تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

عن نِسب العجز وتضخم مقترحات ترشيد الانفاق: احذروا كثرة الطباخين

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
03-04-2019 | 04:51
A-
A+
عن نِسب العجز وتضخم مقترحات ترشيد الانفاق: احذروا كثرة الطباخين
عن نِسب العجز وتضخم مقترحات ترشيد الانفاق: احذروا كثرة الطباخين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

 بعدما أنجزت اللجنة الوزارية درس خطة الكهرباء، بات من المؤكد أنها ستمر آمنة سالمة في مجلس الوزراء غداً، تماشياً مع وعد الحكومة بإطلاق عملية إصلاحية سبق أن التزمتها في البيان الوزاري، والتزمتها أيضاً أمام المجتمع الدولي والجهات المانحة في مؤتمر "سيدر" كشرط ضروري للحصول على المساعدات والقروض لتمويل خطة استثمارية متعددة الوجوه. وبمرور خطة الكهرباء، مع الأخذ بملاحظات وتعديلات بعض الوزراء، يتقدم مشروع الموازنة العامة التي أنجزها وزير المال علي حسن خليل إلى الواجهة، وتتضمن مقترحات لتخفيضات في أرقام أبواب إنفاق متعددة، بما يشكل تقليصاً في حجم الانفاق وينعكس وفراً في المالية العامة، من خلال التزام أمرين أساسيين: عدم فرض ضرائب جديدة على اقتصاد أصلاً هو شبه معطّل، والتزام نسبة العجز في الموازنة بـ 9 بالمئة إلى الناتج المحلي.

Advertisement

هذا في التوقعات والوعود والتوجهات، لكن أرقام التقارير المالية، المحلية والتي تتلاقى مع تقديرات المؤسسات الدولية، تعكس أرقاماً صادمة لما بلغته نسبة العجز (بحسب وزارة المالية بلغ عجز الموازنة حتى تشرين الثاني 2018 إلى النفقات 35 في المئة مقارنة مع 24,7 في المئة في العام 2017).

الواقع أن  ثمة رأي وازن، مقروناً بدلائل ومؤشرات وتراكمات، يفيد بأن الوضعين المالي والاقتصادي ليسا بخير. وأن لبنان تلقى تحذيرات على شكل نصائح من موفدي المؤسسات المالية والنقدية الدولية  لتدارك الأمور قبل الوصول إلى ما لا تحمد عقباه. ففي لغة الأرقام، لا مجال للعواطف والتمنيات، بل تطرح الأمور كما هي من دون مساحيق تجميل ولو كانت صادمة وقاسية ومحبطة، خصوصاً إذا كان المسؤولون يعرفون أن إمكانات البلد لا تسمح بالتلهي بالمناكفات والصراعات، وهي لا تحتمل أصلاً السمسرات والمحاصصات والفساد والتهرب الضريبي والتحايل على القانون، وفوق كل ذلك الإمعان في الاستدانة ومراكمة العجز... لكنهم فوق كل ذلك يمعنون في الاستنزاف وتضييع الفرص.

قبل يومين نقل "لبنان 24" عن خبراء اقتصاديين أن ثمة حلولاً متعددة لمعالجة العجز، سواء من خلال إجراء إصلاحات وفق خطة اقتصادية كالتي التزمها لبنان في "سيدر" أو من خلال إجراءات تطال النظام الاقتصادي القائم برمته،  لكن المشكلة أن لا إتفاق بين القوى السياسية على اعتماد أحد هذه الحلول، واعتبر هؤلاء أن لبنان اليوم في الهاوية وليس على حافتها، إذ لا يمكن إغفال أنه بالتوازي مع إعداد موازنة توائم بين التقديمات وعدم فرض ضرائب وبذات الوقت تخفيض العجز هناك حالة ركود اقتصادي وتراجع كبير في قدرة المؤسسات والأفراد، وكل ذلك يرتب على الحكومة القيام بجهد كبير لإبقاء بصيص أمل.

كما في الكهرباء، كذلك في الصحة والضمان والأملاك البحرية و"السلسلة" والنازحون وأرباح المصارف والدين العام (وخدمته) والبطالة وسوق العمل والتقديمات الاجتماعية والصحية... وفوق كل ذلك الجمعيات الوهمية التي تخص الزوجات والأبناء، لزوم البرستيج والوجاهة وتعميق الزبائنية، التي بات الجميع ينتقدها ويطالب بإلغاء المخصصات التي ترصد لها منذ سنوات عديدة!! نحن أمام مهمة صعبة ليس لأنها مستحيلة، فثمة بلدان أخرى عندها خلافات سياسية وأوضاع أصعب استطاعت معالجة أزمتها الاقتصادية، بل لأن لا شيء في البلد يوحي بأن التوجه للاصلاح جدّي بالرغم من ملامسة حدود الانفجار. 

الأجمل، وربما الأغرب، أن معظم السياسيين من أهل السلطة، وهم أصل المشكلة التي وصل إليها البلد، تحولوا فجأة وبسحر ساحر إلى محاضرين وخبراء محلفين في الاقتصاد والمؤشرات المالية والتخطيط الاستراتيجي، من نسب العجز والطرق الأمثل لخفضها، وصولاً إلى توزيع مقترحات ترشيق الانفاق.. وما بينهما، نصائح وإرشادات وحكم، وقديماً قالوا إن الإنفاق السليم في الجسم السليم! وشرّ البلية ما يضحك.

المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك