في فترة قياسية، تحوّل رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى نجم "تويتر" الأوّل دون منازع رغم أنّه لم يكن من أوائل الذين انضموا إلى هذا الموقع من التواصل الإجتماعي بين السياسيين.
فإنطلاقة جنبلاط كانت خلال شهر تشرين الأول 2014 عندما قام بأوّل تغريدة التي سرعان ما أشعلت مواقع التواصل الإجتماعي للتأكد من أنّ هذا الحساب هو الحساب الصحيح وليس زائفاً كالحسابات السابقة التي كانت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي دأبت على التأكيد مراراً أنّها لم تكن لجنبلاط نفسه إنما لمنتحلي صفة.
وسرعان ما تضاعفت أرقام متتبعي جنبلاط على“تويتر” بسرعة غير مسبوقة وقد وصلت الى نحو 161 ألف متابع متخطياً بذلك رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون (نحو 37 ألف متابع) ورئيس حزب “القوات اللبنانية سمير جعجع (149 ألف متابع) ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل (143 ألف متابع) فيما حافظ رئيس الحكومة سعد الحريري على الصدارة بين السياسيين اللبنانيين (نحو 573 ألف متابع) لا سيما أنه كان من أوائل رجال السياسية في لبنان الذين فتحوا حساباً لهم عبر "تويتر".
ولكن لماذا كل هذه الضجة حول تغريدات جنبلاط؟
يقول مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي رامي الريس أنّ "السبب الأساسي هو أنّ النائب جنبلاط يدير حسابه الشخصي بنفسه وليس عبر معاونين له أو مكتب إعلامي كما يفعل باقي الساسة، والسبب الثاني هو أن جنبلاط لا يتوانى عن التفاعل مع المغردين المؤيدين أو المعارضين لمواقفه على حدٍ سواء مطلقاً مواقف ساخرة أحياناً وجارحة أحياناً أخرى إنّما هادفة في كلّ الأحيان وعلى طريقته الخاصة ووفق أسلوبه المتميز واللاذع".
وقال الريس إنّ "هذا التحول الكبير عبر عنه جنبلاط من خلال دخوله إلى عالم تويتر ليس مفاجئاً، فكل الذين يعرفونه عن قرب يدركون إلمامه بالتكنولوجيا وسعيه الدؤوب والحثيث لمتابعة المستجد فيها وهو الذي يستخدم هذه التكنولوجيا منذ سنواتٍ من خلال عمله اليومي".
ورأى الريس أنّ "هذا المتنفس من التعبير العفوي في الكثير من الأحيان إنما يعكس جوانب مهمة من شخصية النائب جنبلاط التي لا يعرفها سوى عدد من المقربين منه لا سيما روح الفكاهة لديه، خصوصاً الفكاهة السياسية التي يطلق من خلالها مواقف وإشارات ورسائل في كل الإتجاهات ويدعمها بالوجوه والإشارات (Emoticons) الموجودة في الهواتف الذكية لتزيد من صعوبة فك شيفرة تلك الرسائل المرمزة وهو أمر لطالما أتقنه النائب جنبلاط طوال حياته السياسية".
وختم الريس أن "هذه الخطوة قربت الناس أكثر من النائب وليد جنبلاط وهو الذي في كل المراحل السابقة كان يخصص ما لا يقل عن يومين أسبوعياً لمتابعة قضايا الناس، وهذه طريقته الجديدة في التعاطي المباشر مع المواطنين".
الرأي الأكاديمي
في حوار خاص لـ"الأنباء" مع الأستاذة في الجامعة اللبنانية- كلية الإعلام والتوثيق الدكتورة حسانة رشيد التي قالت إنّ "وسائل الإعلام التقليدية يتم استخدامها حسب الطلب عليها فأحياناً تطلب الوسيلة مقابلة مع سياسي وأحياناً قد لا تطلب. ولكن المستخدم على "تويتر" يستطيع أن يتحكم بها بما أنها وسيلة أسرع من التقليدية، كما يبقى السياسي على تفاعل دائم مع جمهوره، ويوصل أفكاره لجمهور جديد حتى لو لم يكن من مناصريه".
وتابعت رشيد: "لقد أصبحت الظاهرة تقليدية للغرب حيث بدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام وسائل التواصل الإجتماعي من الـBlog اوالـ Facebook ومن ثم الـTwitter. فإن السياسي يعتبر أنه له الحق بالتعبير أكثر عن رأيه فالدافع الأساسي هو أن يبقي صوته مسموع لدى جمهوره ولدى جمهور جديد ممكن أن يتسقطبه عن طريق الـ"تويتر".
وأضافت رشيد: "كمقارنة بسيطة وسريعة بين المستخدم السياسي الغربي والسياسي اللبناني لـ"تويتر" من خلال التغريدات، فالسياسي الغربي يستخدم تغريدات تتضمن نوع من روح النكتة أو إعلان عن موقف إجتماعي معيّن فليس بالضرورة أن يتضمن موقفاً سياسياً، فيجنحون برأيهم نحو المواضيع الإجتماعية أكثر من المواضيع السياسية. أما في لبنان فيحاولون أن يظهروا الموقف السياسي من خلال "تويتر" فيعتبرون أن وسائل التواصل الإجتماعي أصبحت مستخدمة وبشكل دائم وآني من قبل اللبنانيين".
وأشارت رشيد إلى أنّ "هذه الوسيلة من ناحية هي إيجابية ومن ناحية أخرى هي سلبية بالنسبة للسياسي لأنه إذا غرّد بفترة معينة لموقف سياسي معين يكون فيه منفعل أو عبر تجسيد موقف سياسي معيّن يضعها تحت تأثير معيّن تكون لها آثارها سلبية كبيرة أكثر منها إيجابية. والشهرة تكون من خلال متابعة الجمهور لهم فأصبحوا كالفنانين على هذا الصعيد، وقليلاً ما يضعون السياسيين تغريدات لها معنى غير سياسي فمعظمها تزيد من تشنجات البلد".
وأضافت رشيد إنّ "تويتر منبر سياسي إفتراضي لهم بامتياز فهم يختاروه ليس كما يحاوره الصحفي في مقابلة صحافية محددة، فعلى هذا المنبر هو الذي يتحكم بالوسيلة أكثر من الصحفي الذي يحدد له الوقت الذي سيتكلم فيه. إذاً لديه حرية التحرك بشكل أوسع ولو أن عدد الكلمات أقل بكثير ومحدودة ولكنه يشعر أن لديه إستقلالية أكثر في اختياره للوقت وللموقف وللموضوع الذي يريد أن ينشره".
وختمت رشيد: "ليس هناك قواعد وبروتوكول لأن مواقع التواصل الإجتماعي لا تخضع لأصول محددة او لقوانين معينة. فكما نلاحظ على مواقع التواصل الإجتماعي ومنها تويتر أن في بعض الأحيان هناك تفاعل ليس فيه الحد الأدنى من الإحترام ما بين السياسي وبين الجمهور فأحياناً هناك عبارات تتخطى المألوف وقواعد التهذيب العامة فلا يوجد بروتوكول يحكم هذا الشيء، وهنا يصبح تواصل ليس فيه أي رادع قيمي كما يحصل بين الفنانين ومعجبيهم أحياناً. إذاً ففي الكثير من الأحيان تأخذ شكل الإساءة وأحياناً أخرى تأخذ صورة إيجابية. من هنا، يفترض أن يكون هناك قواعد بروتوكولية تحكم هذه العلاقة الإفتراضية أو المناقشة الإفتراضية عبر تويتر".
(الأنباء)