إذا كانت الضريبة التي تسعى الحكومة إلى فرضها على الشعب اللبناني، وهي بحدود الخمسة الآف ليرة لبنانية زيادة على سعر صفيحة البنزين، ستصّب لصالح رجال الدفاع المدني، فلا أعتقد أن ثمة لبنانياً واحداً سيعترض على هذه الضريبة، علماً أنّ هذه الزيادة ستطاول الفقير والغني على حدّ سواء، وفي ذلك بعض من قصر النظر من قبل الحكومة، التي عودّتنا على الإرتجالية في أي قرار تزمع على اتخاذه.
وعلى رغم لا عدالة هذه الضريبة وعدم تمييزها بين طبقات المجتمع، وقد أصبح قسم كبير من اللبنانيين على حدود خط الفقر المدقع، فإنهم سيعضّون على جرحهم وسيكون لهم موقف متمايز، وبالأخصّ عندما يتقنون من أن وجهة هذه الضريبة ستذهب إلى مكانها الصحيح وليس إلى جيوب المتنفذين، وما أكثرهم.
فلرجال الدفاع المدني دين لهم في رقاب جميع اللبنانيين، وهم المستعدون دائماً لتلبية النداءات، فنراهم حيث لا يكون الآخرون، يطفئون الحرائق، يسعفون جريحاً هنا، ينقلون مصاباً إلى المستشفيات من هناك، يزيلون الأنقاض، يضّحون من دون مقابل، وهم متطوعون تماماً كمتطوعي الصليب الأحمر والهلال والأحمر وسائر الجمعيات الإنسانية، الذين يقدّمون من دون مقابل.
أضربوا لإسماع صوتهم إلى من فيهم صمم ولا من مجيب. لم يقطعوا طريقاً، وما أحرقوا الدواليب، ولا عطّلوا حركة تنقّل المواطنين. بكل حضارة ورقّي عبرّوا عن وجعهم، ولا من مستجيب.
هؤلاء دون غيرهم يستأهلون منا جميعا أكثر من خمسة الآف ليرة عن كل صفيحة بنزين، وبلا مشوار بالناقص أو كسدورة بالزايد.
حتى ولو تكارمت الحكومة من جيب المستهلك اللبناني، ومن عرق الفقير وتعبه، فلهم منه وقفة وفاء وتضامن، لأنهم لم يبخلوا في الوقوف إلى جانبه في المحن والمصائب، ولم يسألوا عن طائفة هذا المستغيث أو ذاك المستنجد بهم.
لتكن جلسة الغد جلسة الدفاع المدني بامتياز، فتنتهي مأساة القلق على مستقبل المنضوين تحت لوائه ومستقبل عيالهم.
فإلى يوسف الملاّح ورفاقه الميامين تحية إكبار، ووقفة تضامن. وما الخمسة الآف ليرة بشيء أمام تضحياتهم الكبيرة.