عدة أوضحت لـ"النهار" انه يصعب الجزم بما اذا كانت الخطة ستقر اليوم ام ترجأ الى الجلسة المقبلة، فان مجمل المعطيات يشير الى ان النقاش حول الخطة بندا بندا سيبدأ اليوم ولو طلب افرقاء كـ"القوات اللبنانية" ارجاء مناقشتها لانه لم يتسن للوزراء الوقت الكافي لدرسها وخشية سلقها بسرعة. لذا تعتقد المصادر الوزارية ان طرح الخطة اليوم سيتسم باهمية لانها ستكون المقاربة الاولى لملف كبير وحيوي من ملفات "سيدر" وان هذه المقاربة يجب ان تترك انطباعات ايجابية داخليا وخارجيا خصوصا بعدما جرى "تثقيل" بنود جدول أعمال الجلسة بهذا البند البارز، فيما يتضمن الجدول نحو 17 بنداً تتعلق بطلب موافقات على السفر!
أما العامل الثاني البارز في طرح هذا الملف، فيتعلق بقدرة الحكومة على الخروج بخطة تفي بمتطلبات انهاء إحدى أكثر الازمات في لبنان تعقيداً وتسبباً بالكثير من التداعيات السلبية على مجمل أوضاعه الخدماتية والاقتصادية والمالية. وتلفت المصادر نفسها الى ان بدء مجلس الوزراء معالجة هذا الملف سيكون بمثابة انطلاقة عملية لرحلة الحكومة في مقاربة التحديات الكبرى لمقررات "سيدر"، الامر الذي يرجح ان يكون قد طرح في لقاء رئيس الوزراء سعد الحريري والمدير الاقليمي للبنك الدولي - قسم الشرق الاوسط ساروج كومار جاه في "بيت الوسط" حيث جرى عرض للمشاريع التي يمولها البنك في لبنان.
القوات ستطالب بالتأجيل
وفي تقدير مصادر وزارية لـ"اللواء" انه بالنظر إلى تشعب هذه الخطة وشمولها مجالات عدّة، تقع في 29 صفحة فولسكاب، فإنه من المرجح ان يُصار في مجلس الوزراء، إلى اعتماد واحد من خيارين.
الاول: تشكيل لجنة وزارية برئاسة الرئيس الحريري تأخذ على عاتقها درس تفاصيل الخطة وتحويل المقترحات الواردة فيها إلى قرارات كثيرة جداً من مجلس الوزراء، انطلاقاً من ان الخطة تحتاج إلى جلسة خاصة، أو إلى أكثر من جلسة.
والثاني: ارجاء البحث في الخطة إلى موعد آخر، وهو الخيار الذي سيقترحه وزراء «القوات اللبنانية» في ضوء الاجتماع الذي عقد ليلاً في معراب برئاسة الدكتور سمير جعجع، لدرس بنود جدول أعمال جلسة اليوم والاتفاق على مسار النقاش حولها، علماً ان مثل هذا الاجتماع يعقد دورياً عشية كل جلسة لمجلس الوزراء، اسوة بسائر الكتل النيابية.
وأوضح مصدر قواتي لـ"اللواء"، انه تقرر في الاجتماع في ما خص ملف الكهرباء، طلب تأجيل البحث في خطة الوزيرة البستاني، لأن الوزراء تسلموا الملف في وقت متأخر، وهو ملف ضخم ويحتاج إلى وقت لدرسه بدقة، أسوة بنا وبغيرنا، من أجل أخذ الوقت قبل إبداء الرأي فيه.
وسجل الوزراء مجموعة ثوابت يجب ان تتوافر في أي خطة للكهرباء، بينها: وقف مزاريب الهدر من الفواتير إلى التعدّي على الشبكة، وضرورة تحديد موعد نهائي لاقل فترة ممكنة وطرح كل الخيارات المحتملة ووضع دفتر شروط واضح المعالم تدرج فيه كل هذه الخيارات من استخدام الغاز إلى مراعاة الشأن البيئي والاعتماد على مناقصات شفافة عبر إدارة المناقصات.
التعيينات على الطاولة أيضاً
إضافة الى خطة الكهرباء ينتظر ان يقر مجلس الوزراء تعيينات المجلس العسكري كما تمَّ التوافق عليها سابقا خصوصا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، ولم تستبعد المصادر الوزارية عبر "اللواء" ان تفتح هذه التعيينات باب السجالات داخل الجلسة حول ملف التعيينات كلاً انطلاقاً من تخوف بعض القوى من استئثار أفرقاء آخرين بالمحاصصات المتعاقبة واطاحة آلية التعيينات السابقة، في حين ان اندفاع موجة مكافحة الفساد يفترض التركيز أولاً على دور الهيئات الرقابية في التعيينات ولا سيما منها مجلس الخدمة المدنية، كما اتباع آلية تعتمد اقصى معايير الكفاية بدل ابراز عامل التبعية والولاء للقوى الحزبية والسياسية.
وفي هذا الاطار، سجل وزراء "القوات اللبنانية" ملاحظات على بعض بنود جدول الأعمال، ولا سيما بالنسبة إلى التعيينات الإدارية، فيما لو طرح هذا البند، مشددين على وجوب اعتماد الآلية المتبعة في التعيينات بعيداً عن المحاصصة، أو حصر التعيينات بطرف واحد.
وفي معلومات "اللواء" انه سيطرح من خارج جدول الأعمال اجراء تعيينات في مجلس الإنماء والاعمار، تقضي بتعيين الخبير الاقتصادي نديم المنلا، وهو مستشار لدى رئاسة الحكومة، رئيساً للمجلس خلفاً للمهندس نبيل الجسر.
وبحسب المعلومات أيضاً فإنه سبقت الجلسة اتصالات كرست أجواء التهدئة، بحيث توقع مصدر وزاري بأن تكون مريحة ومنتجة.
بروكسل حاضر أيضاً
وبجسب صحيفة "الأخبار" يتوقّع أن تشهد جلسة الحكومة نقاشا بين الوزراء ورئيس الحكومة، حول مشاركة لبنان في مؤتمر بروكسل، وتغييب الوزيرين ناصر الغريب وجميل جبق عن الوفد الرسمي علماً أن وزارتيهما معنيتان بملف النازحين بشكل مباشر.