وجه رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان رسالة الصوم لهذا العام، وهنأ فيها اللبنانيين والمسلمين "بحلول شهر مبارك دعينا فيه الى ضيافة الله تعالى لنكون من اهل التقوى والصلاح، عاملين بما امرنا سبحانه تعالى ملتزمين نهج الاستقامة والفلاح، فشهر رمضان يدخلنا في رحاب الضيافة الربانية التي تحتم علينا أن نخلص لله في عبادتنا ونصلح وضعنا و نصحح مسيرتنا، فهذا الشهر هو أفضل الشهور كما قال رسول الله: هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله" وهذه الضيافة تحتاج إلى حسن الوفادة وحسن العمل والتحلي بمكارم الأخلاق والعمل بما يرضي الله ويبعدنا عن معاصيه".
وشدد على أن "الارهاب التكفيري يتماهى مع الارهاب الصهيوني في الاهداف والمنطلقات، وكلاهما صناعة استعمارية ونتاج الطغيان الذي تديره الغرف السوداء، وما نراه في فلسطين من ظلم وجبروت صهيوني يستهدف قهر ارادة الفلسطيني لهو اسوأ اشكال الشر والعدوان، فيما يتصدى ابناء فلسطين للعدوان بروح شجاعة صابرة وارادة صلبة نعول عليها في اسقاط مفاعيل صفقة القرن، فتضحيات الشعب الفلسطيني وبسالة مقاومته تؤكد من جديد ان لطريق النصر والتحرير ممرا الزاميا هو المقاومة والصمود، ونحن اذ نستنكر العدوان الصهيوني ضد غزة فاننا نطالب العرب والمسلمين ان يبادروا لدعم فلسطين وشعبها وقطع كل علاقة تعامل مع الكيان الصهيوني من منطلق انه كيان غاصب لايجوز التعامل معه".
وتابع: "من روحية الصوم نطالب السياسيين في لبنان بتقوى الله عز وجل في رعاية شؤون اهلهم واخوانهم في الوطن فيلتزموا الصدق وينهجوا طريق الصلاح ويقلعوا عن السجالات العقيمة والمناكفات المستفزة و يتجنبوا الخطابات المتشنجة التي تباعد بين اللبنانيين وتثير الأحقاد والنعرات الطائفية والمذهبية. ونطالب وسائل الإعلام ولاسيما المرئية منها باحترام خصوصية هذا الشهر الفضيل وعدم الإساءة إلى مضامينه وأبعاده الروحية فلا يستغلوه لزيادة أعداد المشاهدين من خلال بث برامج تخالف الشرع الحنيف، فالصوم فرصة منحنا اياها الباري عز وجل لنكون من المتقين العابدين ولا يجوز انتهاك حرمة هذا الشهر الكريم بعرض مواد إعلامية وإعلانية وبرامج تلفزيونية تنافي مقاصد الصوم".
وأكد أن "شهر رمضان الكريم مناسبة لتعميق الحس الإنساني وتأصيل الانتماء الوطني مما يحمل الأغنياء والميسورين مسؤولية رعاية شؤون الفقراء والمحتاجين والمرضى من أبناء هذا الوطن فيبادروا إلى مد يد العون والمساعدة لإخوانهم وشركائهم في الوطن والإنسانية من منطلق الواجب الديني والأخلاقي دون منة وإعلام، وعلى الدولة ان تزيد من تقديماتها الاجتماعية وخدماتها الرعائية التي تجنب مواطنيها العوز والحاجة. من هنا نطالب الحكومة باعطاء الاولوية في موازنتها الى تحسين مستوى المعيشة في لبنان وعدم المس بحقوق الموظفين من ذوي الدخل الادنى والمتوسط فتحفظ حقوقهم المكتسبة في التقديمات الاجتماعية ولتبحث الحكومة عن أموال الدولة المنهوبة في الصفقات المشبوهة والرشى والهدر ولتسترد حقوقها من أصحاب الثروات الذين استغلوا مواقعهم الوظيفية من الفاسدين والمرتشين والمتعدين على املاك الدولة والشعب".
وتوجه بتحية "الاكبار والتقدير الى شهداء السادس من ايار ومن خلالهم نحيي كل شهداء لبنان الذين روت دماؤهم ارض الوطن فاينعت نصرا وعزة وكرامة، ومقتضى الوفاء لهذه الدماء المباركة يحتم على اللبنانيين ان ينبذوا خلافاتهم ويتضامنوا ويتلاحموا في الدفاع عن وحفظ سيادته وحريته واستقراره، فيتمسكوا بالمعادلة التي حمت وحررت ارض الوطن، وهي اليوم كفيلة برد كل عدوان يتهدد الوطن".