في 15 تشرين الأول خلع شامل روكز البزة العسكرية بعد "صراع" قاس خاضه العماد ميشال عون لإبعاد سمّ التمديد عن رأس المؤسسة العسكرية، وفي باله ايصال قائد فوج المغاوير إلى كرسي اليرزة ليكون خليفة جان قهوجي... غير أنّ معركته انتهت الى إحالة الضابط المغوار الى التقاعد، لينتقل من صفوف المواجهة على الجبهات العسكرية، الى صفّ العمل الصامت، أقله الى الآن، على الجبهات السياسية.
في لحظاته الأخيرة وبين ناسه ومكرميه وعد شامل روكز محبيه بأنّه لن يتقاعد أبداً، قاصداً عودته من باب الشأن العام مستبدلاً البزة المرقطة بربطة عنق وخطاب سياسي ليكون بين مؤيديه ومريديه من العونيين تحديداً.
لا يحتاج الرجل الى تقديم اثباتات بعدّاد الأرقام كي يبرهن أنه له جمهوره وناسه التي تنتظر وقوفه على المنبر من جديد. ثمة هالة تمكن من رسمها بفعل الروايات البطولية التي سطرها خلال قيادته لفوج المغاوير ولا يزال يحافظ عليها، ويسعى الى المراكمة على أساساتها ليخترق نادي السياسيين بثقة عالية.
فعلاً، لم يتأخر الرجل في الاستسلام لطقوس العمل السياسي التقليدي: جلسات سياسية ظاهرة ومكتومة، لقاءات يومية مع ناشطين حزبيين من "التيار الوطني الحر" ومن خارجه، جلسات نقاش مع صحافيين واعلاميين، دراسات يعدها أساتذة وأكاديميون متخصصون، لقاءات مناطقية والتحضير لنشاطات اجتماعية ورياضية كتلك التي يرعاها حين كان لا زالت النجوم فوق كتفيه.
كل حركته تدلّ على أنّ المغوار السابق سيفي بالوعد الذي قطعه لناسه بأن لا يستكين أبداً، مع أنه لا يزال حتى الآن معتصماً بالصمت، حيث يقول لسائليه إنّ الظروف الراهنة لا تتيح سهولة الكلام ومن الأفضل الإنكفاء الى الخلف بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية، عندها يحين وقت وضع النقاط على الحروف.
لا يحصر الرجل حراكه بمنطقة لبنانية من دون سواها، بمعنى أنه لم يرض غليل التوقعات التي حولته الى مرشح نيابي في دائرة كسروان، حيث يصرّ على أن يلتقي بقواعد شعبية وبمفاتيح سياسية من مختلف المناطق والتوجهات السياسية.
لـ"التيار الوطني الحر" مكانة خاصة على أجندته ويحرص على متابعة شؤونه بهدوء تام بعيداً عن الضجيج. يسأل عن أحوال شبابه وقواعده، عن الثغرات في العمل وعن المشاكل التي تواجههم. يبحث عن التفاصيل ولا يكتفي بالعناوين العريضة، ويطمئن السائلين بأنّه يتحصّن بتوجهات الجنرال عون وبأنّ حراكه هو لدعم "التيار" وجذب المؤيدين الى صفوفه.
في موازاة هذا العمل، ثمة جهد مكتوم يقوم به بمساندة فريق عمل متخصص أوكل اليه مهمة وضع دارسات علمية مفصلة عن الكثير من القضايا الحياتية والإدارية البارزة لتكون مشاريع طروحات جدية تقدم للرأي العام.
فعلياً، يحاول شامل روكز دخول ميدان الشأن العام بعناية ودقة ويفضل عدم القيام بدعسات ناقصة أو خاطئة قد تكلفه غالياً. لهذا تراه يأخذ كل وقته قبل أن يطّل على الملأ. يحصن أرضيته ويستجمع المقومات التي تتيح له دخول المعترك بـ"عضلات" قوية. ومن بعدها يجوز الحُكم...