Advertisement

لبنان

التسوية الرئاسية... تمدّد عمر "الطائف"؟!

Lebanon 24
30-09-2022 | 22:25
A-
A+
Doc-P-995963-638001988993920390.jpg
Doc-P-995963-638001988993920390.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
كتبت كلير شكر في "نداء الوطن": مرّة جديدة، يوضع اتفاق «الطائف» على طاولة التفاوض، الرئاسية. في الدورة السابقة، ضمنت التفاهمات التي عقدها «التيار الوطنيّ الحرّ» لتأمين وصول رئيسه العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، بقاء الاتفاق سالماً، معافى، محمياً من أي محاولة لضربه أو تطويره أو تعديله. وها هو الاتفاق يعود من جديد إلى سلّة الشروط التي تفرضها السعودية على أي مرشح رئاسي، لكي تؤمن غطاءها السياسي، ومشاركتها في تسوية انتخابه.
Advertisement
الدستور اللبناني معطّل. هذه ثابتة مفروغ منها. ثمة إقرار محلي ودولي بأنّ اتفاق «الطائف» كاد يستنفد نفسه، وقد تحوّل بالممارسة، إلى أداة تعطيل يستعين بها أسياد الطوائف، فقد بذلك مهمته كناظم للمؤسسات الدستورية. الثغرات كثيرة، ولكلّ طرف نظرته ورؤيته لهذه العلل. المصالح متشعّبة والأفكار متداخلة. المشترك بينها، هو أنّ القوى السياسية تتعامل مع الظرف السياسي على أنّه اللحظة المناسبة لتدشين ورشة تعديل الدستور.مع الوقت بات النظام اللبناني عبارة عن نظام فيتوات متبادلة يتمّ تفعيله عند كل استحقاق ما يحول دون انتاج صيغ مبتكرة لخرق الشلل والشغور. وقد فضحت التجربة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، عمق الثغرات الكامنة في الدستور، ولعل بعضها تُرك عمداً افساحاً في المجال لتبادل الفيتوات بين المكونات الأساسية، وعدم قدرة النصّ الذاتية على معالجة تلك الثغرات التي أغرقت الحركة السياسية طوال حقبات ما بعد الطائف، وتحديداً بعد العام 2005 تاريخ انسحاب السوري من لبنان، في حلقات مفرغة من الشغور الدستوري، المتمادي، المتنقّل من مؤسسة إلى أخرى، من دون القدرة على انتاج آلية دستورية تسمح بتفادي الشلل أو الشغور في تلك المؤسسات.
فعلياً، سبق «للتيار الوطني الحرّ» أن استخدم ورقة الطائف خلال مفاوضاته مع القوى السياسية إبان ترشيح العماد ميشال عون. وعلى هذا الأساس حملت تسوية سعد الحريري- جبران باسيل عنواناً جذّاباً بالنسبة للمكوّن السني، ويقضي بحماية «الطائف» من محاولات نسفه أو تعديله على حساب صلاحيات رئيس الحكومة، لكنها كانت بالمضمون عبارة عن تفاهم محاصصة لتأمين المصالح المشتركة. وقد سعى رئيس «تيار المستقبل» إلى التسويق لفكرة حماية «وثيقة الوفاق الوطني» من خلال تحويل عون من خصم إلى شريك في الطائف، لتبرير تلك التسوية الشهيرة.ويبدو أنّ باسيل يعيد من جديد استنساخ تلك التجربة في محاولة منه للتذكير بأنّ «الطائف» فقد مقومات صموده ولا بدّ من اخضاعه للتعديل. لكن عارفي الرجل يجزمون بأنّه يلوّح بورقة نسف النظام والتهديد بالذهاب إلى تعديلات صارت إلزامية لاستخدام تلك الورقة من باب «الابتزاز السياسي»، والعمل على توظيفها لتحصيل مكاسب في الملف الرئاسي... بدليل ما أدلى به في دار الفتوى من توضيحات تثبت بأنّ طروحاته «التصحيحية» ليست سوى من باب اقحام «الطائف» في البازار الرئاسي.
فالثنائي الشيعي، وتحديداً «حزب الله» هو الأكثر عرضة للاتهام بالسعي إلى تعديل اتفاق الطائف من باب تعزيز مكانة المكوّن الشيعي في التركيبة الحاكمة، حيث كان أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، أول من طرح فكرة المؤتمر التأسيسي في العام 2012، حين دعا إلى «العمل من أجل إقامة مؤتمر تأسيسي وطني لمناقشة بناء دولة قوية في لبنان».يقول المواكبون إنّ هذه المسألة تشكّل هاجساً حقيقياً لـ»حزب الله» في ضوء شعوره بفائض القوة وعدم قدرته على ترجمة هذا الفائض في التركيبة السلطوية ولو أنّ شريكه، أي رئيس مجلس النواب نبيه بري يضع التوقيع الثالث، وزارة المال، في جيبه. ولكن لا بدّ من تكريس شراكة المكوّن الشيعي في الكتاب، أي الدستور. وهذا ما يدفعه إلى التفكير بكيفية تنقيح اتفاق «الطائف» وتطويره لكي يحسّن مكانته في النظام، ولكن من دون خوض اشتباك مع أي مكون آخر، وتحديداً المكون السني لكي لا يُحمّل مسؤولية الانقلاب على الدستور، ويزيد من التوتر السني - الشيعي. وفق المعطيات، فإنّ الفرنسيين هم الفريق الخارجي الوحيد الذي فاتح مسؤولين في الحزب بهذا الملف، وسبق لهم أنّ أجروا محاولة أولية خجولة عرفت يومها بلقاءات سان كلو. خلال الأشهر الماضية، أعيد فتح الملف وكان يفترض أن تتزامن أي تسوية سياسية تسعى فرنسا إلى تحقيقها حول لبنان مع السعوديين، بدفع أميركي، مع احياء طاولة التعديلات الدستورية وذلك بعد انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان. غير أنّ الحرب في اوكرانيا أبعدت الفرنسيين بعض الشيء عن الوحول اللبنانية وبات الاهتمام يقتصر على الملف الرئاسي. ويبدو أنّ الفرنسيين قرروا طيّ هذه الصفحة خصوصاً بعدما أقنعوا السعوديين بالعودة إلى طاولة النقاش حول الملف اللبناني، حيث يبدو أنّ شرط السعوديين الأول هو ضمان بقاء اتفاق «الطائف» وعدم المسّ به. ولهذا يحرص السفير السعودي على التأكيد على حماية الاتفاق من أي تعديل، سواء بقوة الأمر الواقع، أو بالتفاوض. وقد جاء البيان الثلاثي الأميركي ـ الفرنسي ـ السعودي إشارة واضحة في هذا الاتجاه من خلال التأكيد على أهمية «الطائف».
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك