ما أثاره رئيس مؤسسة "لابورا" الأب طوني خضرا في الإعلام، وجاراه فيه عدد من الهيئات الكنسية، لجهة الغبن اللاحق بالمسيحيين في الإدارات الرسمية، تخّطى في ظاهره الإطار الإداري، ليصّب في المناحي السياسي، مع الأخذ في الإعتبار ما رمى إليه من أهداف تصويبية في مكامن الخلل، الذي يعود في الأساس إلى هشاشة التركيبة الطائفية، التي يعتبرها كثيرون علّة العلل، والسبب الرئيسي في ما يعانيه الوطن من مشاكل وتعقيدات.
وهذه الزوبعة التي أثارها أكثر من مرجعية مسيحية ناتجة عما يُعتبر غبناً لحق بموظف أو موظفة في إدارة رسمية، وقد يكون هذا الغبن قد لحق بآخرين في إدارات أخرى، من طوائف غير مسيحية، خلقت مناخاً غير سوي وفي غير محله، خصوصاً أن الوزراء المعنيين في الإدارات المشكو منها كانت لهم توضيحات بالأرقام، التي بيّنت أن كفة التوازنات الطائفية تميل إلى المسيحيين دون سواهم.
وعلى رغم محاولات البعض بمعالجة هذه القضية بعيداً من الإعلام، من خلال التواصل المباشر مع الوزراء المعنيين لتصويب أي خطأ، فإن ما تركته هذه الضجة من تفاعلات لا يصّب في خانة تدعيم المشاركة السليمة في الحياة الوطنية.
وفي رأي الكثيرين، الذين يعتبرون أنفسهم فوق الإصطفافات الطائفية، أن ما تقوم به مؤسسة "لابورا" لجهة تشجيع المسيحيين، وبالأخصّ الفئة الشبابية، للإنخراط في الإدارات الرسمية، والمؤسسات العسكرية، هو العمل الصائب الذي يعزّر روح المواطنة الصحيحة بعيدأ عن العصبيات والمزايدات التي من شأنها أن تزيد من الشرخ المجتمعي.
وقد يكون لبّ المشكلة في إنكفاء المسيحيين وعدم انخراطهم في مؤسسات الدولة، وهذا ما أوجد خللاً في التوازنات داخل هذه المؤسسات، وبالأخص المؤسسات العسكرية، على مستوى الرتب الدنيا، وهذا يعود في الأساس إلى خلل في النظم التربوية، التي جعلت من الشباب، حملة الشهادات، مشاريع عاطلين عن العمل، في غياب الدراسات العلمية عن حاجات السوق لأنواع معينة من الاختصاصات.
فالطريق الصحيح لتصويب الخطأ لا يكون على طريقة محاربة طواحين الهواء، ولا في الإثارات الإعلامية، بل من خلال الإقتناع بضرورة العودة إلى المؤسسات والإنخراط فيها بفاعلية، ومن خلال الكفاءات وأصحاب المؤهلات العلمية، وليس عن باب التوظيفات السياسية.