الملاريا، الكوليرا، البلهارسيا، زيكا وأخيراً الحمّى الصفراء، هي جميعها فيروسات تفتك بأجساد المغتربين اللبنانيين في الدول الموبوءة وخصوصاً أفريقيا.
"
لبنان 24" طرح أمس في تقرير بعنوان
"للمسافرين إلى أفريقيا: لقاح "الحمى الصفراء" متاح.. ولكن؟" تساؤلات عدة حول "شهادات تلقيح وهمية" تُعطى للمسافرين، وعن الإجراءات التي تتبعها وزارة الصحة حالياً لمكافحة هذا الخطر وتفاديه؟ ما استدعى رداً من وزارة الصحة.
في حديث مع رئيسة دائرة مكافحة الامراض الانتقالية في وزارة الصحة عاتكة بري تؤكد لـ"لبنان 24" "لا أنكر أن الوضع لم يكن جيداً في المطار في السابق، لكن منذ 5 سنوات تقريباً وضعنا خطة واختلف كل شيء".
وتضيف: "حالياً، نقوم بتسليم البطاقات بتطابق مع عدد اللقاحات ونشدد على كل مسافر وجوب تقديم نسخة من الباسبور والفيزا للتأكد من جميع الاوراق، لكن للأسف هناك عدد كبير من المسافرين يطلبون تلقي اللقاح في اليوم ذاته من السفر، وهنا لا بد من التذكير بأن اللقاح لا ينفع في هذا الإطار لأنه يجب إجراؤه قبل 10 أيام من السفر، هو قرار أصدره وزير الصحة السابق، كي يكون اللقاح فعالاً، وإلا لا فائدة من تلقيه".
وعن الصدليات التي تقوم بتهريب وبيع اللقاح ضد الحمى الصفراء لصيدلية ذكرناها مراراً، تؤكد بري أن "المراكز الصحية التي تعطي اللقاح هي: الجامعة اليسوعية، الجامعة الاميركية، كليمنصو، وصيدليتا الرحباني والمطار، ونحن نشترط على هذه المراكز أن تعطي المسافرين ورقة رسمية من الطبيب وعلبة اللقاح الفارغة، كي نتأكد أنه تلقاه".
أما في حال لم يتلق التلقيح، فيكون الإستهتار والتهرب من قبله، وهنا المشكلة تبدأ عند الدول الموبوءة، حيث العلاقة تصبح بينها وبين المغترب بالإستقصاء والمراقبة، على الدول أن تسأل عن البطاقة الصفراء وفي حال لم تتواجد لديه، فلا بد من تلقيه اللقاح هناك".
وعن التقصير في نشر التوعية حول أهمية اللقاح، تؤكد بري أن الإهمال من بعض السفارات التي تمنح "الفيزا" من دون أن تنبّه المسافرين الى الدولة الموبوءة على ضرورة تلقيه، مع العلم أن هناك الكثير منهم لا يقبلون بإعطاء "الفيزا" قبل التأكد من خضوع المسافر له، لذا في معظم الأحيان يعلم المسافر متأخراً".
وتضيف بري: "الوزارة ليست مخولة بمنع أي مواطن من السفر حتى لو كان هناك خطر على صحته، لا صلاحية لدينا بذلك، نحن لن نحرص على صحتهم أكثر من أنفسهم"، مشيرةً إلى أن "الأمن العام صلاحياته لا تتعدى الكشف على الأوراق القانونية، في النهاية الدور الاكبر يعود إلى الدول الموبوءة وسفاراتهم هنا".
ما هي الإجراءات التي تتبعها وزارة الصحة حالياً لمكافحة هذا الخطر وتفاديه؟ أجابت بري: "حالياً وبعد حالات الموت المفاجئة التي كشفت أهمية اللقاح لكل مغترب، المسافرون جميعهم يشددون على تلقيه خوفاً على صحتهم، البطاقة الصفراء يوجد في داخلها صفحتان حول الحمى الصفراء ومعلومات كثيرة عن خطورته، ونحن أيضاً نفكر بمشروع توعوي كي نشدد على أهميته".
وختمت: "أي إنسان حريص على صحته لا بد من تلقي اللقاح وأخذ البطاقة الصفراء، ما يضمن سلامته الصحية مدى الحياة.
لا قوانين تُفرض على المسافر لتلقي اللقاح مجبراً، المسؤولية في النهاية تقع على عاتقه. إنه بلد الحرية والديمقراطية، حيث التهرب في مثل هذه الحالات لا يُقابل بإجراءات جدية تحد من الإستخفاف بصحة المواطن، فإن كنت تريد أن تتلقاه فأهلاً وسهلاً وإن تهربت فلا من يسأل ولا من يرشدك إلى حياة سليمة.