تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

سيناريوهات عديدة ولا حوار لفيلم لبناني طويل

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
15-01-2016 | 01:55
A-
A+
سيناريوهات عديدة ولا حوار لفيلم لبناني طويل
سيناريوهات عديدة ولا حوار لفيلم لبناني طويل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم ما يشاع حول تراجع ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للعماد ميشال عون، يبقى مسار هذا الترشيح جارياً وجدّياً، لا تعكّره إلا تسريبات بعض المتضرّرين من التقارب الحاصل بين الرابية ومعراب، على حدّ قول أوساط متابعة للمباحثات القائمة بين الجهتين المسيحيتين حول الرئاسة. وكما أنّ ترشيح جعجع لعون لا يزال قائما، كذلك فإن ترشيح نائب زغرتا سليمان فرنجية سارٍ حتى الساعة، ولو دخل "الثلاجة" حيث من المرجح أن يبقى عالقاً لفترة، ريثما تسعى الأطراف المعنية بوصول فرنجية الى سدّة الرئاسة الى إزالة العوائق التي تحول دون ذلك، أو أن تؤدي التطورات في المنطقة الى تبديد الأجواء المتأزمة بين المملكة العربية السعودية وإيران، مُعيدة طرح انتخاب فرنجية الى الواجهة. ومن المعتقد أن ضرورة التروي في ترشيح فرنجية والخطوات التي سوف تُتّخذ لاحقاً في هذا الإطار كانت في صلب اللقاء الثاني الذي جمع فرنجية ورئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في باريس منذ ايام. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان ترشيح جعجع لعون، إن حصل، سيلاقي إجماعاً مسيحياً حوله، مما يعني تراجعاً تلقائياً لفرنجية لصالح حليفه في 8 آذار ومنافسه على الرئاسة ميشال عون، وانضمام الكتائب المرتقب في هذه الحال الى حلقة مؤيدي الجنرال. في هكذا سيناريو، إما أن تسير الجهات لأخرى غير المسيحية بعون كونه المرشح المسيحي بامتياز، فيُنتخب هذا الأخير، أو أن تتحفظ بعضها عن تأييده على خلفية الرفض السعودي له ومن بينها "التيار الأزرق" وكتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وهو حتى الساعة السيناريو الأكثر واقعية، فتغيب هاتان الكتلتان عن جلسة الانتخاب ويتعذّر بالتالي عقدها لعدم توافّر النصاب الدستوري لها وهو ثلثا النواب. ويكون المأزق الأكبر في هذه الحال، ليس استحالة انتخاب رئيس، بل إحداث شرخ مسيحي- إسلامي قد تفضي اليه الامور في سيناريو يغلب عليه الطابع المذهبي بدلًا من ان تحدّده التحالفات السياسية. أما في حال لم ينسحب فرنجية من حلبة الانتخابات، وهو احتمال لا يستهان به وسط تأكيدات جهات موالية لقاطن بنشعي أن لا قرار صارماً بالتراجع لصالح عون إن لم تكن حظوظ الجنرال في الربح مضمونة، وذلك حتى ولو دعمته "القوات"، فسوف تزداد المبارزة الانتخابية تعقيداً، حاملة في طياتها أكثر من لغز والكثير الكثير من الانقسامات. ووسط تجاذب الكتل المحتّم بين عون وفرنجية، لا بدّ من أن يكون لرئيس مجلس النواب نبيه بري الموقف الفاصل ما بين الربح والخسارة للمرشحَين، وهو الذي أعلن أنه سوف يترك الحرية في الخيار لنواب كتلته في حال طُرح ترشيح عون وفرنجية على المجلس. والمعلوم أن علاقة بري بعون على توتر دائم ما يجعل رئيس المجلس اقرب الى فرنجية منه الى الجنرال. ولكن، قد تطرأ اعتبارات أخرى على قرار بري، خصوصاً في حال أصرّ "حزب الله" على شريكه الشيعي بأن يدعم عون لأسباب عديدة، منها تحفّظه على التسوية الباريسية التي أطلقها الحريري، وتفادياً لأن يعتبر عون أن تصويت بري لفرنجية مناورة سياسية وتوزيع ادوار بين الحزب ورئيس المجلس لحفظ ماء الوجه وانتخاب فرنجية رئيساً من دون أن يحرج "حزب الله" تجاه الحليف الأساس، أي الجنرال، وفي ذلك خطر على العلاقة الصلبة بين عون والحزب قد يسعى هذا الأخير الى تفاديها نظراً غلى الغطاء المسيحي الواسع الذي يؤمنه الجنرال دون سواه للمقاومة. ولكن الاحتمال كبير في أن يمضي رئيس المجلس قدماً بفرنجية مهما كانت الظروف والاعتبارات من حوله، فيكون نائب زغرتا الأوفر حظاً في الوصول الى بعبدا. وفي ظلّ هذا الغموض ونظرا إلى المفاجآت العديدة التي قد تطرأ على المشهد الانتخابي في اللحظات الاخيرة، تكثر التساؤلات حول ما اذا كان عون على استعداد لأن يخوض المعركة الانتخابية في المجلس النيابي إذا لم تكن النتائج مضمونة لصالحه، فقد يختار الجنرال أن يقاطع جلسة لن تؤدي إلى اختياره رئيساً، ويتضامن معه في المقاطعة حليفه "حزب الله" فتعود مشكلة توافر النصاب الى الواجهة ويكون التعطيل سيد الموقف. وما قد بات واضحاً هو أنّ عقدة الانتخاب الأساسية تكمن في غياب النظام الديمقراطي بمفهومه الكلاسيكي في لبنان، بعدما تغلّبت عليه ممارسة الحكم التوافقي، وساد مبدأ اتخاذ القرارات المصيرية للبلد وأهل الحكم فيه بالتشاور المسبق بينهم من خارج المؤسسات الدستورية. فإما ان ينجح أقطاب السلطة في التوصل إلى قرار موحّد حول المواضيع المطروحة بينهم أو أن تُعلّق القرارات الى أمدٍ غير مسمّى، وأما الممارسة الديمقراطية الفعلية، فهي غير متاحة. وتزيد العوامل المتقلبة واحتمال ظهور مفاجآت في اللحظات الاخيرة من تحفظ كل من يرى نفسه خاسراً في المعادلات السياسية المطروحة، فيشتدّ عزم البعض على عدم دخول نفق المجهول اذا كانت مصالحهم على المحكٍّ، مستندين بذلك الى الدستور للتعطيل بدلاً من الاحتكام اليه لممارسة السلطة. وبناء على هذه المعطيات، فقد يكون ترشيح جعجع لعون خطوة لا جدوى منها على الصعيد الانتخابي المحض، إلا أن من شأنها، إن حصلت، أن تخلط الأوراق وتضع كل فريق امام مسؤولياته في العلن لا خلف الكواليس، مُدخلة نمطاً جديداً على الأداء السياسي في البلاد، مهما كانت أسبابها الفعلية ونتائجها. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ موقف جعجع وعون من الاستحقاق الرئاسي و"انتفاضتهما" على المبادرة الباريسية أعاد الى الواجهة مبدأ الشراكة المسيحية الفعلية في الحكم والقرار، بعدما نجح الرجلان في تثبيت موقعهما كلاعبين أساسيين في المشهد السياسي، كلّ في فريقه، من الصعب تجاوزهما في القرارات الكبرى، خصوصا المسيحية منها.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك