فرضت المعارضة السورية توقيتها لانطلاق المفاوضات الفعلية في مؤتمر "جنيف 3" برعاية الأمم المتحدة، فعلى الرغم من قرار الهيئة العليا للمفاوضات المشاركة بالمؤتمرعقب اجتماعها في العاصمة السعودية الرياض، إلا أنها أجّلت توجه وفدها نحو جنيف حتى حصلت على ضمانات دولية متعلقة بتحقيق مطالب أساسية قبيل عقد جولة جديدة من المفاوضات، والتي تتلخص بتطبيق القرار الدولي 2254 خصوصا البنود 12 و 13 المتعلقة بتحسين الوضع الانساني عبر فك الحصار المفروض على عدد من المناطق السورية، ووقف القصف العشوائي كما وإطلاق سراح المعتقلين.
المنسق العام للهيئة العليا لقوى المعارضة رياض حجاب أكد فور وصوله لجنيف بان تجاوب الهيئة والمشاركة بالمؤتمر، جاء بعد التعهدات الخطية التي حصلت عليها المعارضة من قبل عدد من القوى الدولية المعنية بالأزمة السورية، وبالتالي فإن احتمال انسحاب الوفد من المباحثات هو خيار مطروح أمام الهيئة اذا ما تم عدم التجاوب مع هذه المطالب اثناء جولات مباحثات مؤتمر جنيف 3.
في هذا المجال، لا تخفي مصادر بالمعارضة السورية بأن أسباب مواقفها المتشنجة والتصعيدية، مردها الملاحظات الكثيرة التي بجعبتها على الورقة المقدمة من قبل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، وآلية تطبيق وقف إطلاق النار، كونها تتضمن عدة مقترحات من جانب واحد، أبرزها وفق المعارضة عدم امكانية فرض وقف اطلاق النار دون وضع آلية واضحة لوقف مقابل من قصف النظام لعدد من المدن والمناطق السورية، هذا فضلا عن تضمن مقترحات دي ميستورا نشر مراقبين دوليين دون ادانة النظام جراء استعمال البراميل المتفجرة واقتراحات ملموسة لفك الحصار الانساني على عدد من المناطق وفي مقدمها مدينة مضايا .
من جهته، كشف عضو "الائتلاف الوطني" فايز سارة لـ "لبنان24" بأن أسباب تمنع المعارضة عن التوجه الى جنيف، كانت بسبب الملاحظات الكثيرة على أداء وأسلوب عمل دي ميستورا وانحيازه بالمطلق لمصلحة النظام والقوى المتحالفة معه لاجل تطبيق وقف اطلاق النار دون تقييد الاجرام المتمادي بحق المدنيين، كما جهده المتواصل باستمرار مهامه على الرغم من فشله الذريع طوال المرحلة الماضية، وختم سارة بالاشارة الى مواقف معترضة من تركيا والسعودية وأطراف أخرى على أداء دي ميستورا كونه تجاوز دوره كوسيط دولي نحو متصرف في الموضوع السوري لأجل إطالة أمد الحرب السورية.
في هذا السياق، برز موقف لافت للمنسق العام لهيئة التنسيق الوطني حسن عبد العظيم، الذي اعتبر بانه من واجب المعارضة السورية الآن عدم افشال التوافق الاميركي – الروسي وجهود المجموعة الدولية الرامية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، مشيرا الى ان روسيا تسعى لربط كل المعارضة السورية بمحادثات السلام في جنيف 3 على عكس ما يشاع بانها تستخف بالمعارضة وتحاول فرض اجندتها عليها انطلاقا من حلفها مع النظام السوري.
(خاص "لبنان 24")