تتكاثر الصفحات التي تنشر أخبار الطقس على موقع "فيسبوك"، فيجد اللبنانيون ما يتلهون به في حضرة دوامة الفراغ. كل الاحاديث تدور حالياً حول "عاصفة" ستضرب لبنان الاسبوع المقبل. لم يعد القيّمون على تلك الصفحات المتحاربة في ما بينها، وكأن رصد الاحوال الجويّة بات وجهة نظر لا علماً، ينتظرون التسمية الرسمية التي تصدرها عادة مصلحة الارصاد الجوية في مطار بيروت على العواصف (المؤكدة والعاتية). القاعدة المعمول بها اليوم باتت تحاكي مثل "يلي سبق شمّ الحبق". تغدو "العاصفة" بمئة اسم، بل تستحق المنخفضات الجويّة الاعتيادية في فصل الشتاء، اسماء والقاباً.
إحدى الصفحات فتحت المجال أمام متتبعيها للتصويت واختيار الاسم الانسب للعاصفة المرتقبة. لم يغب عن بال كثيرين، على ما يبدو، مضمون الدعابة الاهضم التي تتداول على مواقع التواصل الاجتماعي عقب اعلان وزير التربية اقفال المدارس او تمديد العطلة. "جوليا" كي يعلن بو صعب انتهاء العام الدراسي". وهكذا كان!
صفحة أخرى اختارت تسمية العاصفة بـ "فيرا". والستّ فيرا ستزورنا في 18 و19 و20 و21، ليلحق بها "فيكتور" في 22و23 و24، ودائما بحسب القيمين على هذه الصفحة.
في مكان آخر، أطلق اسم "ارام". هل لأنه قادم من اليونان؟
تردّ صفحة اخرى بتسميته "غول GÜL ". هل نفهم تحيّزا للخارج ايضاً، حتى في اخبار الطقس؟!
كعادتها، تتريث مصلحة الارصاد الجويّة في اطلاق أي تسمية قبل التأكد من طبيعة المنخفض الجوي القادم. واستناداً الى جدول الاسماء الذي وضعته المصلحة العام الماضي، وبما أن العاصفة الاخيرة حملت اسم "فلاديمير"، فمن المتوقع ان يبدأ الاسم التالي بحرف الـ u. هل تزورنا Ursula مثلاً؟! علينا الانتظار!
من جهتها، لم تطلق مصلحة الأبحاث الزراعية بعد أي اسم على المنخفض الجويّ، حتى أنها لم تكشف عن تفاصيله بعد!
هكذا إذاً، تدبّ الفوضى في كل شيء في لبنان. ولا يكتفي القيمون على صفحات الطقس هذه باطلاق التمسيات، بل أنهم يحولونها الى "هاشتاغات" ويبتدعون صوراً ترويجية تتوّج الـ cover photo .
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي التي تعجّ بهذه الصفحات، تنتشر حالياً ظاهرة "كن مثل...كن ذكي". بات ضرورياً كتابة جملة موجهة الى المتحاربين ومتوقعي الطقس ومفادها: "كونوا اذكياء ومهذبين.. وانتظروا التسمية الرسمية"!