تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

خلاف "الشيخ" و"الحكيم" يبدأ من زحلة!

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
08-03-2016 | 03:25
A-
A+
خلاف "الشيخ" و"الحكيم" يبدأ من  زحلة!
خلاف "الشيخ" و"الحكيم" يبدأ من  زحلة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد الجلسة الـ36 للانتخابات الرئاسية، والتي باءت كأخواتها بالفشل المبرمج في تأمين النصاب الدستوري، يبدو أن بعض أهل الحكم انصرفوا الى أمور جانبية في الوقت الضائع من مرحلة المسار الرئاسي المعلّق نظرا إلى التطورات الإقليمية، محوّلين أنظارهم من الثقب الرئاسي الى ثقب الانتخابات النيابية، ومحيين في كل مناسبة ما بين هذين الاستحقاقين خلافاتهم وتناقضاتها، بعضها مزمن بين الأخصام السياسيين الكلاسيكيين، والبعض الآخر مستجد بين حلفاء الأمس ومتنافسي اليوم. ففي الفترة الأخيرة، كثّف رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري جولاته على السياسيين في اتجاهات عديدة، وفي بعض هذه الزيارات "زكزكة" للصديق اللدود، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي يسعى بدوره الى تحصين خياره المسيحي بترسيخ العلاقة الناشئة بالحليف الجديد الجنرال ميشال عون، مؤكدا أن تحالفه وعون يتخطى الرئاسة ليطال أمورا استراتيجية تتعلّق بالمصلحة الوطنية عامة والمسيحية خاصة، ومقدّما لحليفه في كل مناسبة كلام الدعم الرئاسي الذي غاب عن توفيره حتى الساعة صاحب القرار الأول في فريق 8 آذار والمؤيد الأكبر للجنرال في المبدأ، أي "حزب الله". ولا يخفى على أحد أن وراء تصرفات الحريري كما جعجع حسابات أبعد من الرئاسة، معظمها متعلّق بالانتخابات النيابية في أواخر العام المقبل في ضوء تدهور العلاقات بينهما، ما جعلهما على مفترق طرق في المشوار الانتخابي المقبل، وبات كلّ منهما يسعى الى تحصين وضعه الانتخابي منذ الآن في ضوء ما قد يخسره من جرّاء الجفاء المستجدّ بينهما. فالعلاقة بين "بيت الوسط" ومعراب سيئة مهما أصرّ الفريقان على التخفيف من حدّة الخلاف الذي نشب بينهما منذ التداول بمبادرة باريس الحريرية والإعلان عن اتفاق معراب الذي تلاه، ولا رادع للطلاق التام بين الجهتين سوى الحظر التي وضعته المملكة العربية السعودية على هكذا خطوة، موصية الفريقين عبر قنواتها في بيروت بالتزام الخطوط الحمر في الجفاء السياسي. ولا يخفى على أحد أنه، ومنذ عودة الحريري الى لبنان وممازحته الشهيرة في "البيال"، الذي وبّخ من خلالها حليفه في 14 آذار على عدم إتمامه المصالحة المسيحية منذ سنين وسنين، والتي يرفض بعض مقربي معراب تصنيفها "بزلة لسان"، مصرين على أنها على العكس وعلى أنها ملاحظة ساخرة تعمّدها الحريري عن سابق تصور وتصميم، لا بل أنه يبدو كمن تمرّن عليها قبل التفوه بها. فبعد هذه المزحة "السمجة" كما وصفها "الحكيم"، وعلى رغم الزيارة التي قام بها رئيس تيار "المستقبل" الى معراب من بعدها بوحي يُرجّح أن يكون سعودياً، ازدادت علامات التباين بين "الشيخ" و"الحكيم". فقد أوعز الحريري مؤخرا إلى نوابه ووزرائه بالانقطاع عن زيارة معراب، واقتصر التواصل بين الجهتين على مسؤولي المرتبة الثانية في كلّ من الفريقين. وتلا هذا الإجراء زيارة الحريري الى آل سكاف في زحلة وتجاوزه الوجود القواتي البارز في هذه المنطقة، لتؤكد على سوء العلاقات بينهما. وتروي جهات زحلاوية أنّ الشكل التي تميّزت به الزيارة، اي تجاهل الحريري لـ"القوات" ودخوله زحله من باب آل الراحل أيلي سكاف، أثار غضب القواتيين في المنطقة، وعددهم لا يستهان به، ومنهم من محاربي "القوات" ومن فريق المتشددين في هذا الحزب، الى درجة أنهم أرادوا اتخاذ اجراء قاسٍ للتعبير عن امتعاضهم الشديد، فأوشكوا على دقّ أجراس الكنائس في زحله حزنا، لولا تدخّل جعجع شخصيا واجهاضه هذه الخطوة التي من شأنها أن تزيد من التوتر بين الجهتين. والتحضير لمعركة زحلة لها أهمية بالغة للأفرقاء السياسيين عامة، وللمستقبليين والقواتيين خصوصا، اذ انّ تكوين التحالفات فيها سوف يضبط الإيقاع ويرسم خريطة التحالفات الأخرى في كافة المناطق، وسوف يعطي فكرة واضحة عما اذا كان ممكنا للشيعة، و"حزب الله" تحديدا، إبرام اتفاقات انتخابية جدية مع "القوات" على قاعدة حليف الحليف، أي حليف التيار العوني، وهو حليف لكلّ من الحزب والقوات، علما أن لا قواسم استراتيجية مشتركة أو حتى قناعات سياسية في الداخل اللبناني تربط بين الجهتين. ومن هذا المنطلق، ليس مستغربا أن يكون الحريري قد بدأ تحركاته من منطقة قد تشهد أم المعارك الانتخابية القادمة، استباقا لما قد يحاول حلف معراب إتمامه لإقناع فعاليات هذه المنطقة، المسيحية بغالبية سكانها، الانضمام الى لوائحه لكسب أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية السبعة التي تعدّها زحلة. ولآل الراحل الياس سكاف مكانة وتأثير مهمان في زحلة، اذ بتقدير ملمّين بالشؤون الانتخابية، بإمكان هذا البيت العريق تأمين نسبة تصويت مسيحي لمصلحة خياراته الانتخابية لا بأس بها، تتراوح بين الـ35 والـ40 في المئة من عدد الناخبين المسيحيين، وذلك اذا أحسن المعنيون إدارة الانتخابات. فإذا اتحدت هذه القوة الانتخابية مع السنة في المنطقة، وهم أيضاً يشكلون قوة انتخابية مهمة وموحدة، اذ انهم ينتخبون جميعا باتجاه واحد وهو الاتجاه الذي ينتقيه الحريري، يكون تيار "المستقبل" قد أمّن البديل لخسارته الدعم المسيحي الذي تؤمنه "القوات" له عادة في المنطقة والذي لا بدّ من أن يفقده على خلفية الخلاف مع جعجع. وفي هكذا سيناريو يكون الحظ الأوفر بالفوز بأغلبية مقاعد زحلة من نصيب تحالف حريري وآل سكاف، خصوصا أن نسبة الشيعة في هذا القضاء أقلّ من عدد السنة، وأن ما قد يفضي اليه التصويت الشيعي قد لا يكون ثابتا باتجاه حلف معراب، أو أقلّه باتجاه "القوات"، على خلفية التناقض السياسي بين الطرفين. بالإضافة، فإن الخط الكاثوليكي الآخر المؤثر في زحلة، والذي يمثله الوزير السابق نقولا فتوش، على علاقة سيئة بـ"المستقبل" و"القوات اللبنانية" على حدّ سواء، وبالتالي من غير المرجّح أن يوفر التوازن المسيحي للفريق المنافس لسكاف والحريري اذا تمّ الاتفاق بينهما، أو لأي فريق يفتقر الى القوة الانتخابية المسيحية الذي يمكن لآل الياس سكاف تأمينها في الانتخابات النيابية المقبلة. وبناء على هذه المعطيات، فان التنافس منذ الآن على أصوات زحلة وتحديدا المسيحية منها ليس مستغربا، خصوصا أن أرملة الياس سكاف، مريم سكاف، لم تتخذ حتى الساعة اتجاها واضحا نحو فريق معين في ما يتعلّق بالانتخابات البلدية، وهي على علاقة جيدة بالحريري كما بـ"حزب الله". وفي ضوء هذه المعطيات والتجاذبات المبكرة، تبقى " زحلة في القلب" ولكن في قلب من يا ترى؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك