كانت لافتة التصريحات الكتائبية المدروسة التي رفضت العقوبات السعودية على لبنان عبر سحب الهبة المقررة للجيش اللبناني والتهديد بترحيل اللبنانيين، وآخر هذه التصريحات كان موقف الوزير سجعان قزي الذي ندد بتصنيف "حزب الله" كتنظيم ارهابي مدافعاً عنه.
التصريحات الكتائبية المدروسة والمتناغمة، والتي لم يعد من الممكن اعتبارها إجتهاداً شخصياً لوزير هنا أو آخر هناك تصيب في الوقت ذاته اهدافاً عدّة، من دون ان تؤدي، على رغم جذريتها، إلى صراع الآراء بين سامي وأمين.
بعد التفاهم القواتي - العوني أخذ حزب الكتائب على عاتقه تأمين الغطاء المسيحي للرئيس سعد الحريري وللسعودية من خلفه متحدياً إجماعاً مسيحياً غير مسبوق، إلا أن "السلفة" السياسية الكائبية لم تقابل بلفتة سعودية مقابلة، على رغم تودد الحريري لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل في إحتفال "البيال."
وعد الحريري سامي بأن يكون الضيف المسيحي التالي في السعودية بعد زيارة الرئيس السابق ميشال سليمان، لكن هذا لم يحصل. تريّثت السعودية لسبب ما في إستقبال الجميل، على رغم انها لم تُقفل في وجهه الأبواب، الأمر الذي احدث "نقزة" كتائبية من المملكة.
تضاعفت "النقزة" مع مرور الوقت من دون أن يحصل الجميل على أي دعوة لزيارة الرياض، ليأتي التصعيد السعودي، الذي إستفز الجميل الإبن، ووجد فيه فرصة لإظهار امتعاضه من الرياض، وهذا ما حصل.
لم تغضب ثورة سامي وردة فعله ضد السعودية الرئيس أمين الجميل المعروف بديبلوماسيته وحذره الشديدين، بل كان جزءًا منها، فهو يريد إنفتاحاً متصاعداً مع "حزب الله".
يرغب الجميل الأب بتطوير حواره مع الحزب من دون أن يغضب الحريري الذي تربطه به علاقات متينة حتى اللحظة. فليس للحريري حجة للإمتعاض من التقارب الكتائبي مع الحزب إذ أن "المستقبل" يعقد منذ اشهر حواراً مستقراً معه.
الجميل القلق من التحالف المسيحي يرغب في إبقاء علاقاته جيدة مع كل من "المستقبل" والإشتراكي، ويريد تطويرها مع "حزب الله" ليبقى حزبه في الساحة السياسية على رغم التكتل المسيحي الكبير الذي اصبح يواجهه، بل أكثر من ذلك، إذ يعتقد الجميل أنه "يُسلِف" "حزب الله" موقفاً سياسياً هاماً في الوقت الذي تخاذل فيه حلفاء الأخير عن نصرته، فمن يعلم، قد يأتي اليوم الذي سيقبل الحزب بالجميل رئيساً للجمهوية؟
داغر: لم نصّنف "حزب الله ارهابياً
نقلنا السؤال إلى عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب سيرج داغر الذي أكد في اتصال مع "لبنان24" أن "حزب الكتائب لم يصنف "حزب الله" يوماً كحزب ارهابي"، لافتاً الى أنه "طالما أن "حزب الله" جزء من الحكومة اللبنانية لا يستطيع أحد أن يصنفه كمنظمة ارهابية، لأن لا منظمة ارهابية تستطيع أن تكون طرفا في أي حكومة".
وتابع داغر: "تحركات "حزب الله" والاعمال التي يقوم بها خارج الحدود اللبنانية في اليمن أو على مشارف السعودية أو التحركات التي يقوم بها في البحرين أو في سوريا وغيرها هي التي تعتير ارهابية".
وعن غزل حزب "الكتائب" بـ"حزب الله"، أشار داغر إلى أن "حزب الكتائب لم يغير خطابه تجاه "حزب الله" أبدا، وأن التواصل دائم معه واليوم أكثر من أي وقت مضى، لأننا نعتبر أنه يقحم لبنان بمشاكل نحن في غنى عنها وبالصراعات الدائرة في المنطقة ويؤثر على حياة اللبنانيين في الخليج والبلدان العربية ويشكل خطراً جدياً على السلم الأهلي في لبنان وعلى علاقات لبنان الدولية".