تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

السعودية تحذر "وما على الرّسولِ الاّ البلاغ"!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
12-02-2016 | 02:49
A-
A+
السعودية تحذر "وما على الرّسولِ الاّ البلاغ"!
السعودية تحذر "وما على الرّسولِ الاّ البلاغ"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"أكرر ندافع عن بلاد المسلمين، ونتعاون مع إخواننا العرب والمسلمين في كل الأنحاء في الدفاع عن بلدانهم وضمان استقلالها، والحفاظ على أنظمتها كما ارتضت شعوبهم"، هذا ما أكده العاهل السعودي "الملك سلمان بن عبد العزيز" في المهرجان الوطني للتراث والثقافة في دورته الثلاثين (الجنادرية) الأحد الماضي، باعثاً تحذيرات الى من يهمه الأمر، إلى كل من يسعى للتمادي في سلب المنطقة وجهها الحقيقي وتغيير معالم خارطتها السياسية، إلى أن المملكة لن تقف مكتوفة الأيدي محدداً بذلك وبحزم خطوط الدفاع السعودية في المنطقة مؤكداً على خارطة طريقها الدبلوماسية والعسكرية المستقبلية، والتي ترجمها مؤخراً بمبادرة من خلال استعداد الرياض لإرسال قوات برية الى سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إذا قرر التحالف الدولي الإقدام على هذه الخطوة. أمام ذلك، أسئلة كثيرة طُرحت حول مدى جديّة هذه المبادرة ودوافعها والمقاصد والنتائج المتوخاة منها، قوبلت بالكثير من القراءات والتحليلات التي ترواحت بين المشككة بها وبين المؤكدة على جديتها، إلى أنه إذا ما تم توسيع بيكار النظر إلى أبعاد هذه المبادرة وتوقيتها، يجد أن نهج المملكة العربية السعودية الأخير انتقل من مرحلة معالجة الأزمات الطارئة "بالّتي هي أحسن" الى مرحلة الهجوم الاستباقي عبر الدفاع عن الخطوط الأمامية لوجهها العربي الإسلامي المعتدل، أي إلى ما هو أبعد من حدودها الجغرافية الطبيعية كدولة، باعتبار المعركة بالنسبة لها لم تعد تخص دولة مهددة بعينها، وإنما تخصّ أمن الدول العربية الإسلامية بـأسرها وصورة وجهها المستقبلي، وبالتالي لا مكان لمواقف التنديد والشجب والحياد حيال ذلك، من هنا أتت خطوة المملكة الأخيرة باستعدادها للتدخل براً في سوريا كـ"الطعم" في مرمى القوى الضاربة في العمق السوري أي روسيا وايران وأميركا تحديداً. هو "طعم" دبلوماسي هدفت المملكة من خلاله رمي عصفورين بحجر واحد، الأول "روسيا "عبر استمالتها بطريقة غير مباشرة، من خلال تطمينها بأنها تشاركها مراميها في ضرورة القضاء على "داعش"، من جهة، ومن جهة أخرى، إنها تتقاطع معها لناحية تغليب الحل العسكري الذي كشفه تسارع وتيرة الميدان العسكري في سوريا مؤخراً بدعم روسي، محاولة في الوقت عينه اقتناص فرصة الترّصد الروسي للتحرك الايراني على أبواب اقتراب النار السورية من خواتيمها، مقدمة نفسها لروسيا كعامل مساعد لتحقيق مزيد من الضغط على ايران وكخير شريك لها في سوريا يمكن الوثوق به للعب دور متوازن كبديل عن ايران في سوريا والمنطقة كلها. هذا فيما يتعلق بروسيا، أما العصفور الثاني فهو أميركا، خاصة بعد تمكن الاتفاق النووي من إعادة الوصل الأميركي-الإيراني، فكان لا بد من القيام بخطوات تسعى من خلالها المملكة أقلّه، إلى التخفيف من تداعيات الاتفاق على موقعها في المنطقة من جهة، ومن جهة أخرى، الى التوغل أكثر في العقل الاميركي عبرازالة الشكوك السابقة التي تحدثت عن علاقة المملكة بالتطرف والتي تعود الى هجمات أيلول 2001 وغيرها من المآخذ التي سجلتها الولايات المتحدة الأميركية على السعودية في مجال حقوق الانسان، فأتت هذه المبادرة في إطار التجاوب مع مطالب أميركية متكررة لزيادة المشاركة العربية والاسلامية في التحالف الدولي لمحاربة التنظيم والتي أعقبها سلسلة زيارات لمسؤولين عسكريين اميركيين للسعودية في هذا الاطار، فشكل ذلك فرصة للمملكة لتقوية موقعها مجددا لدى واشنطن. بالطبع هذه المبادرة في توقيتها ومضمونها شكلت خطوة سعودية ذكية، فهي وإن وضعت الاصبع على الزناد إلى أن الطلقة مازال أمر البت فيها بيد القوى الإقليمية اللاعبة في الميدان السوري، خاصة وان "حبل الود" مازال يجمع الطرفين الروسي والأميركي، وهما لم يخرجا في علاقتهما عن طورهما بعد، بالتالي إن أي خطوة سعودية لن تتم بمعزل عن تنسيق كامل بين موسكو وواشنطن، التي وان لم تخف امتعاضها من جنوح روسيا مؤخراً عن خطوط الاتفاق المرسومة للمنطقة، إلا أنها في الوقت عينه لا يمكن أن تتغاضى عن أهمية الغطاء الروسي الجوي لأي تدخل حتى ولو كان "سعودي"، وحتى ولو كان هذا التدخل سيساهم في لجم اندفاعة روسيا وكبح استماتتها في الدفاع عن النظام السوري. كل ما يمكن قوله حول طبيعة المبادرة السعودية تحديداً هي أنها ولن تستطيع قلب المعادلات سريعا ولأسباب عدة، إلا انها جدية في طرحها خاصة وانها التزمت مظلة الشرعية الدولية كغطاء لها، تاركة الأمر في الوقت عينه للتحالف الدولي في اتخاذ ما يراه مناسبا، كما انها مستمرة بها حتى النهاية حيث تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل حاليا لقاء لولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع "محمد بن سلمان"، ووزراء دفاع دول التحالف الدولي ووزراء دفاع دول حلف "الناتو"حول موضوع مبادرة المملكة ، كما ستشهد العاصمة الروسية موسكو زيارة للعاهل السعودي الملك "سلمان" منتصف شهر آذار المقبل والذي ربما يأتي في اطار توضيح وجهة نظر المملكة لناحية مبادرتها الأخيرة والوصول الى اتفاق جدي في هذا الاطار. إلى انه يبقى السؤال، ماذا عن الشروط الروسية في المقابل تجاه المملكة العربية السعودية لمجاراتها في مبادرتها؟ ربما مربط الإجابة قد يقع في "تركيا" التي لم تخف روسيا قلقها من تدخلات مرتقبة للأخيرة بعد ورود أنباء عن اتصالات سرية بين قادة "داعش" والقيادة التركية لبحث خيارات العمل المتاحة في الظروف المستجدة في سوريا بالاضافة الى تباحث تركي مع أعضاء حلف الناتو حول خططه في اقامة مناطق عازلة خالية من "داعش" داخل الأراضي السورية، أضف اليها التحضير لتوقيع اتفاق تعاون استراتيجي في شهر نيسان المقبل بين المملكة العربية والسعودية وتركيا يقضي بتعاون الدولتين لتنفيذ عمليات مشتركة ليس مستبعداً ان يكون من ضمن اهدافه اسقاط النظام السوري . أمام هذا الواقع قد تكون العلاقة مع تركيا هي من ضمن الشروط التي سيفرضها الدب الروسي على المملكة لضمان حسن نواياها من المبادرة، ولكن هل سترضخ المملكة لهذه الشروط وهي القارئة لابعاد خسارة الرهان في سوريا وتداعيات ذلك، التي لن يسلم منها جوارها ولا جوار سوريا وفي مقدمته لبنان الذي يُتوعد نظامه الذي أرساه طائفها بالتغيير؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك