على اثر جلسة الحوار بالأمس في عين التينة خرج رئيس الحكومة تمام سلام ليبارك للبنانيين وليزف إليهم بشرى تفعيل العمل الحكومي.
قد تكون هذه المباركة في الزمن الطبيعي غير مألوفة ولا يُفترض أن تدخل في خانة الأخبار السّارة، ولكن أن تأتي في زمن بات أمر التوافق على تفعيل عمل الحكومة من المستحيلات، وما أكثرها في لبنان، فهو خبر يستأهل التهليل والزغردة والمباركة وتقبّل التهاني، مع أن البعض يعتبر أن هذا العمل هو أقل الإيمان ولا يستدعي مثل هذه "الفحطة" وما بدها هالقدّ.
إلا أن هذه "الفحطة" لها ما يبررها، خصوصاً أن وزراء "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" قرروا المشاركة في جلسة اليوم. وفي هذا الأمر ما يستدعي التهليل، باعتبار أن تسيير شؤون الناس، وهذا هو عمل الحكومة المفترض أن تقوم به من دون "تربيح جميلة"، يدخل في صلب إهتمامات المسؤولين ويجب أن يكون على رأس أولوياتهم.
إلاّ أن هذه الفرحة قد لا تدوم طويلاً، خصوصاً أن على جدول أعمال جلسة اليوم، ومن خارجه، مواضيع حسّاسة وخلافية، يُعتقد أنها ستعيد الخلاف الحكومي إلى مربعه الأول.
ومن بين القضايا المطروحة على طاولة مجلس الوزراء ثلاثة ملفات خلافية قد تثير جدلاً لن يؤدي في نهاية المطاف إلى الخروج بنتائج مرضية، ومنها على سبيل الحصر:
أولاً: ملف التعيينات في المجلس العسكري، حيث لا تزال عقدة تعيين العضو الأرثوذكسي تراوح مكانها، إذ أن كلاً من وزراء الكتائب ووزراء الرئيس ميشال سليمان يرفضون السير بالعميد المقترح من خارج لائحة وزارة الدفاع، وهذا ما لا يوافق عليه وزراء "التيار الوطني الحر"، وقد يكون لخلفية هذا الأمر أسباب سياسية أخرى تتعلق بما تمّ التوافق عليه رئاسياً في "لقاء معراب".
أما الملف الثاني، والذي قد يثير زوبعة داخل الجلسة، فهو إصرار وزير العدل اشرف ريفي على تحويل قضية الوزير السابق ميشال سماحه على المجلس العدلي، خصوصاً أن اتصالات الساعات الاخيرة لم تفلح في ثني ريفي عن تغيير موقفه، حرصاً من المتصلين، ومن بينهم في تيار "المستقبل"، على عدم "تفجير" الجلسة، وبالأخصّ أن ثمة رفضاً من قبل وزراء 8 آذار لتحويل ملف سماحة على المجلس العدلي.
وفي ما يتعلق بالملف الخلافي الثالث، وهو كان "نجم" طاولة الحوار بالأمس، فإن وزراء تيار "المستقبل" يبدو أنهم مستعدون لمواجهة حامية مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حول مواقفه الأخيرة من مسألة خروج لبنان من الإجماع العربي، وما يمكن أن يكون لهذه المواقف من تداعيات على علاقة لبنان باشقائه العرب، وبالأخصّ المملكة العربية السعودية في هذا الظرف الدقيق التي تمرّ به المنطقة.
وعليه، فإن فرحة الرئيس سلام لن تدوم طويلاً.