تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

احتدام أميركي - ايراني مباشر على الارض اللبنانية... الحكومة مؤجلة الى حين الاتفاق

Lebanon 24
14-08-2020 | 22:53
A-
A+
احتدام أميركي - ايراني مباشر على الارض اللبنانية... الحكومة مؤجلة الى حين الاتفاق
احتدام أميركي - ايراني مباشر على الارض اللبنانية... الحكومة مؤجلة الى حين الاتفاق photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
شكّل المشهد الذي ارتسم أمس في لبنان علامة فارقة على الساحة الداخلية اللبنانية طارحاً العديد من علامات الاستفهام حول التوقيت والأبعاد. فوجود وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل في الوقت نفسه مع وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف في بيروت، يشير فعلياً الى مدى الصراع والتناحر بين هذين الفريقين على الارض اللبنانية.
الى ذلك، وبعد نحو عشرة أيام من انفجار مرفأ بيروت بدت الحركة الديبلوماسية الكثيفة التي استقطبها كأنها تجاوزت تداعيات الانفجار الى الابعد، ولو ان التحركات الأمنية والعسكرية على هامش الحركة الديبلوماسية لا تقل أهمية بدلالاتها خصوصا من خلال مشاركة محققين فرنسيين واميركيين في التحقيقات الجارية في الانفجار كما في وصول قطعة حربية فرنسية كبيرة هي حاملة طوافات امس الى مرفأ بيروت. ومع ذلك اكتسبت الحركة الديبلوماسية المحمومة ابعادا مثيرة لاهتمام الأوساط الداخلية والخارجية اذ بدا واضحا ان كلا من الولايات المتحدة وفرنسا تتوليان تحركا على جانب واسع من التنسيق حيال الاستحقاقات الداهمة في لبنان بما فيها الاستحقاق الحكومي، فيما لم تتأخر ايران عن اثبات حضورها ولفت الأنظار الى مواقفها للدلالة على نفوذها وعدم اسقاطه من كل ما يحضر من سيناريوات للمرحلة المقبلة.
Advertisement
هيل والحرص الأميركي
اذاً، اكتسبت زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل العديد من الابعاد على الساحة الداخلية، فان يغادر قصر بعبدا من دون الادلاء بأي تصريح وألا يلتقي رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، فذلك بحد ذاته رسالة أميركية إلى العهد العوني بأنّ "أوان الاختيار قد حان بين الشرعية واللاشرعية في لبنان" وفق تعبير مصادر لبنانية مواكبة لزيارة هيل، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ حرص المسؤول الأميركي على التصريح من بكركي وليس من بعبدا "يؤكد أنّ واشنطن باتت تعتبر أنّ الموقع المسيحي الأول في البلد الذي يحاكي هواجس المسيحيين ويجسد حقيقة موقفهم هو في الصرح البطريركي من خلال نداءات البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي المتكررة لاستعادة هوية لبنان وتحريرها من قيود المحاور والصراعات الخارجية".

ولفتت المصادر في هذا المجال إلى أنّ تشديد هيل على أنّ واشنطن لم تعد تقبل "بالمزيد من الوعود الفارغة بعد اليوم والمزيد من الحكم غير الفعال" بدا من خلاله "عون وباسيل أكثر المعنيين به بوصفهما الجهة التي تمثل الحكم والتي لطالما تحدثت أمام المجتمع الدولي وفي كواليس اللقاءات الديبلوماسية مع الأميركيين عن وعود إصلاحية وشعارات سيادية سرعان ما تبيّن أنّ تطبيقاتها أتت مغايرة على أرض الواقع، حيث ساد وتعزز أكثر فأكثر نهج الفساد في الدولة وتسارعت وتيرة بسط "حزب الله" سطوته على مفاصل المؤسسات الرسمية خلال العهد العوني"، مشيرةً إلى أنّ الإدارة الأميركية ومعها المجتمع الدولي باتت في مرحلة "تقييم الأفعال وليس الأقوال وتنتظر ترجمات عملية سريعة للإصلاح والتغيير الحقيقي في إدارة الدولة دون مزيد من المناورات والشعارات"، وتوقعت من هذا المنطلق "أن تتبلور الرسالة الأميركية بوضوح أكبر اليوم خلال اللقاء الذي سيجمع المسؤول الأميركي بمجموعات من المجتمع المدني والناشطين لناحية التشديد على ضرورة إحداث التغيير الجاد الذي يستجيب مطالب الشعب اللبناني".
ففي المعلومات التي توافرت لـ"النهار" من مصادر جهات عدة شاركت في اللقاءات مع هيل ان التحرك الأميركي يأتي استكمالا لتحرك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وان الكثير من الطروحات الأميركية والفرنسية تكاد تصبح موحدة حيال النظرة الى المعالجات اللازمة للوضع في لبنان سياسيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا. وتكشف هذه المصادر ان هيل لم يتحدث امام الذين التقاهم عن حكومة وحدة وطنية بل أوحى ان بلاده لا تؤيد إعادة تجربة هذا النوع من الحكومات، بل شدد على ان ما يحتاج اليه لبنان بقوة هو حكومة مستقلة تضم أشخاصا خبراء ومحترفين وذوي تأثير حقيقي في القطاعات التي يتولونها، كما شدد على نقطة جوهرية هي ان ترضي الحكومة اللبنانيين والشارع المنتفض كما الراي العام الخارجي لتتمكن من الحصول على الدعمين الداخلي والخارجي الضروريين. وتفيد المعلومات ان هيل ابدى انطباعات إيجابية حيال تكليف الرئيس سعد الحريري شرط تشكيل حكومة بهذه المواصفات وعدم تكرار التجارب الحكومية السابقة. وكشفت ان المفارقة برزت لدى تلمس هيل من الحريري لدى اجتماعهما امس في بيت الوسط تشددا مماثلا لدى الحريري في عدم القبول بتكليفه ما لم يضمن مواصفات حكومة قوية ومستقلة وقادرة فعلا على اجتراح حلول للازمات المصيرية التي تحاصر البلاد. وقالت المصادر ان هيل لم يأت في لقاءاته العديدة على اشتراط عدم مشاركة "حزب الله " في الحكومة المقبلة لانه كان يردد ضرورة ان تكون الحكومة من المستقلين أي من خارج الأحزاب ولو بدعم من القوى الداخلية.  
وكشفت مصادر مواكبة للقاءات الموفد الاميركي دايفيد هيل مع كبار المسؤولين والزعماء السياسيين أنه عرض معهم بشكل عام الأوضاع العامة في لبنان بعد التفجير المدمر الذي استهدف مرفأ بيروت واضراره البليغة  مؤكدا وقوف بلاده الى جانب لبنان في هذا الظرف الصعب وحرصها على تقديم المساعدات الانسانية والطبية لاغاثة المتضررين ودعم اعادة إعمار ما تهدم لتجاوز آثار هذه الكارثة، ومؤكدا في الوقت نفسه استمرار بلاده في برنامج دعم الجيش اللبناني. 
وقالت أوساط بارزة لـ"النهار" ان الحديث بين هيل ورئيس الجمهورية تناول "حكومة تحكم" أي تكون قادرة على إعادة انتاج النظام الاقتصادي للبنان وتنفيذ خطة إصلاحية وان تكون منتجة وفاعلة فلا تكتفي بالوعود في بيانها الوزاري وتتولى رفع خسائر الانفجار وتنظيم المساعدات. وشدد هيل على حكومة تنال ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي. واكد الرئيس عون لهيل انه ماض في الإصلاح الى اليوم الأخير وان على الحكومة المقبلة ان تكون منسجمة وان تمضي بخطة إصلاحية سياسية واقتصادية ومالية. وعرض لهيل ان التحقيق جار في الانفجار وليس في مسبباته فقط وصولا الى إظهار الحقائق ومحاسبة المسؤولين. ورحب بالمساعدة الأميركية والفرنسية وغيرها بما يسرع التحقيق.

ظريف والرسائل العالية النبرة
في المقلب الآخر، كان الموقف الايراني على لسان وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف أكثر حزماً، خوفاً من خسارة المكاسب على الاراضي اللنانية أقله هذا ما استشفته مصادر ديبلوماسية سواءً من "الغارة" التي شنتها طهران على البوارج الأجنبية الراسية في مرفأ بيروت من خلال اعتبار وزير خارجيتها محمد جواد ظريف بأنها تشكل "تهديداً للمقاومة"، أو من خلال كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي بدا بمثابة "وضع الإصبع على الزناد" في مواجهة الداخل والخارج مهدداً بتفجير "صاعق الغضب" لإعادة بسط سطوة الحزب دون منازع على المشهد اللبناني، مؤكدةً لـ"نداء الوطن" أنّ ما شهدناه بالأمس هو "رسالة تهويل ضد تدويل الملف اللبناني مفادها بأنّ إيران مستعدة لهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع في لبنان إذا ما أفضى التدخل الأجنبي إلى تهديد نفوذها فيه".

وإذا كان وزير الخارجية الإيرانية قد رسم أمام المسؤولين اللبنانيين حدود المسموح وغير المسموح في مقاربة تداعيات انفجار المرفأ رافضاً إجراء تحقيق دولي بمسببات الانفجار والمسؤولين عنه، مشدداً في الوقت عينه على إمكانية الاستعانة فقط بمساهمة إيرانية في التحقيقات، أطل نصرالله ليلاً في ذكرى "انتصار تموز" ليوجّه خطاباً تصعيدياً مدججاً برسائل تحذيرية مباشرة وغير مباشرة برسم من يعنيهم الأمر داخلياً وخارجياً، بدءاً من تأكيده على ديمومة سلاح المقاومة باعتبارها "شرطاً وجودياً" وضامناً للاستقرار والهدوء في البلد، مروراً بتهديده كل من يحاول إسقاط العهد العوني والمجلس النيابي بملاقاة مصير مشابه لسيناريو 7 أيار 2008 عبر دعوته جمهوره إلى المحافظة على غضبهم لأنه قد يحتاجه "يوماً ما"، وصولاً إلى فرض شروطه الحكومية على القوى السياسية التي دعاها إلى "عدم تضييع الوقت" في الحديث عن حكومة حيادية والشروع فوراً إلى تأليف حكومة "محمية سياسياً" سواءً كانت "حكومة وحدة وطنية أو ذات أوسع تمثيل سياسي ممكن"... ومن يرفض هذا الموضوع ما عليه سوى "الخروج من الحياة السياسية" في البلد.
الحكومة مؤجلة
في المقابل، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ "اللواء"  ان المشاورات بشأن الملف الحكومي متواصلة انما في وتيرة هادئة وذلك في انتظار بلورة الصورة بشكل اوضح قبيل  الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة. 

وقالت ان العمل منصب اكثر على مهمات الحكومة الجديدة  والمسؤوليات المطلوبة منها، وطبيعة عملها.

وأكدت أن المطلوب من الحكومة الجديدة العمل على ملفين أساسيين هما: الاصلاح ومكافحة الفساد اذ لا يمكن الأتيان بحكومة بعيدة عن هذين التوجهين.

ورأت  ان هذا الامر هو مطلب المجتمع الدولي ايضا، ومن الضروري ان تتمتع  بالتمثيل من أجل القيام بهذه المهمة وان تكون بالتالي قادرة على المواجهة ومهما كان شكلها تكنوقراط، اقطاب، وحدة وطنية من المهم ان ترفع هاتين الأولويتين. 

وافادت المصادر أن الاتصالات الجارية تتم بعيدا عن الإعلام لتأمين الحد الأدنى من التوافق بين الاطراف السياسيين حول مهمة الحكومة اولوياتها وطبيعتها.

ولفتت الى ان كلام الرئيس عون تحدث أمام زواره من الموفدين الدوليين والمسؤول الأميركي عن  الاصلاحات ومكافحة الفساد وضرورة ان يكونا من مهمات الحكومة الجديدة.

واشارت الى ان عون يقود الاتصالات بعيدا عن الاضواء، واللقاء المرتقب مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والمتوقع الأسبوع المقبل، يندرج في إطار هذه المشاورات، فالموضوع الحكومي سيبحث من ضمن مواضيع عدة تعرض بينهما.

الى ذلك  استبعدت اوساط مراقبة تشكيل حكومة في القريب العاجل لكنها في الوقت عينه رأت ان زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بداية ايلول المقبل الى لبنان، ستكرس الاتفاق السياسي وذلك انطلاقا مما ذكره  ماكرون خلال زيارته الأخيرة الى بيروت.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك