تتجه الانظار اليوم الى زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لبيروت التي تستمر ليومين، يستهلها الزائر الأميركي من عين التينة، بلقاء مع الرئيس نبيه برّي، الذي سيثير معه مخاطر السياسة الأميركية بالنسبة إلى لبنان والقضايا العربية، والتمسك اللبناني، غير القابل للتفاوض بحقوقه الكاملة في المنطقة الاقتصادية البحرية.
ومن عين التينة، يتوجه بومبيو الى السراي الحكومي، حيث يعقد محادثات مع الرئيس سعد الحريري، الذي سيبقيه على طاولة الغداء، مع الوفد المرافق، ويغادر الزائر الأميركي من دون الإدلاء بأي تصريح، متوجهاً إلى قصر بسترس، حيث يجتمع مع وزير الخارجية جبران باسيل، ومن هناك يتلو الوزير بومبيو بياناً مكتوباً، يلخص فيه موقف بلاده مما يجري في لبنان والمنطقة، فضلاً عن الالتزامات بتقديم المساعادت الممكنة للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية.
ويزور بومبيو قصر بعبدا، عند الثالثة من بعد ظهر اليوم، للقاء الرئيس عون، الذي كانت له سلسلة مواقف في ما خص العقوبات على حزب الله.
زيارة متشددة للبنان
وبحسب صحيفة "النهار" تعتبر الأوساط الديبلوماسية المعنية ان هذه الزيارة واحدة من أكثر زيارات المسؤولين والموفدين الاميركيين اثارة للتعقيدات وحتى المخاوف، نظراً الى الطابع المتشدد لمواقف الادارة الاميركية الحالية من جوانب جوهرية في الواقع اللبناني ستكون في صلب برنامج محادثات بومبيو مع المسؤولين اللبنانيين. واذا كانت المواقف التي سيبلغها بومبيو الى رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري باتت معروفة سلفاً في ظل ما أدلى به في زيارتيه للكويت واسرائيل اللتين سبقتا وصوله الى محطته الثالثة في بيروت، فإن تشدده في التركيز على مواجهة نفوذ "حزب الله" وايران من خلال لبنان وسواه من بلدان المنطقة سيسبغ على مناخ محادثاته في بيروت دلالات استثنائية باعتبار انها زيارته الاولى لبيروت، كما ان المعطيات المتوافرة عن استعدادات الجانب الرسمي لمحادثاته مع وزير الخارجية الاميركي لا توحي بمناخ "ودي" حيال القضايا التي تحرج الدولة ولا سيما منها مسألة الضغوط على "حزب الله" وفق المنظور الذي يطرحه بومبيو.
وعلمت "اللواء" ان حزمة جديدة من العقوبات ستطال شخصيات لم تشملها العقوبات السابقة.
ترسيم الحدود من ملفات بومبيو
واضافة الى ملف حزب الله، يحمل بومبيو في جعبته، بحسب مصادر "الديار" ملف "ترسيم الحدود" لا سيّما البحرية منها، محاولاً تسويق الوجهة الاسرائيلية في هذا الاطار، وكشفت معلومات "الديار" الى ان الرؤساء الثلاثة اتفقوا على رفض هذا الامر بشكل مطلق. وتضيف المصادر: "لبنان خسر الكثير من الوقت، ولكنه لن يخسر امام اسرائيل في هذا الملف، لذلك سيكون الموقف واضحا بأن لا تنازل ولا قبول بحلول على حساب لبنان ولا تفريق بين ترسيم الحدود البرية والحدود البحرية لأن قوة لبنان بعدم فصل هذين الملفين، وعدم التنازل عن شبر واحد من أرضه ومياهه".
كيف سيكون الردّ اللبناني
في هذا السياق، أشارت مصادر "الديار" الى أن الموقف اللبناني الموحد بملف ترسيم الحدود قد لا يكون نفسه في باقي الملفات، ولكن الأكيد أن قصر بعبدا وعين التينة قد حددا العناوين الاستراتيجية التي لا يمكن للبنان القفز عنها.
وبالتالي فإن الإستعداد اللبناني للزائر الأميركي قد أنجز من خلال تفاهم غير معلن على التمسّك في مقاربة كل طرح أميركي، بمضمون البيان الوزاري، وذلك، لجهة النأي بالنفس عن كل ما يتصل بملفات المنطقة، وذلك بصرف النظر عن الجدل الذي أثارته زيارة دايفيد ساترفيلد والمتوقّع أن تثيره مواقف بومبيو، التي ستكون عالية السقف خصوصاً تجاه إيران و"حزب الله".
وفي هذا السياق، يؤكد المصدر الديبلوماسي المطّلع نفسه، أن المقاربة اللبنانية، لن تتناغم مع الإتجاهات المتشدّدة لدى الإدارة الأميركية، وبالتالي، فإن تحدّياً لا بد منه سيطرح في الأيام القليلة المقبلة، يقوم على بدء التجاذب الفعلي ما بين الحكومة وإدارة الرئيس ترامب، في ضوء الرسائل القاسية التي سجّلها أكثر من مسؤول في الإدارة الأميركية للبنان من خلال إطلاق الأحكام على المعادلات السياسية القائمة فيه منذ الإنتخابات النيابية الأخيرة، مع العلم أن هذه الرسائل لا تستهدف لبنان بشكل خاص، وإنما الحضور الإيراني والروسي في الجوار، وتحديداً على الساحة السورية.