لبنان

بين حكومة دياب ومساعدات الخليج.. تلال وجبال

هتاف دهام

|
Lebanon 24
29-01-2020 | 16:18
A-
A+
Doc-P-669352-637159120252257978.jpg
Doc-P-669352-637159120252257978.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook
في حمأة التحولات الإقليمية والدولية، يعيش لبنان، عطفا على ارتدادات الصراع المستمر في المنطقة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى، أزمة اقتصادية ومالية تنذر بأنّ البلد مقبل على فوضى في شتّى المجالات.

لقد أتى إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس خطته للسلام للشرق الأوسط أو ما يعرف بصفقة القرن، ليزيد المشهد سوداوية واضطراب في لبنان الذي يعد الحلقة الأضعف في المنطقة لارتباطه الدائم بسياسات المحاور العربية والإقليمية والغربية مروراً بالتحدّيات المحلية المالية والإقتصادية - الإجتماعية التي تواجهه منذ 17 تشرين الأوّل الماضي؛ علماً أنّ حزب الله بحسب مصادر مقربة منه يرى لـ"لبنان 24" أنّ لبنان من الناحية الاستراتيجية هو الحلقة الأقوى، من زاوية تواجد المقاومة عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة عطفاً على الحدود مع سوريا بالتوازي مع قدراتها وصواريخها وما حققته من مكاسب، وكل ذلك سيمنع، بحسب هذه المصادر الإدارة الاميركية من تحقيق ما تصبو إليه على صعيد ترسيم الحدود البرية والبحرية والثروة النفطية والغازية.

قبل صفقة ترامب – نتانياهو، بشرت واشنطن لبنان عبر تصريحات لمسؤوليها أنّ الوضع لن يكون على ما يرام مع حكومة الرئيس حسان دياب، فوزير الخارجية الأميركي  مايك بومبيو كان أكثر من واضح عندما رأى في تصريح الأسبوع الماضي أنّ الاحتجاجات في لبنان قالت وتقول "كفى لحزب الله"، وأنّ بلاده تريد حكومة تحاكي مطالب الشعب وتطلعاته وتعكس إرادته، وثمّة من يقول في هذا السياق، أنّ واشنطن سوف تعطي الحراك قوة دفع في المرحلة المقبلة عبر فتح ملفات الفساد للعائلات السياسية اللبنانية الأساسية التي حكمت البلد.

وعلى هذا الأساس، تؤكد مصادر دبلوماسية لـ"لبنان 24" أنّ الآمال المعقودة على مساعدات  غربية وخليجية  لحكومة دياب لانقاذ الوضع، لا تزال في طور التمنيات المبنية على مواقف فرنسية على وجه التحديد، بيد أنّ حقيقة الواقع في مكان آخر ولا تبشر بالكثير من التفاؤل، فالإدارة الأميركية لن تساعد لبنان مجاناً خاصة وأنّها نجحت في إدخاله في عنق الزجاجة، من جراء حربها ضد حزب الله وايران، وشلّت القطاع المصرفي المرتبط بها، لا سيما أن أزمة العملة هي خطة أميركية مدروسة كانت الغاية منها ولا تزال خلق فوضى عارمة في الشارع، داعية إلى عدم  المبالغة في الرهان على تركيبة الحكومة وبعث الرسائل المباشرة وغير المباشرة أنّ الولايات المتحدة تمتلك الثلث الضامن في حكومة دياب.

ومن هذا المنطلق، ترى المصادر الدبلوماسية، أنّ واشنطن التي تستشعر وقوف لبنان على حافتي الانهيار والانفجار، سوف تلجأ في إطار ضغطها المستمر على القيادات السياسية من أجل فتح باب المقايضة الكبرى القائمة على الافراج عن سلام لبنان المالي والاقتصادي والاجتماعي وتسديد ديونه، مقابل تسليم لبنان بصفقة القرن التي ستفرض توطين الفلسطينيين على اراضيه، وإلا فإنّها سوف تردع عن لبنان كل المساعدات.

وعليه، فإنّ ترقب المعنيين لمساعدة خليجية للبنان عبر ودائع  من هنا وهبات من هناك، ليس في مكانه على الإطلاق تقول المصادر نفسها، ومرد ذلك أنّ الدعم السعودي أو الإماراتي للبنان هو رهن بالموقف الأميركي من الحكومة ومن حزب الله وإيران؛ وهذا يعني بحسب المصادر، أنّ الاحتكام إلى لقاء سوري – سعودي حصل في نيويورك  منذ ايام، للاستبشار بفرص نجاح "حكومة الانقاذ" في غير مكانه وليس فيه شيء من الصحة، فالتقارب السوري – السعودي يبقى رهن الموقف الأميركي الذي لا يزال يقف عائقا أمام الحل السياسي في دمشق وإعادة الإعمار؛ علما أنّ مصادر مطلعة على الموقف الأميركي ترى أنّ سوريا التي من الطبيعي أن تتمحور إلى جانب السعودية والإمارات ضد المحور القطري – التركي، أعدّت العدة جيدا للعودة الى لبنان سياسياً من خلال حكومة دياب التي ستكون اكثر قربا اليها، مع تلميح المصادر إلى أنّ العمل على تقليص نفوذ إيران في سوريا إلى ما كان عليه قبل 2011،  سيعني في المدى المستقبلي تعاظم النفوذ السوري في لبنان.

وتأسيسا على ما تقدم،  فإنّ تعاطي الإدارة الأميركية مع حكومة دياب سيكون اشبه بتعاطيها مع الحكومة السورية، لجهة أن واشنطن لم تكترث بالإصلاحات التي قامت بها هذه الحكومة، وهذا سينطبق على لبنان من خلال عدم التعاون مع حكومة حزب الله مهما جرت محاولات لتجميلها تقول مصادر مطلعة على سياسة الولايات المتحدة، التي في الوقت نفسه تتريث في إعلان الموقف الرسمي من "الحكومة الانتقالية" من منطلق أنها قد لا تعمر طويلاً، وربما قد تذهب الأمور نحو إنتخابات مبكرة.
المصدر: خاص لبنان 24
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

هتاف دهام

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website