لبنان

الف فرق بين حجر وحجر

محمد الحسن

|
Lebanon 24
16-01-2021 | 20:08
A-
A+
Doc-P-784942-637464245832629922.jpg
Doc-P-784942-637464245832629922.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
... وانحجر الطرابلسييون خلف ابواب بيوتهم ، تلك البيوت التي تخبيء أسرارها بصمت قدير ، منها ما يغفو على وسادة الماضي باحزانه واشجانه،  ومنها ما لا يغفو ولا تجد ذاكرة البيوت ملاذا له خارج حيطانها، وهل للذاكرة حيطان (جدران) نعم وهي بالف لون ولون ، منها ما صبغت أسودا قاتما ومنها ما خربش الزمن عليها بالنار والبارود، وخطوط من مروا بجانبها فكتبوا عبارات الاشتياق إلى احبائهم وإلى عشيقة في زمن جهلة الأربعين وحبيبة في زمن المراهقة ومحبوبة أيام الصدق ، والحب من خلف الحيطان عينها ، لا لقاء ولا همسة واحيانا لا ابتسامة .
ليست المرة الأولى التي ينحجر فيها الطرابلسييون ، ففي كل موسم حجروهم ، وفي خلال كل حرب آخرين ، وخلال حروب الاهل والاحبة. 
في الحجر تلك الأيام ، في بعضها،  كانت النوافذ ممنوعة خوفا من قناص مقامر أو رصاص مسافر من خلف حدود ال 10452 . ومرات كانت البيوت تخلى ويصير الحجر في الملاجيء ، هناك حيث جرت أحداث أخرى ، لا تمت إلى أسباب الحجر واللجوء وإلى تلك الأقبية غير المجهزة ابدا،  قصص حب ولقاءات ود وجيران أكدوا المؤكد ، أن الدم واحد والمصير ولو موتا هو كذلك أيضا .
لله در تلك الأيام حجرها كان مختلفا فالآن البيوت متلاصقة أكثر ولكن التلاقي محال ، ولو ولدت قصة حب هنا أو هناك سيفصل بين أبطالها قناع يحصر المودة بلغة العيون .

هو الحجر بسبب كورونا  العام 2021 جراء وباء انتشر في الصين وسافر عبر العواصم ليسبب الهلع في كل مدن العالم، إلا هنا في طرابلس فالهلع هو مما هو آت من مستقبل صار مزعجا مبهما غامضا لمدينة تعجز عن استعادة قوة ماضيها .
الف سبب منع الناس فيها من الحجر تلقائيا خوفا من المدعو كورونا،  لعل أبرزهم جهاد البقاء من أجل ربطة خبز غالية الثمن .
إلا أن القرار الرسمي هو الذي الزم الناس المنازل .. بعد فوضى ملأت الشوارع والأسواق .. ثم فوضى الالتزام المر بحجر أمر .

ترى كيف يمضي ناسنا هذا الوقت الضائع من عمر لبنان والعالم ؟ فلا بأس من التذكير أن دولا عدة  حول العالم تحجر مواطنيها خوفا من وباء العام 2020 هذه الدول التي كانت  تعد نفسها  بالحداثة أكثر وبمشاريع نمو أكبر . إلا أنها سجنت ندالناس في بيوتها واقفلت مطاراتها وتعطلت سكك الحديد فيها واختفت الحركة في ارجائها.
وطرابلس التزمت وكل من فيها أحتجب خلف الخوف من الخوف نفسه .
عادات جديدة لا برجيس فيها ولا أربعمية ولا طرنيب ولا غيرهما . وأيضا لا كستنا فهي غالية الثمن ولا لمة أهل حولها فهي غالية النتائج أيضا .

حجر بنكهة الحداثة هاتف وتلفاز وتواصل عن بعد .

هو كورونا
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

محمد الحسن

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website