كشف أحد الكلاب البوليسية، هوية منفّذ جريمة قتل تاجر ألبسة في محلّة الغبيري، بعدما تعقّب أثر رائحة القاتل من ثيابه ووسادته الخاصّة وقفز عن سور يبلغ إرتفاعه متر ونصف المتر ليصل إلى غرفة نومه.
وكانت الأجهزة الأمنية عثرت على "عون.ب" الذي يملك محلاً للألبسة والأحذية قرب منزله، جثة هامدة مرمية على الأرض في قطعة ترابية في محيط منزله الكائن في محلة الغبيري، وقد فُقد هاتفه الخلوي ومحفظته، فانتقلت دورية من فصيلة قرطبا إلى المكان وبوشرت التحقيقات، فتبيّن أنّ المغدور قد تعرّض للطعن بآلة حادة(سكين) في أنحاء مختلفة من جسمه بحيث أصيب بجروح في صدره ورقبته ورأسه وبكدمة رضية على الرأس مما سبّب له نزيفا حادّا أدّى إلى وفاته.
وبعد رفع البصمات من مسرح الجريمة، وجدت عصا يُحتمل أن يكون الفاعل قد ضرب بها المغدور قبل طعنه، وأُخذت البصمات الوراثية والصور الفوتوغرافية وجرى الإستماع إلى عدد من الشهود والمشتبه بهم، فثبت من التحقيقات أنّ السوري عبدالكريم عرب الفيحان أقدم على قتل "عون"عن طريق ضربه بعصا على رأسه، ثمّ طعنه في أماكن خطرة من جسمه طعنات قاتلة وأقدم على سرقة محفظته. وبالإستعانة بأحد الكلاب البوليسية الذي اشتمّ رائحة ثياب المتهم والوسادة الخاصة به بعد توقيفه، أعطى الكلب إشارة إلى منزله بعد إقتفاء أثر الرائحة من مكان وجود الجثّة لمسافة تقارب 300 متر، وعبر الجلول وقفزه عن سور يبلغ إرتفاعه متر ونصف متر ليصل إلى الغرفة التي يقيم فيها "عبد الكريم"، فيما وجدت العصا قرب بيته.
وباستجواب المتهم، أدلى أنّه يعرف المغدور ويتردد إلى محلّه من حين لآخر لإحتساء القهوة وعمل معه لفترة قصيرة في الزراعة، وكان قصده بالأمس برفقة والده حيث إشترى سترة بمبلغ 50 ألف ليرة لأبيه، دفع منها 30 ألف ليرة ووعده بتسديد المبلغ المتبقي لاحقا. وأفاد أنّه يعمل حاليا في نجارة الباطون وأنّه يوم الجريمة كان في عمله في الورشة، إلّا أنّ الشاهد خضر الجاسم وهو عامل سوري أكّد أن "عبدالكريم" لم يحضر في ذاك اليوم إلى الورشة بحجة أنّه يعاني من ألمٍ في الظهر. وبمواجهة المتهم، عاد وقال أنّه يومها كان يقصّ الحطب مع زميل له، نافيا إقدامه على إرتكاب جريمة القتل.
وبشهادة صاحبة محلّ السمانة في الحي الذي يقطن فيه المغدور، أكّدت أنّ الأخير كان يتردّد إلى محلّها ليرتشف القهوة وكان يتكلّم كثيرا في السياسة ويشتم العمّال السوريين ويقول أنّه لا يُحبّهم ولا يُحب سياستهم.
وقد تمّ توقيف المتهم لنحو سنة وثمانية أشهر وأُخلي سبيله لاحقاً، ولم يحضر جلسات المحاكمة العلنية رغم إبلاغه قرار المهل، فتمّت محاكمته غيابياً.
محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي فيصل حيدر، أنزلت عقوبة الإعدام بحق "عبدالكريم" وجرّدته من حقوقه المدنية وقرّرت مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة والتأكيد على مذكرة إلقاء القبض بحقّه.