تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

طبخة الرئاسة على نار باريس وموسكو وواشنطن والرياض

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
17-03-2016 | 02:32
A-
A+
طبخة الرئاسة على نار باريس وموسكو وواشنطن والرياض
طبخة الرئاسة على نار باريس وموسكو وواشنطن والرياض photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تطورات إقليمية متسارعة مع الانسحاب الروسي من سوريا توحي بأنّ حلّاً ما قد يكون على السكة في البلاد المجاورة، وبالتالي تعيد الى الواجهة مسألة الانتخابات الرئاسية في لبنان على خلفية ما يمكن أن يحمله هكذا تطور من معانٍ وتداعيات على لبنان من جهة، وفي ضوء بعض الكلام والتحركات السياسية التي شهدتها الساحة السياسية الداخلية في الفترة الأخيرة من جهة أخرى. تفسيرات عديدة ومتناقضة أعقبت الانسحاب الروسي من سوريا، البعض رأى فيها مؤشراً من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تخلّى عن تمسكه بالرئيس السوري بشار الأسد، ما قد يفضي في لبنان الى تراجع خطّ ٨ آذار تكون ترجمته أولا في موضوع الرئاسة، فيُخفض هذا الفريق سقفه في هذا الشأن وينفتح على التسويات. والبعض الآخر اعتبر الخطوة الروسية رسالة وجهها بوتين في كل الاتجاهات فحواها أنّ روسيا جادة في موضوع الحلّ في سوريا، خصوصا أنها تزامنت مع المؤتمر الدولي للسلام في سوريا المنعقد في جنيف، وأن حلحلة ما قد أصبحت وشيكة، أو أقلّه مطروحة بجدية على طاولة المباحثات حول سوريا، وفي ذلك أيضاً احتمال بأن تنفرج الأمور في لبنان على خلفية التطورات في سوريا، وعلى قاعدة تخفيض جميع الأطراف لسقفها السياسي. على صعيد آخر، وقبل اعلان روسيا عن انسحابها الجزئي من سوريا، كان ملفتاً داخلياً في الآونة الآخيرة بعض الكلام الداخلي عن موضوع الرئاسة، بما فيه حديث رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في إطلالته التلفزيونية الأسبوع الماضي، الذي أبدى خلاله تفاؤلاً بأنّ الرئيس العتيد سوف يُنتخب في الجلسة النيابية المقبلة أو التي قد تليها. كذلك، بدا الرئيس نبيه بري مطمئنا من هذه الناحية بقوله أن الانتخابات الرئيسة سوف تحصل في فترة قريبة، والرجلان في حديثهما يوحيان طبعا بأن نائب زغرتا سليمان فرنجيه الذي يدعمانهما هو الذي سوف يتم اختياره رئيساً في غضون شهر نيسان المقبل. من جهته، أشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع هو أيضاً في مناسبات عديدة ومنها مقابلة مع الإعلاميين في معراب، أن لا مفرّ من انتخاب رئيس في الأشهر القليلة المقبلة، وقد يحصل ذلك في شهر نيسان. والمفارقة البارزة في كلام الحكيم هو تأكيده أن عون هو الذي سيصل الى قصر بعبدا، وأن لا مجال لانتخاب أحد غيره، وهذا بالطبع رأي وموقف "الجنرال" من المسألة الرئاسية أيضاً، على قاعدة أن الأجواء قد تنقلب لصالحه في وقت غير بعيد. وفي ظلّ هذه التناقضات في الرؤية حول شخص الرئيس والتعقيدات المعروفة التي ترافقها، والتي تمنع فعليا انعقاد اي جلسة انتخاب، يبقى الاتفاق على الوقت وحده من دون قيمة، والتعويل مستمرّ على حلحلة تأتي من الخارج، تدفع الخيار الداخلي في اتجاه أو في آخر، وهذا ما قد يسرّعه اتفاق الدول حول سوريا اذا ما وضع جديا قيد التنفيذ. وثمة من يقول أن تأكيدات الجهات كافة بأن الانتخابات الرئاسية حاصلة في فترة وجيزة قد تكون مؤشرا لوجود مرشح ثالث، أو أقلّه توحي بأن إمكانية طرح مرشح ثالث قد استعيدت في ظلّ استحالة التوصل الى اتفاق حول فرنجية أو عون، وهو طرح كان واردا أصلا قبل المبادرة الباريسية التي أطلقها رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في تشرين الثاني من العام الماضي. فهل من مسعى جديد لإحياء مبادرة المرشح الثالث، خصوصا أن قسما لا بأس به من أهل الحكم، بمن فيهم محبّذو عون أو فرنجية، يرون أن المخرج الوحيد في حال أقفلت أبواب بعبدا أمام هذين المرشحين يكمن في العودة الى البحث بمرشح وسطي؟ وفي هذا الإطار، تتساءل بعض الجهات السياسية المطلعة ماذا يفعل جنبلاط في باريس، على اعتبار أنه هو محرّك المبادرات الرئاسية من خلال تواصله بالأطراف الداخلية والخارجية، الى درجة جعلت كثيرين يقولون أنّ طبخة المبادرة الباريسية حُضّرت في كليمنصو، وأن جنبلاط هو من أوحى للأوساط الأميركية، كما السعودية، بأن ترشيح فرنجية فكرة لا بأس بها. وقبل ذلك، أي منذ أكثر من سنة، هو نفسه جنبلاط الذي لم يمانع بانتخاب عون شرط أن يحظى هذا الأخير بإجماع سياسي، مما فتح باب التواصل مع "الجنرال"، قبل أنيحكم على محاولة التوافق عليه بالفشل. فهل جنبلاط على خط محاولة جديدة لفكّ عقدة الرئاسة؟ وهل إرساله الوزير وائل أبو فاعور الى السعودية منذ أسبوعين حيث التقى مدير المخابرات السعودية خالد حميدان كان تحضيرا لزيارة جنبلاط الى فرنسا، والتي اجتمع خلالها بمسؤولين فرنسيين على أعلى المستويات، من الرئيس فرانسوا هولاند الى وزير الخارجية جان مارك اريو، وهل لكلّ هذه اللقاءات دلالات في ما يتعلّق بموضوع الرئاسة، ان لجهة عون أو فرنجية، او للتوصل الى صيغة توافقية ترضي الاثنين، أو أنه تمّ البحث بمرشح من خارج هذه الدوامة التي تبدو مقفلة، خصوصا في ظلّ كلام جنبلاط اللافت من هناك عن استحالة وصول أيّ منهما في الظروف الراهنة، وهو كلام يوحي بأن طرح المرشح الوسطي عاد الى الواجهة؟ تساؤلات عديدة لا جواب لها حتى الساعة، إنما بعض الإشارات التي وردت من المقربين من جنبلاط كانت تشير الى محاولة اختبار حظوظ كلّ من عون وفرنجية خارجيا في الوقت الحاضر، ليبنى على الشيء مقتضاه. ويبدو أن ما لمسه ابو فاعور خلال زيارته السعودية كان تشدّد المملكة لصالح فرنجية، وأما جواب الفرنسيين، و الذي يحمل ضمنا دلالات أميركية، فلم يتّضح بعد. والجميع في انتظار عودة جنبلاط لتباين المواقف التي استجدّت بعد التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، ولا سيما بعد التصعيد السعودي- الايراني من جهة، وبين السعودية و"حزب الله" من جهة أخرى، والذي يخشى جنبلاط وبعض أهل الحكم أن تمتدّ آثاره الى السلطة اللبنانية في غياب رئيس للجمهورية يستطيع أن يضبط إيقاع الحياة السياسية، وأن يلعب دورا توافقيا يمتصّ تأجّج المناخ المذهبي بين السنة والشيعة في لبنان.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك