يعود بعض السياسيين الذين يقومون بزيارات خارجية يختلط فيها الخاص بالعام بأجواء لا تدعو إلى الكثير من التفاؤل، اقّله في ما يتعلق بالإستحقاق الرئاسي.
وينقل هؤلاء السياسيون عن بعض المسؤولين الذين تسنى لهم الإلتقاء بهم في مناسبات غير رسمية أن لبنان ليس أولوية في اجندات الدول التي كانت تتعاطى بالملف اللبناني على اساس أنه نقطة ارتكاز في اي حلّ ممكن للمنطقة.
قد لا يكون في هذا الكلام الذي سمعه هؤلاء السياسيون أي شيء جديد، وهو لم يعد سرأ مخفياً وغير متداول به، ولكن ما استشفه هؤلاء من حرص بعض الدول على استقرار لبنان من زاوية عدم إدخاله في أتون الحرب الدائرة في سوريا يدعو إلى الإستغراب، خصوصاً عندما يربط هؤلاء السياسيون مسألة الإستقرار اللبناني بوضع النازحين السوريين.
ويفهم هؤلاء السياسيون من خلال الكلام الذي سمعوه أن استقرار لبنان، أقله من الناحية الأمنية مرتبط بأمن النازحين السوريين الموجودين بكثافة على أراضيه، وهو وجود بحدّ ذاته يدخل في خارطة الإخلال بالتوازن الديموغرافي، مع ما يحمله هذا الوجود غير المنظم من مشاكل اقتصادية وبيئية واجتماعية وحتى أمنية يتحمّلها لبنان وحده من دون أن يلقى من الدول المانحة المساعدات المطلوبة التي من شأنها التخفيف عن كاهله عبء هذا النزوح، الذي يستنزف قدرات الدولة اللبنانية، وهي التي بالكاد تستطيع أن تقف على رجليها حتى في الظروف الطبيعية.
ولمس هؤلاء أن حرص هذه الدول على النازحين السوريين ليس من منطلقات إنسانية بقدر ما هو مرتبط بمصالحها الذاتية، باعتبار أن أي إخلال بالوضع الأمني في لبنان سيجبر هؤلاء النازحين إلى الألتجاء إلى الدول الأوروبية في موجة نزوح غير مسبوقة، خصوصاً أن أغلبية هذه الدول سبق لها أن أعربت عن تمنعها من استقبال أي لأجىء إضافي على أراضيها بعدما تكاثرت أعداد الأجئين الطارئين عليها في الفترات السابقة، ولو بطرق غير شرعية.
ولتفادي تكرار سيناريو النزوح الجماعي تبذل هذه الدول أقصى الجهود من أجل الحفاظ على استقرار لبنان، وقد يكون في ذلك استفادة غير مباشرة له، مع ما يعني ذلك من أستحالة الغوص في ما هو أكثر من ذلك، على الأقل من الناحيتين السياسية والإقتصادية.
وعليه، وحتى إشعار آخر يبقى أمن لبنان واللبنانيين مرتبطاً بأمن النازحين السوريين، تماماً كما كان يقال أن أمن لبنان من أمن سوريا، بالطبع قبل أن يتفجر الوضع السور، وقبل تداعياته وانعكاساته على الوضع اللبناني، أقله سياسيا واقتصادياً، وإن كان الأمن لا يزال حتى هذه الساعة ممسوكاً، ولو بخيط رفيع من خلال ما تراه الدول المعنية بالوضع في المنطقة ضرورة مرتبطة بأمن النازحين.