Advertisement

لبنان

"شو في خلف البحر" ؟... اللبنانيون يحزمون أمتعتهم

جو لحود-Joe Lahoud

|
Lebanon 24
28-09-2022 | 04:30
A-
A+
Doc-P-994949-637999559499128399.jpg
Doc-P-994949-637999559499128399.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger

كتب ولحّن الفنان روميو لحود في الزمن الجميل، للراحلة سلوى القطريب أغنية تحاكي الهجرة اللبنانية، فتساءل من خلال أبياتها وكلماتها عن الأسباب التي تدفع بالناس إلى الهجرة قائلا: " خلف البحر شو في تـ الناس بتسافر؟"
Advertisement
 واليوم، وفي زمن "مراكب الموت" المستمرة، لا بد  من أن نردد مع روميو وسلوى، علامات الاستفهام عينها، فنسأل : لماذا يعرّض المواطن اللبناني حياته وحياة أولاده للخطر واضعا رقبته تحت رحمة مياه البحر المتجمدة وقلوب التجار الفاسدة؟
 
الموت السريع أفضل من الموت البطيء
"بعيدها مرة و 2 و3"...،  بهذه العبارة وبثقة تامة، أجاب أحد الذين حاولوا الهروب سابقا بطريقة غير شرعية من لبنان عند سؤاله اذا كان سيعاود التجربة.
"محمد.ع" ابن الـ 27 عاما حاول الهروب منذ قرابة السنة إلى ايطاليا، لكن المركب الذي كان على متنه تعرض لحادث غير خطير، ما استدعى توقفه في تركيا وهناك عاش "محمد" رحلة من العذاب المتواصل على الصعد المادية والمعنوية، قبل تمكنه من العودة إلى لبنان.
 وعلى الرغم من هذا يقول محمد لـ"لبنان 24": " أسعى كل يوم لتجميع المبلغ اللازم حتى أتمكن من حجز مكان لي على أحد المراكب القادرة أن تخرجني من دوامة الفقر واليأس في لبنان.
بكل صراحة، أمضيت أشهرا قاسية جدا في تركيا، واليوم أعمل بجهد في لبنان وأحاول بشتى الطرق أن أؤمن مبلغ الـ 5 آلاف دولار أميركي، حتى أحاول ان أصل الى إيطاليا من جديد فهناك فقط قد استطيع أن أكمل حياتي".
وعند سؤاله عن المراكب التي غرقت في البحر وعند مدى شعوره بالآمان بحال قرر ركوب أحدها من جديد، يجيب "محمد": "الموت السريع افضل من العذاب والموت البطيء، نحن نعيش بلا أمل ولا مستقبل ولا قدرة على الزواج وتكوين عائلة، حتى أننا نعيش ونصب أعيننا أهالينا الذين سيموتون وجعا من دون أن يتمكنوا من الدخول الى المستشفى، لذلك وبكل صراحة وضمير مرتاح، سأعاود الهروب 100 مرة حتى أتمكن من الوصول إلى بلد محترم أو حتى أفارق الحياة سريعا من دون أن اتعذب مع كل إشراقة شمس جديدة".

المضحك المبكي
قصة "محمد" ليست فريدة من نوعها وليست جديدة، إنما تشبه مئات القصص التي يلعب دور البطولة فيها في أغلب الاوقات، مواطنون لبنانيون حرموا من أدنى حقوقهم، فتحول البحر ومراكبه إلى خشبة خلاص بالنسبة لهم.
وهنا وبالعودة إلى أغنية " شو في خلف البحر"، قد تكون الإجابة ومع الأسف بسيطة ومحزنة، فالمواطن الذي يضع روحه في مركب غير آمن متجها نحو احدى الدول الأوروبية، لا يبحث في رحلته ومجازفته عن طموحات كثيرة وأحلام ذهبية، اذ ان هدفه ليس تجميع الاموال واقتناء الثروات، وكل ما يتمناه من رحلة الموت التي يعيشها، هو ان يصل الى دولة تستطيع ان تحميه وتحمي أولاده فتؤمن له ادنى الحقوق المعيشية من الطعام والمسكن والتعليم والطبابة وغيرها.
وهنا تظهر الاجابة مضحكة ومبكية في الوقت نفسه، فاللبناني ودون اي تردد يقبل ان يدفن نفسه وأولاده في المياه بحثا عن حقوق تعتبر "تحصيل حاصل" في اي دولة من الدول التي تنظر لمواطنيها على انهم كائنات بشرية لا أرقاما تؤدي الى زيادة نسب الاقتراع والدخول الى جنة السلطة بأشكالها المختلفة.

المراكب مستمرة... ما علاقة الأزمة السورية؟

وفقا للمعطيات والمعلومات، تستمر مراكب الهجرة غير الشرعية في الانطلاق من الشواطىء اللبنانية باتجاه بعض الدول الاوروبية.
واللافت ان المراكب بمعظمها تنطلق من شمال لبنان وتحديدا من طرابلس او العبدة او بعض الشواطىء المجاورة، على الرغم من ان ركابها هم من مختلف المناطق اللبنانية ومن الجنسيتين السورية والفلسطنية.
وفي هذا الاطار يؤكد مرجع أمني لـ " لبنان 24" انه "على الرغم من كل الملاحقات والمحاولات الامنية لضبط حركة الهجرة غير الشرعية، الا ان المراكب ما زالت تنطلق من لبنان بوتيرة ثابتة وقد لا نبالغ ان قلنا ان شواطىء الشمال تشهد عند كل صباح مغادرة مركب واحد كحد ادنى".
ويضيف المرجع " عملية الهجرة غير الشرعية معقدة وليست بسيطة وبصريح العبارة تحكمها (مافيات) قادرة ان تؤثر على الناس وان تتهرب بشكل محترف من الأجهزة الامنية، وأغلب الظن ان هذه (المافيات) يديرها أشخاص من غير اللبنانيين، اذ ان موضوع الهجرة عبر البحر يمكن اعتباره مستجدا على الحركة اللبنانية، فالمواطن اللبناني، وفي أتعس ايام الحرب، لم يشهد هذا النوع من الهجرة بأي شكل من الأشكال".
ويختم المرجع الأمني مؤكدا انه " لا بد من العودة الى الأزمة السورية والى النتائج الكبيرة التي تركتها في صميم المجتمع اللبناني والتي قد تكون الهجرة عبر البحر أحد أبشع اشكالها واخطرها ".
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك

جو لحود-Joe Lahoud