تحت عنوان " أدوية قلب وكولسترول وأمراض مزمنة محتجزة في الجمارك... هذا ما كشفه نقيب الصيادلة لـ"النهار"" كتبت ليلى جرجس في صحيفة "النهار" وقالت: منذ 5 أيام لم يدخل إلى لبنان أي دواء، هذه الحالة المستجدة قد تتحوّل إلى حالة طارئة في حال بقي الوضع على ما هو عليه في المرفأ. المرضى الذين يسألون عن أدويتهم في الصيدليات، يعيشون اليوم هاجساً كبيراً وخوفاً جديداً من انقطاع الدواء قريباً. يبدو واضحاً أن الإضراب الذي يطال القطاع العام ومن بينه الجمارك بات اليوم يطرح إشكالية أكبر من حقوق الموظفين، "الموس" وصل إلى صحة المواطن الذي سيجد نفسه بين مشكلتين حقيقيتين: انقطاع الدواء كلياً في الأسواق اللبنانية، أو تحوّل الأدوية إلى مواد ضارّة وغير فعاّلة نتيجة سوء التخزين في المرفأ.
بالأمس، هرع المواطنون إلى محطات البنزين بعد التخوف من أزمة وقود في لبنان، لكن لم نسمع أحداً يتحدث عن أزمة دواء مماثلة، علماً أن الخوف من انقطاع الدواء أخطر من انقطاع المحروقات. أصدر نقيب الصيادلة في لبنان الدكتور غسان الأمين بياناً يناشد فيه المعنيين الإفراج عن الأدوية وإنجاز المعاملات بالسرعة القصوى. فما هي حقيقة احتجاز الأدوية المزمنة في المرفأ؟ وما مصير هذه الأدوية في حال بقيت وقتاً أطول؟
"نتلقى منذ أيام اتصالات من صيدليات عدّة تُبلغنا عن انقطاع الأدوية عند الوكيل وفي مستودعاتهم، نحن نتحدث عن أدوية لأمراض مزمنة والقلب والكولسترول التي لا يمكن التهاون بها لأن صحة المريض "بالدّق"، هذا ما كشفه نقيب الصيادلة الدكتور غسان الأمين في حديثه لـ"النهار". مضيفاً: "نحن نعلم أن موظفي الجمارك لديهم مطالبهم ولن أدخل في تفاصيلها، ولكن لا يمكن إدخال الدواء في اللعبة السياسية والتجاذبات، لأن صحة المواطن فوق كل اعتبار".
قد لا يكون عملاً مقصوداً، إلا أن الحالة التي وصلنا إليها تدفعنا إلى دقّ ناقوس الخطر. وفق ما أشار الأمين، إننا "أمام أزمة حقيقية، نحن اليوم نواجه مشكلتين، الأولى تكمن في انقطاع الدواء كلياً، أما المشكلة الثانية فهي تطال مسألة التخزين غير العلمي الذي يُسبب ضرراً في الأدوية التي قد تصبح غير فعاّلة وتؤثّر على صحة المريض".
بالرغم من البيان الصادر عن المدير العام للجمارك، والذي أكد فيه تسليم المحروقات والمواد الغذائية، إلا أننا لم نسمع منه شيئاً عن الأدوية. يشدد الأمين على "أننا أبلغنا وزارة الصحة الذين أبدوا تجاوباً ووعدوا بالتحرك السريع ومتابعة الموضوع، كما اتصلتُ بمدير الجمارك لكن لم يجب، لذلك سأعاود الإتصال به غداً".
ولفت إلى أن "مشكلة الأدوية الموجودة في المرفأ تكمن في طريقة تخزينها، فعند وصول الدواء إلى المرفأ يبقى 4 أيام للموافقة عليه من قبل وزارة الصحة للدخول إلى السوق اللبناني. إذاً، الدواء أصلاً موجود في المرفأ منذ أيام، ونتيجة الإضراب في الجمارك ما زالت الأدوية محتجزة، ما يطرح مشكلة أخطر تتمثل بسوء التخزين ومخاطرها على نوعية الدواء ومدى فعاليته. لذلك علينا البحث ومعالجة الموضوع بطريقة جدية بعيداً عن كل التجاذبات".