أعاد الحديث عن جلب النفايات الى عكار الى الواجهة المشاكل الصحية والانمائية التي تعاني منها المحافظة وابرزها التلوث الناتج عن مياه الصرف الصحي. وليس خافيا على أحد أن التلوث هو من المشاكل المزمنة التي تعاني منها عكار التي تفتقر إلى شبكات صرف صحي تتمتع بالمواصفات الفنية والبيئية السليمة، ما يجعل الواقع البيئي والصحي مأساويا للغاية.
ويمكن تصنيف منطقة "الشفت" في عكار بأنها الأكثر تلوثا، حيث تعمد غالبية المؤسسات التجارية ومستشفى عكار ـ رحال إلى تحويل مجاري الصرف الصحي إلى أقرب واد أو مجرى مائي، وتحديدا في نهر العويك الذي يصب في سهل عكار ويمرّ بمحاذاة الأراضي الزراعية، مما يهدد سهل عكار الذي يعتبر الشريان الاقتصادي والزراعي لأبناء الشمال.
ويعترف رؤساء بلديات عكار بوجود مشكلة عامة في شبكات الصرف الصحي في مختلف القرى والبلدات، مع إبراز عجزهم عن إيجاد الحلول التي من شأنها التخفيف من نسبة التلوث التي تزداد يوماً بعد يوم، حتى بلغت حداً غير مقبول. وباتت تلك المشكلة تطال القطاع الزراعي الذي يعتاش منه غالبية العكاريين.
ويتذرع رؤساء البلديات بأن المشكلة أكبر من إمكانياتهم وبحاجة لتمويل ضخم، وعليه فإنهم يعمدون إلى التخلص من المياه المبتذلة بمختلف الوسائل المتاحة من دون أخذ المخاطر المترتبة على البيئة والقطاعات الإنتاجية وتحديداً الزراعية بعين الاعتبار. وتبرز المشكلة بشكل رئيسي في سهل عكار المتاخم لعاصمة المحافظة حلبا، ومنطقة الشفت التي تتجمع فيها المياه المبتذلة لغالبية القرى العكارية المرتفعة، التي تعمد لرفع التلوث عنها عبر تحويل مجاري الصرف الصحي إلى أقرب واد أو مجرىً مائي وتصب جميعها في مجاري الأنهر الرئيسة، كنهر "عين طايا" الذي ينبع من أعالي الجرود العكارية ويلتقي بمصادر مائية أخرى في قرى وبلدات الجومة والدريب الأوسط، كالدوسة وشربيلا والريحانية وصولاً إلى مزرعة بلدة، والهد، وكوشا، وبيت الحج، وكروم عرب، وخريبة الجندي، وحيزوق، ومشحا، وحلبا، والشيخ طابا... حيث يتحول نحو نهر "الأسطوان"، ونهر "العويك" اللذين يرويان سهل عكار، وتحديداً الجزء الأعلى منه، الذي يعرف بسهل حلبا والشيخ طابا.
وتتفاقم المشكلة بشكل لافت في منطقة الشفت المتاخمة لسهل عكار والتي تضم 12 بلدة إضافة إلى حلبا. وهي تضم أكبر تجمع للسكان حيث يقدر عدد الوحدات السكنية بنحو ستة آلاف وحدة، ويتركز 46 بالمئة منها في حلبا ومنيارة. كما يقدر عدد الوحدات التجارية فيها بنحو 828 وفيها تتمركز كافة الإدارات العامة.
واللافت أن أقنية المجارير والروائح الكريهة المنتشرة على طول الطريق العام من بلدة منيارة، وصولاً إلى حلبا تزكم الأنفاس وتزعج القاطنين في المناطق القريبة. فكيف بالقاطنين في سهل عكار ووسط المياه المبتذلة المكشوفة، التي تمرّ بمحاذاة أراضيهم الزراعية وأمام منازلهم؟.
ويتحدث المزارع خالد العيش عن «أن مصادر المياه ملوثة بنسبة تزيد على 90 في المئة وعلى مصلحة المياه العمل سريعاً لمراقبة المياه التي يستخدمها أصحاب المؤسسات والمزارعون لأن مجاري المياه تحولت إلى مجاري صرف صحي، إضافة إلى كونها مكبّا لنفايات العديد من المسالخ الخاصة وبعض المستشفيات التي لا نعلم ماذا تتضمن مجاريها من أدوية وملوثات".
ويؤكد أحد أكبر المزارعين مصطفى متلج "أن سهل حلبا يستقبل مجارير حلبا ـ الشيخ طابا منذ ما يزيد عن 15 عاما، ولم تنفع كل المناشدات بإيجاد حلول من شأنها رفع خطر الصرف الصحي عن أرضنا ومزروعاتنا، واليوم نفاجأ بأن نوابنا ومسؤولينا يوافقون على جلب نفايات بيروت وضواحيها الى عكار، بدل أن يعمدوا الى إيجاد حلول لحماية أرضنا من التلوث".
لجنة النفايات تطلع على التحضيرات لتنفيذ "الخطة"
ترأس رئيس الوزراء تمام سلام مساء امس في السرايا الكبيرة الاجتماع المخصص لمتابعة ملف النفايات في حضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير الزراعة أكرم شهيب ولجنة الخبراء وأصحاب الاختصاص بملف النفايات.
بعد الاجتماع اشار الوزير شهيب الى انه تم في الاجتماع الاطلاع "على سير العمل ومما لا شك فيه أن العمل ايجابي وجدي والاجتماعات مفتوحة، وسيكون هناك اجتماع عند العاشرة والنصف من قبل ظهر (اليوم). الموقع الأول هو سرار، العمل يتم هناك بسرعة كبيرة والموقع سينجز وسيبدأ العمل بالمطمر الصحي وتقدمنا بشكل كبير جداً، بالنسبة الى الموقع الثاني (المصنع) فقد جرى حوله نقاش واسع بعد الاعتراضات التي هي برأيي الشخصي غير بيئية وغيرعلمية نبحث عن حلول أو بدائل لها علماً أنه بعد أن قام الجيش، مشكوراً، بإزالة الألغام من الموقع وبعد وضع خرائط معينة للموقع تبين لنا أنه بدأ استعماله كمكب من جديد وبالتالي يتم القبول بوجود أكثر من مكب وتتم معارضة انشاء مطمر صحي لأسباب غير علمية وغير بيئية، حتى أن أحدهم قال المياه عندنا الماس وخطتكم من ذهب والألماس يضرب الذهب وانا أقول أن لا شيء في العالم يتكون من دون الذهب الذي هو أساس الاقتصاد، وبالتالي بعقل أو علم أو معرفة نسعى للبحث عن حل أو ايجاد بدائل في المنطقة الثانية التي هي ما بين الحدود اللبنانية - السورية وغيرها من المواقع اذا توصلنا خلال الساعات الاربع والعشرين الى موقع جديد قد يكون هو البديل".
خيم لمنع عبور النفايات إلى "سرار"
مع تزايد الحديث عن نية الحكومة البدء بإرسال نفايات العاصمة بيروت وضواحيها الى مطمر سرار في عكار خلال أيام، وذلك عبر البحر من خلال شاحنات تنقلها عوامات بحرية الى ميناء طرابلس أو العبدة في الشمال، صعد أهالي القرى والبلدات المحيطة بمكب سرار في منطقتي الدريب الأوسط وسهل عكار تحركاتهم الاحتجاجية، فأقدم عدد من الشبان على نصب خيمة دائمة عند مفترق بلدة العبودية ـ سرار لقطع الطريق على اي شاحنة محملة بالنفايات.
وأوضح الشيخ عبد الرزاق صقر باسم المعتصمين ان مزيدا من الخيم ستنصب.
(نجلة حمود - السفير)