تزامناً مع القمة الخليجية ـ الأميركية التي ستبدأ أعمالها اليوم في منتج "كامب دايفيد" في ضواحي واشنطن ثمة مخاوف من شكل جديد من المواجهة المحتملة بين الرياض وطهران في بحر اليمن، على خلفية سعي إيران إلى إدخال مساعداتها إلى الحوثيين مباشرة ودون غيرهم من أبناء اليمن ومن ميناء الحديدة بالذات من دون المرور ببرنامج الدعم الذي تقوده الأمم المتحدة من محطتها الإنسانية المستحدثة في جيبوتي على الجانب الآخر من باب المندب.
نجحت المملكة العربية السعودية، منذ أن أعلنت في 26 آذار الماضي بدء عملية "عاصفة الحزم"، بالإمساك ببر اليمن وأجوائه وبحره في ساعات قليلة اعقبت بدء العمليات العسكرية ومنعت اي تحرك لا تشرف عليه القوات البحرية التابعة للتحالف العربي ـ الخليجي ـ الإسلامي الذي تزعمته بمشاركة عشر دول أخرى.
على هذه الخلفيات بدت ايران في الموقع الأضعف منذ اللحظة الأولى، خصوصاً بعدما أبعدت البحرية السعودية والمصرية بمساندة من البحرية الأميركية المتمركزة على مداخل باب المندب البوارج الإيرانية من المنطقة بمجرد الكشف عن محاولات للإقتراب ببوارجها وسفنها الحربية المنتشرة في البحر من خليج عدن الى باب المندب من القيام باية عمليات عسكرية او امنية. وبقي الأمر على هذه الطريقة الى أن فتحت الهدنة الإنسانية التي اعلن عنها التحالف بدء العملية الدولية الواسعة لتموين اليمن بالمحروقات والمواد الغذائية منتصف ليل 12 ـ 13 أيار الجاري فتحركت سفن الإغاثة الإيرانية من موانئها إلى اليمن قاصدة ميناء الحديدة الذي يستولي وعليه ويديره الحوثيون بمواكبة غير مسبوقة للبحرية الإيرانية.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه طهران أنها أرسلت كبريات بواخرها التي تحمل 250 ألف طن من المساعدات الغذائية إلى اليمن أكدت قيادة التحالف ان على الفريق الإيراني أن يمر بالقاعدة الأممية في جيبوتي قبل ولوج المياه الإقليمية اليمنية وإلا ستكون هدفاً لبوراج الحلف السعودية وغيرها لمنعها من الوصول إلى الميناء المقصود، داعية إياها الى التزام الآلية التي يسلكها العالم كله الذي يرغب بدعم الشعب اليمني من دون أي إستثناء.
عند إصرار الإيرانيين على الخروج على اصول توصيل المساعدات وإصرار الحلف الذي يقود مسيرة "إعادة الأمل" ارتفعت لهجة الخطاب السياسي والديبلوماسي والعسكري بين طهران والرياض ودول الحلف. فهدد مساعد رئیس الأركان العامة للقوات المسلحة الایرانیة العمید مسعود جزائري، ان "أي تعرّض لسفینة المساعدات الایرانیة لليمن بامكانه ان یشعل نارا في المنطقة لا یمكن لأمیركا والسعودیة احتواؤها والسیطرة علیها" بما يشكل رفضاً شديد اللهجة لخريطة الطريق التي حددتها الرياض وهو ما رفع منسوب الخطر من مواجهة ما ما لم تحسم ايران أمرها وتعود إلى تطبيق الآلية الدولية لتوصيل المساعدات.
ولم يتوقف الإيرانيون عنذ هذا الحد فهدد جزائري بالأسوأ وقال "انني أعلنها صراحة، ان ضبط النفس الایراني له حدود، وعلی السعودیة (...) وعلی أمیركا والآخرین ایضاً، ان یعلموا ان محاولة خلق المتاعب لايران علی صعید ایصال المساعدات لدول المنطقة، قد تقود الی اشعال نار سیكون احتواؤها، بالتأكید، خارجاً عن سیطرتهم".
وعلى هذه الخلفيات تترقب الأوساط الديبلوماسية ما ستكون عليه المواجهة الجديدة بين الرياض وطهران وسط معلومات تسربت بالطرق الديبلوماسية تتحدث عن قرار سعودي بضرب الباخرة الإيرانية والقطع المرافقة لها إن خرقت المياه الإقليمية اليمنية، ما يهدد بأوسع مواجهة قد تكون الأولى بين الدوليتن منذ اندلاع حرب اليمن قبل شهر ونصف الشهر تقريبا بعدما نجحت ايران في إدارة المواجهة اليمنية مع الحلف من موقع القيادة الخلفية من بيروت اعلامياً وديبلوماسياً وسياسياً من طهران وبوسائل أخرى استخدم فيها الإيرانيون قدراتهم الديبلوماسية من باكستان إلى سلطنة عمان ومواقع دولية وأممية أخرى على هامش النقاش في ملفها النووي.
وبعيداً من أي سيناريوهات متوقعة تجدر الإشارة الى ان ما يغلف المواجهة الإيرانية ـ السعودية من الخليج العربي الى قلب منطقة المتوسط أجواء من الحشد المذهبي الخطير الذي تجاوز كل ما شهدته المواجهة السنية ـ الشيعية الى اليوم. وربطا بالحدث يتوقف المراقبون عند صفقة البطيخ الإيراني الذي عقدتها إدارة اسواق امارة دبي قبل فترة فانتشرت على وسائل الإعلام رؤوسا منه "مبخوشة" للإشارة الى ان ايران سممت بطيخها ليأكله اهل الإمارت السنة وقتلهم.
ويعتقد المراقبون أن هذه الأجواء إذا ما أضيفت الى فقدان ثقة السعودية والحلف الذي يخوض حرب اليمن بالنوايا الإيرانية قد يكرر التجربة الإماراتية في اليمن، إما بتسميم المأكولات والمساعدات الإيرانية إذا ما سلمت الى مناطق غير الحوثيينن او انها ستتلف كميات هائلة من الأسلحة إذا ما انزلت في ميناء الحوثيين. وعلى هذه القاعدة يمكن القول ان تجربة البطيخ الإيراني في الإمارات قد تتكرر في اليمن تشويها للهبة الإيرانية. فهل تقع عندها المواجهة المباشرة للمرة الأولى بين طهران والرياض؟
(خاص "
لبنان 24")