ما زالت جلسات الإستجواب والإستماع إلى الشهود مستمرّة في المحكمة العسكريّة برئاسة رئيسها العميد الركن خليل ابراهيم، لكشف النقاب عن هويّة قاتل الجنديّ الأوّل علي شحادة في طرابلس بتاريخ 20/5/2014.
بعد أيّام قليلة ستطفئ والدة الشهيد شمعة الاستشهاد الأوّل والقاتل ما زال مجهولاً، فيما المدعى عليه الوحيد وهو بلال م. ينفي أن يكون هو من أعطى الأمر بقتل شحادة، عندما كانت دوريّة للجيش تداهم عدداً من المباني في قلب أحياء التبانة.
يومها، داهمت الدوريّة المبنى الأوّل، ثم حاولت الدخول إلى المبنى الثاني لتجد هناك تجمّعاً لأكثر من 25 مسلّحاً. أمتار قليلة كانت تفصل بين هؤلاء وملالة الجيش، غير أنّ أحد الأشخاص الذي كان يلبس لباساً شرعياً (أقرب إلى الأفغاني) أومأ بيده ليتراجع المسلحون وينهمر الرصاص من الطوابق العلوية للمبنى (كان الجيش ينوي اقتحامه) على عناصر الجيش الذين كانوا في الملالة.
لم تتراجع عناصر للجيش من جراء هول صوت الرصاص، بل جلس شحادة في الخلف وبدأ بإطلاق النار، فيما كان سائق الملالة وهو جندي في مغاوير الجيش (رفض الكشف عن هويته الكاملة خلال الاستجواب العلني حفاظاً على حياته) يطلق النار هو أيضاً من الأمام. وما هي سوى دقائق حتى التفت الجندي ليشاهد أنّ رفيق السلاح يسبح بدمه وقد ارتقى شهيداً.
وخلال التحقيقات، برز اسم الشيخ "بلال. م" الذي أكّد في جلسة استجواب سابقة أنّه كان يرافق عناصر الجيش خلال مداهمتهم المبنى الأوّل، وأنّه لم يكن برفقة المسلحين، مشيراً إلى أنّ عمر. ض. (وهو جندي سابق وقد تمّت محاكمته) هو من كان على رأس المجموعة المسلّحة، لافتاً إلى أنّه يظنّ أنّ عمر هو من أطلق النار على الجيش. تمسّك المدعى عليه بأنّ الدليل على براءته هو أنّ المقدّم طوني. ف. الذي رأه خلال المداهمة، وهو كان يتعاون معه وساعد الجيش في المداهمة.
وبالفعل، كان لبلال ما أراد في جلسة الأمس. حضر فارس الذي أشار إلى أنّه يعرف المدعى عليه ولكنّه لم يشاهده خلال مداهمة المبنى الأوّل.
الصدمة الأولى التي جعلت بلال يقسم بأنّه بريء، تبعتها شهادة أحد العسكريين في مغاوير الجيش وقائد الملالة التي استشهد فيها شحادة. الأخير تعرّف على بلال، وقال هذه هي مواصفات من أعطى الإشارة لبدء إطلاق النار، وهذا هو وجهه، وكان يلبس في حينه زيّاً أفغانياً ويحمل "كلاشن"، مشدداً على أنّه رأى وجوه المسلحين باعتباره كان يقف على بُعد 5 أمتار منهم. ليردّ المدعى عليه بأنّه يلبس لبوساً شرعياً لكنّه أبيض وليس أسود، مضيفاً: "اتّقوا الله بهذه الشهادة".
ولفت بلال إلى أنه لا يحمل السلاح ولا يمتلك مجموعة مسلّحة، على رغم أنّ رئيس المحكمة ذكّره بأنّه ظهر في أحد المقابلات وهو يحمل بندقيّة ويتوعّد، ويشير صاحب المقابلة الى أنّه أحد زعماء المحاور.
وبعد انتهاء الإستجواب والإستماع إلى الشاهدين، طلب محامي المدعى عليه تقديم لائحة شهود حتى تدرسها رئاسة المحكمة، فأرجأ العميد ابراهيم الجلسة إلى 21/10 المقبل للاستماع أيضاً إلى "عمر. ض" الذي اتهمه بلال بأنّه هو من أعطى الإشارة بقتل الشهيد شحادة.
("لبنان 24")