تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

إيران تنأى بنفسها و"حزب الله" في المشهد الأخير!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
04-03-2016 | 02:07
A-
A+
إيران تنأى بنفسها و"حزب الله" في المشهد الأخير!
إيران تنأى بنفسها و"حزب الله" في المشهد الأخير! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"اننا بحاجة إلى قوات إسلامية سنية"، هي حاجة أميركية عبّر عنها وزير الخارجية الأميركي "جون كيري" في إحدى تصريحاته السابقة. لم يثر هذا المطلب في حينه أية تفسيرات وتحليلات توضح المرامي الأميركية الحقيقية من ورائه في المنطقة، إلا أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الاميركي وفي اطار حديثه عن الحاجة لدعم قوات محلية مناهضة للتنظيمات الارهابية على الارض، كشف عن مرامي هذه الحاجة باعتبارها "مكوناً رئيسياً في الاستراتيحية الأميركية ضد الجماعات المتشددة "، جاءت أولى ترجماته ترحيبا أميركياً بتصريحات المملكة العربية السعودية التي عبرت فيها مؤخرا عن استعدادها لإدخال قوات برّية الى سوريا لمحاربة التنظيمات المتطرفة، أعقبتها باستعداد المملكة لقصفها من قاعدة انجيرليك الجوية في جنوب تركيا حيث وصلت أربع مقاتلات سعودية الأسبوع الماضي. بالطبع إن السياسة الأميركية التي انتُهجت عبر التاريخ، أكدت على أن القواعد التي تحكم لعبتها السياسية تنطلق من تغليب مصالحها فوق كل المصالح شأنها شأن باقي الدول، وانما بكفين نظيفين مستغلة أقوى حلفائها، موكلة اياهم إدارة المعركة والدخول فيها في اطار يحفظ لها دوماً بقاءها القوة العظمى "الاولى" ويُبقى باقي القوة المنافسة لها وعلى رأسها الحليفة منها في حالة إنهاك دائم، وما السياسة التي تنتهجها اليوم إلاّ خير دليل على ذلك، فهي من جهة تخيط تنسيقاً معقداً مع روسيا، برزت أولى معالمه في ملف التفاوض حول الاتفاق النووي لتنتقل به مؤخرا الى ملف الأزمة السورية، ضاربة ضربة على "حافر" روسيا وضرباتها في سوريا، وضربة على "مسمار" الحل في سوريا وضرورة تغليب الحل السياسي على الحل العسكري، ممررة من جهة أخرى مياه صفقات الأسلحة مع المملكة العربية السعودية التي ازدادت بين عامي 2011 و2015 حوالي 279% وفق تقارير اشار اليها "مركز السياسة الدولية" مستفيدة من ارتفاع حرارة المنطقة لتعزيز نفوذها الاقتصادي اكثر فأكثر واضعة في جيبها ورقة "ب" لوجه معركة جديدة أخرى. ولكن ماذا سيكون عليه وجه المعركة الجديدة وما هي مؤشراتها؟ أثار قرار دول مجلس التعاون الخليجي العربية "حزب الله" بكافة قادته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه "منظمة ارهابية"، مفاجأة كبيرة للرأي العام العربي بشكل خاص، كشف عن طفح كيل المملكة العربية السعودية، واعلانها المواجهة المباشرة مع ايران عبر استهداف ادواتها بضربة دبلوماسية قاضية وجهتها الى "حزب الله " واضعة "مَوْنة" لبنان جانباُ مع بعض التحفظات. أهمية هذا القرار تكمن في أنه كشف عن ازالة غطاء الحماية الذي مُنح لـ "حزب الله" طيلة عهود بدأت مع دخول الشهيد رفيق الحريري الحياة السياسية في لبنان واستمر حتى بعد استشهاده، واتهام حزب الله لسنوات باغتياله، واللافت ان ازالة الغطاء هذه لم تعقب حدث اغتيال الشهيد الحريري وانما جاء اثر الهجوم المُركز من "حزب الله" تحديدا على السعودية إبان حرب اليمن وإعلان المملكة لعاصفة الحزم، الأمر الذي يشير الى أبعاد أخرى للمعركة المقبلة والتي تتخطى حدود الدول الى حدود حماية الوجود، والذي بدأت تتظهر معالمه مع الدعوات التي حملت في ظاهرها ضرورة الحفاظ على الوجه العربي لدول المنطقة في حين انها في باطنها تدعو لرص الصفوف الاسلامية السنية تحديدا في وجه الفتح الفارسي الجديد. بالمقابل كشف هذه القرار عن نفس مستجد في السياسة الايرانية تمثل بادانه خجولة لقرار دول مجلس التعاون لم يصاحبه هجوم جديد على السفارة السعودية ولا تظاهرات أو أعمال شغب، محيدة بذلك نفسها من المواجهة مع المملكة، حاصرة مواجهة الأخيرة مع حزب الله وحده، موجهة بوصلة المعركة باتجاه الكيان الصهويني فقط، وهذا ما عبر عنه مساعد وزير خارجيتها "حسين أمير عبداللهيان" باعتباره ان هذا القرار يستهدف سواء عمدا ام لا أمن واستقرار لبنان، معتبرا ان حزب الله هو من أهم تيارات المقاومة، واصفاً تجاهل جرائم الكيان الصهيوني بـ"الخطأ الجديد" الذي لا يخدم الاستقرار والامن في المنطقة" ولذلك بالطبع دلالات، على أهمية ما كشفه هذا القرار، إلا أن الخطورة التي حملها اكبر بكثير لاسيما في حال انتقلت ترجماته الى الميدان، اذ لم تخف تصريحات الامين العام لحزب الله السيد نصرلله في خطابه الاخير عن استعداده لمواجهة السعودية خارج حدود لبنان، محاولاً استدارجها عبر هجومه العنيف واتهامها بالقيام باعمال تخريبية في لبنان. فهل ابتلع "حزب الله" الطعم أم أنه سيعيد حساباته؟ فهو وإن شدّد على ضرورة تحييد لبنان عن نيران هذه المواجهة، إلا أنه فتح النار على المملكة بما تمثله في المنطقة من موقع عربي اسلامي سني أول، وبذلك شرّع ابواب الصراع المذهبي السني - الشيعي واسعا، ناقلا وجه المعركة الدائرة حاليا في سورية ومهمة حماية او القضاء على نظام الاسد ومواجهة داعش، الى مرحلة جديدة، حيث المعركة فيها مفتوحة على حدود كل دول المنطقة وفي كل الاتجاهات ، وهذا ما يلتقي ربما مع مرامي السياسة الاميركية التي يبدو انها لم تكون بعيدة عن اجواء قرار مجلس دول التعاون الخليجي والتداعيات المترتبة عليه. من هنا يبدو ان المنطقة أصبحت على أبواب وجه جديد للمعركة تحت عنوان الصراع السني- الشيعي، حيث ان "حزب الله" سيكون المغرد الوحيد الخارج عن التسويات التي يجري نسجها للمنطقة، والتي يبدو ايضا ان ايران قبضت ثمنها مسبقا عبر الاتفاق النووي، وقد بدأت معالم ذلك بالبروز مع فرض سياسة الحل البطيء في سورية وبالقطعة على قاعدة "لا يموت فيها الديب ولا يفنى الغنم"، في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية اللبنانية تخلياً واضحاً من المملكة العربية السعودية عن حلفائها بعدما ثبت لها ضعفهم وفشلهم كمعارضة عبر التلطي خلف اتهام الحكومة السابقة بانها حكومة اللون الواحد وغيرها من الاتهامات التي ثبت فيما بعد عدم صحتها، وثبت ايضا انهم اعجز عن القيام باقل مما قامت به الاخيرة وهم اليوم على رأس الحكومة الحالية، وهذا ما بدا من تغريدة رئيس الديوان الملكي السعودي السابق خالد التويجري الاربعاء الماضي، ردا على ما جاء على لسان السيد نصرالله في خطابه الاخير، وفيها: "ان اقدام الملك عبد الله رحمه الله على خطواته آنذاك (الهبة العسكرية السعودية)، حيث جاءت وفق معطيات مرحلة سياسية تختلف جذرياً عن معطيات المرحلة الراهنة، حيث كان هدفها الاساسي حماية امن واستقرار دولة لبنان الشقيق ووحدة صفه بمختلف توجهاته واحزابه من تصرفات وتهديدات حزب (الله) لمكونات نسيج الوحدة الوطنية في لبنان شعبا وحكومة"،" الا ان المعادلة اختلفت الآن .." ميرفت ملحم ( محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك