الوضع في لبنان صعب جدّاً، والإجراءات الخليجية الى تصاعد إذا لم تغيّر السلطة التنفيذية في لبنان من سلوكها. أما بالنسبة الى ما سرى من أقوال حول توقيف الرحلات الجوية بين بعض الدول الخليجية ( السعودية والإمارات) ولبنان فهو أمر وارد لكنّه غير مبتوت بعد، والأمر سيّان بالنسبة الى تخفيض التمثيل الديبلوماسي للدول الخليجية.
هذا المناخ تمّ تظهيره أخيرا لبعض اللبنانيين الذين أتيح لهم الإجتماع ببعض الشخصيات الخليجية الواسعة الإطلاع، والتي أجمعت على القول بأنّ إناء الصبر قد فاض ولم تعد الدول الخليجية تستطيع تحمّل ما يجري.
بدأت الأمور تتأزم خليجياً منذ بدء اكتشاف خلايا إرهابية في بعض البلدان الخليجية في الكويت والإمارات واليمن، والتي يتّهم الخليجيون "حزب الله" بأنه ضالع فيها. وإذا كان السعوديون بدأوا منذ الحملة اللبنانية المستجيبة "للإجماع العربي" يظهرون جوّاً ملطفاً قليلاً، فإن الإماراتيين يبدون في غاية المرارة بسبب مآخذ، منها على سبيل المثال أن الحكومة اللبنانية لم تصدر بيان تعزية بالشهداء الإماراتيين الـ55 الذين سقطوا في اليمن في الصيف الفائت.
لا يبدو أنّ المسؤولين الخليجيين يكتفون لغاية اليوم بالمواقف الكلامية الصادرة عن المسؤولين اللبنانيين، وهم يلوحون بأنّ الإجراءات الخليجية مرشحة للتصاعد التدريجي.
وقد ظهرت مؤشرات حول هذا الموضوع من خلال منع تأشيرات الدخول وحصرها ببعض التأشيرات الخاصة. وقد تمّ تقليص إصدار التأشيرات في المكاتب التابعة لبعض السفارات.
ولدى التوغل أكثر في "العتب الخليجي" يظهر أن العتب هو أكبر على الحلفاء منه على الخصوم. وتذكّر بعض الدوائر الواسعة الإطلاع رئيس الحكومة تمام سلام كيف يسمح لوزير أو لوزيرين بأن يرهنوا قرار البلد لإرادة "حزب الله" وما وراءه من قوى إقليمية.
وأحد المآخذ على سلام ايضاً تذرّعه الدائم بأنه "رئيس توافقي" كحجة لعدم اتخاذ الموقف الحازم في مواجهة المدّ الإيراني عبر "حزب الله" بحسب التعبير الخليجي.
وبالتالي، فإنّ هذه الأمور وسواها، إستوقفت مجلس التعاون الخليجي الذي قرر معاقبة لبنان في شكل عام وليس "حزب الله" فقط، لأن على اللبنانيين، برأيه، ردع "حزب الله" عن تنفيذ أجندته الخارجية التي بدأت تؤذي لبنان والإقليم في شكل عام. وبنظر الخليجيين فإنه يترتب على اللبنانيين الوقوف وقفة موحّدة لمنع المدّ الإيراني، وبرأيهم ايضاً أنه لو استمرّ التراخي الخليجي الذي كان سائدا في الماضي مع لبنان بذريعة "الصداقة والعواطف المتبادلة" لأصبح الوضع أسوأ. إلاّ أن الدعم الخليجي للبنان في شكل عام ولسعد الحريري شكل خاص سيبقى قائماً، على رغم العتب الكبير عليه أيضاً بسبب خطابه المزدوج، لكن الأمر ضروري بنظر الخليجيين بغية الحفاظ على التوازن الداخلي، علما أنّ هذه الليونة الموضعية لن توقف الإجراءات الخليجية التي ستشهد تصاعداً لن يكون في مصلحة لبنان إلا إذا تبدّل التعاطي الرسمي بشكل جذري.