شنّ المسلحون التابعون لتشكيلات "جيش الفتح" هجوماً عنيفاً على مناطق الريف الجنوبي لحلب، وخاصة على تلّ العيس الإستراتيجي وبعض المناطق المحيطة، الأمر الذي أدى إلى سيطرته على عدّة نقاط، ليعاود الجيش السوري السيطرة عليها بعد عدّة ساعات، الأمر الذي إعتبره الجيش السوري والقوات الحليفة له خرقاً واضحاً للهدنة، علماً أن الهدنة لم تكن تشمل جبهة "النصرة" في الأساس، ولم تكن بالمنظور الروسي تشمل تنظيم "أحرار الشام" وكل حلفاء "النصرة".
وأكدت مصادر ميدانية أن الجيش السوري، ومن خلفه موسكو وطهران، يسعى إلى فتح معركة حلب مجدداً لتحقيق مكاسب ميدانية جديدة، إلّا ان حماسة موسكو للإتفاق الحاصل مع واشنطن منعها من خرق وقف إطلاق النار حتى في المناطق غير المشمولة.
وتشير المصادر إلى أن الجيش السوري وحلفاءه سيستغلون الهجوم الحاصل على العيس لإعادة الدفع نحو معركة كبرى في الشمال السوري، وهذا ما أكده البيان الصادر عن الإعلام الحربي المركزي التابع لـ"حزب الله"، إذ أكد أنه وبعد الخروق الحاصلة في الريف الجنوبي لحلب أصبح الجيش السوري غير معني بالهدنة في منطقة حلب وإدلب، وبذلك يصبح محرراً من أي وقف للأعمال الحربية في هذه المناطق.
وتلفت المصادر إلى أن "حزب الله" سعى في الفترة الماضية إلى إستبدال عناصره المشاركين في معارك حلب إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، فأستعاد قوات المشاة وبدأ يُرسل عدداً كبيراً من قوات النخبة الذين شاركوا في معارك الزبداني والقلمون والقصير، وهذا الأمر كفيل بدعم القوات المقاتلة على مختلف جبهات حلب بشكل نوعي وكبير.
وترى المصادر أن المعركة في حلب محسومة ولا تراجع عنها، وهي قريبة، والتنصل الحاصل من بنود الهدنة إعلامياً وميدانياً تبدو مقدمة لإعادة فتح المعارك في الريف الشمالي لحلب.
وفيما تتجه الهدنة نحو التثبيت في المنطقة الوسطى والجنوب السوري يتجه الشمال السوري إلى معركة فرض التوازنات النهائية قبل التسوية الأخيرة.