لم تستطع "جومانا" تمالك نفسها قبل أن تغرق في موجة من البكاء العميق، فخبر وفاة الشابة "ألين نصرالله" في حادث مأساوي عنيف، انتشر كالنار في الهشيم. جومانا منذ أن سمعت الخبر – الصدمة ضمن النشرات الصباحية للأخبار، لم تعد قادرة على تأدية واجبات عملها وخدمة الطلاب في جامعة "الروح القدس" في زحلة، والتي كانت ألين إحدى طلابها.
فألين الى كونها طالبة في كلية إدارة الاعمال، كانت تعمل ضمن الجامعة "student job" وهذا الامتياز يمنح ليس فقط للطلاب الناجحين، بل لدمثي الاخلاق أولا، كما وكانت تمارس التطبيقات التعليمية ضمن اختصاصها في مصرف لبنان - فرع زحلة.
"ألين وين ما كانت، انا اكيدة انو هي عروس بالسما"، تقول جومانا وتغوص في سرد ما تعرفه عن حياة هذه الشابة الممتلئة بالحياة، وتعتذر عن الاجابة عن تفاصيل أكثر، لكنها تضيف وهي تغالب الدموع: "ألين كانت من الطلاب المتفوقين، وكانت تخدم الكبير والصغير في الجامعة، وتعمل أي شيء يطلب منها من دون اي تذمر، والله يرحم روحها، وهي كانت ضمن فريق عملنا مقابل تسديد قسم من قسطها الجامعي".
يلف الحزن الجامعة وخاصة بعد أن علقت على الجدران مواعيد الدفن وايام تقبل التعازي بموتها، وقد حدد يوم غد الجمعة الساعة الثانية والنصف بعد الظهر في بلدتها الفرزل قضاء زحلة.
وفي مستشفى خوري يرقد جوني ريشان الذي التقاه "
لبنان 24"، وعلى الرغم من عدم قدرته على الكلام بفعل آلالام التي يشعر بها جراء الكسور والرضوض في كامل أنحاء جسمه، تمكن من سرد بعض الوقائع فقال: "ماذا اقول عنها، أنا لا أصدق ان ألين توفيت، ويا ليتني لم أرى الطريقة التي توفيت بها لأنها لا تستحق هذه الميتة، فهي انسانة مؤمنة جدا، وهي تخدم في جمعية مار بطرس وبولس، بالمختصر "خدومة وآدمية".
وأضاف: "ربما كانت الين تعلم انها ستموت، لقد طلبت مني أن تقود السيارة في طريقنا من الفرزل الى زحلة، وفي طريق العودة استلمت ريتا القيادة، لقد كانت فتاة رزينة، وحتى ريتا لم تكن تقود السيارة بسرعة، لقد كنا فرحين، نضحك ونتسامر حتى وقعت الواقعة"، وقال: "أنا أؤمن بالقدر وبمشيئة الله، لكنني أتساءل لماذا هذه الميتة لألين، فهي لا تستحقها".
وتابع: "هذه هي المرة الثانية التي أنجو فيها من الموت، لأنه في المرة الأولى وقعت عن عامود للكهرباء بعد تعرضي لصعقة كهربائية، واصبت حينها باصابات بليغة".
اما ريتا طانيوس فقد تعذر معرفة اي شيء عن وضعها الصحي، وهي لا تزال تخضع للفحوصات في مستشفى خوري في زحلة.
غداً تودع بلدة الفرزل عروسها، وعائلة نصرالله ليست المرة الاولى التي تقدم فيها أغلى ما لديها، فألين هي ابنة عم الرقيب اول في فرع المعلومات، والذي توفي متأثراً بجراحه بعد إصابته برصاصة في رأسه إثر كمين مسلح تعرضت له دوريته في بلدة جلال أثناء ملاحقتها بعض أفراد العصابة التي خطفت الأستونيين السبعة في العام 2011.
(خاص "
لبنان 24" – زحلة)