ثمة مِن تيار "المستقبل" من يعتقد أنّ الفرصة مؤاتية اليوم لسحب بساط رئاسة الجمهورية من تحت قدميّ العماد ميشال عون. الأخير يريد قيادة الجيش حتى لو لم يقلها بالفم الملآن. يصوّب على مشروع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وفي باله عصفوران يريد رميهما بحجر واحد:
أولاً، إخراج قهوجي من اليرزة بفعل إحالته الى التقاعد، واستطرادًا من السباق الرئاسي بعد أن تكون قد احترقت ورقة ترشيحه غير الملعن، على اعتبار أن الرجل مرشح طالما أنّ النجوم تلمع على كتفيه.
ثانياً، أن يكون له الصوت المرجح في تسمية قائد الجيش الجديد، والأولوية هنا طبعاً للعميد شامل روكز، الذي يقترب أيضاً من موعد احالته الى التقاعد.
فؤاد السنيورة أعلنها على "راس السطح" ولم يحاول حتى تغليف كلامه ببعض الديبلوماسية حين خاطب عون بالبريد الإعلامي: تخلَّ عن الرئاسة ونعطيك قيادة الجيش. في بال هذا الفريق أنّ "الختيار" تراجع عن طموحاته وأحلامه "الماسية" وبات أكثر قناعة بأنّ طريق بعبدا مقفلة بوجهه، ولهذا صار لا بدّ له أن يختار أهدافًا أخرى أكثر واقعية. وقد تكون قيادة الجيش أبرزها.
من هذا المدخل يحاول بعض "المستقلبيين" مقاربة مسألة التعيينات الأمنية، ولهذا يحاولون إبعاد كأس "الإجابة النهائية" قدر الإمكان، وفق قاعدة عضّ الأصابع ومن يقول آخ أولاً.
ولكن من يجالس الجنرال يعرف جيدًا أنّه لا يزال في المربع الأول، لا مكان في حديثه لخطة "ب" من نوع التسويات التي تخرج فخامة الشغور من القصر. يتحدث الرجل بلغة الواثق بأنه لا يزال المرشح الأبرز ولا مجال لصفقات معه وفق معادلة "القيادة مقابل الرئاسة". لا يقبل بها ولو عن مزح.
عمليًا، يبدو حتى الآن في ترتيب الأولويات بالنسبة لرئيس تكتل "التغيير والإصلاح" أن الرئاسة لا تزال في القمة، تسبق قيادة الجيش. بمعنى أنّه في حال خيّر بين المسألتين فسيختار الجنرال الأولى، حتى لو اضطر للتضحية بالثانية.
هكذا، هو يرفض أي نوع من المقايضات، ويصرّ في حال أقفلت الأبواب بوجهه، وفشل في فرض التعيين في قيادة الجيش، على حرمان العماد قهوجي من "نعمة" التمديد للمرة الثانية على التوالي، وقد يقبل بأي صيغة غير التمديد، حتى لو لم تكن تعيينًا لقائد جديد.
عمليًا، إنّ امكانية صياغة تفاهم سياسي يجمع 8 و14 آذار على ترفيع العميد روكز الى رتبة عماد، لا تزال مترنحة، وكل السيناريوهات محتملة. لم يتجرأ أي من القوى السياسية على نعي المشروع "التغييري" في رأس الهرم العسكري. وحده اختبار طاولة مجلس الوزراء قادر على فرز المواقف وكشف الأوراق.
ولهذا ثمة من يتحدث عن طرح أخير قد يقبل به ميشال عون في حال سدّت المنافذ بوجه: إحالة قهوجي الى التقاعد من دون الاتفاق على اسم بديل. لا يعني ذلك أنّ الشغور هو الذي سيحل محله، لا بل تسليم القيادة الى الضابط الأقدم رتبة.
وفق هذه القاعدة، ستكون الأمرة للعميد حسن ياسين، لأنه الأقدم رتبة، فيستلم مهمات قيادة الجيش من أيلول حتى شباط عام 2016 ليأتي بعده العميد مارون حتي الذي تنتهي خدمته في آب عام 2016.
عمليًا، قد لا يكون هذا الطرح مقبولاً، لا بل مرفوضًا من جهات مسيحية أخرى. لكن الأكيد أنه قبل موعد الخامس من حزيران، قد تظهر مؤشرات المسار الذي ستسلكه المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ومن ثم قيادة الجيش.
("لبنان 24")