أثار قرار إطلاق سراح الوزير السابق ميشال سماحه غضب قيادات الرابع عشر من آذار، الذين أطلقوا على قرار محكمة التمييز العسكرية كل الأوصاف التي تعبّر عن مدى إستيائهم من هكذا قرار، ومدى تأثيره على السلم الأهلي والإستقرار العام في البلاد.
لسنا في هذه الزاوية بالذات في صدد مناقشة مضمون القرار ومدى ملاءمته والقانون اللبناني، أو حتى لن نناقش تفاصيل المواقف السياسية التي أعقبت عملية الإفراج، مع تأييدنا لما جاء في معظمها لجهة الحرص على الأمن ورفض المساواة في الإدانة بين جرائم من النوع الذي يهدّد المسيرة الأمنية وبين جرائم محصور ضررها في المكان والزمان.
وقد يتبادر إلى الأذهان، مع فتح هلالين كبيرين، سؤال كبير عن العدالة الإنتقائية التي تتحكم بالأحكام التي تصدر عن هذه الغرفة أو تلك، مع رسم أكثر من علامة استفهام حول مدى إستقلالية القضاء وعدم تأثره بالإملاءات السياسية، خصوصاً أن ثمة مقولة متوارثة أبّاً عن جدّ بأن الزعيم الفلاني له نفوذ إلى درجة أنه يستطيع فكّ حبل المشنقة، وهذا يعني في الوجدان اللبناني أن للسياسيين دالّة كبيرة على القضاء، وهم قادرون على التأثير على أي قرار قد يصدر عن هذا القاضي أو ذاك. ومن هنا يبدأ الإصلاح الحقيقي.
ولأن القضاء اللبناني يتعاطى مع الأحكام بالقطعة، فغالباً ما نرى سياسياً واحداً، سواء كان من هذه الجهة أو تلك، لا ينتقد هذا القضاء وأحكامه، خصوصاً إذا كانت لا تتطابق ومصالحه السياسية، وهم غالباً ما يشدّدون ايضاً على ضرورة أن يكون القضاء مستقلاً ومنزّهاً وفوق الشبهات كأمراة قيصر.
ولأن حال القضاء على ما هو عليه لا نزال نرى أن ثمة أشخاصاً موقوفون في السجون منذ سنوات طويلة من دون أن تصدر في حقهم أحكام تدينهم أو تبرئهم، ومن بينهم الإسلاميون الموقوفون على خلفية أحداث معينة، منها ما يهدّد أمن البلاد، ومنها ما يُعتبر شبهة أو نتيجة معلومات قد تكون خاطئة، ومن حقّ هؤلاء أن يحظوا بمحاكمة عادلة بدلاً من حشرهم في السجون من دون وجه حقّ.
هذا الكلام ليس تدخلاً في عمل القضاء، ولكن لآن الشيء بالشيء يُذكر، وبعدما أثارت عملية إطلاق سماحه هذه الموجة من الغضب في صفوف قيادات 14 آذار، فإنه من الضروة في مكان أن يُفتح باب القضاء على مصراعيه تمهيداً لإغلاق أكثر من ملف عالق قبل أن تكبر كرة الثلج، وقبل ذوبانه حيث يُبان المرج على حقيقته.