تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

أطفال "الكرباج"

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
20-03-2016 | 03:11
A-
A+
أطفال "الكرباج"
أطفال "الكرباج" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
العنف المحيط بنا فظيع. تخيّلوا أنّ في الشقة المجاورة، أباً يطارد صغيره "بالكرباج". يكبل يديه الصغيرتين، كمجرم ضُبط في موقع الدم والعار. لكن ما هي حقاً جريمته: لم يدخل للإستحمام في الموعد؟ لم يكمل طعامه؟ خانق شقيقه؟ "تشيطن"؟ شتم؟...لا "يرتكب" الأطفال، في العادة، أكثر من هذه البراءة. لكنّ كثيرين منهم، "يستحقون" في بلادنا، جلداً حتى تتوّرم الأوردة. تماماً كالصغير الذي نراه في الفيديو، يداسون بأرجل "الرجولة" وما يُعرف بـ "التربية". غير قادرين على النظر في عيني "قاتلهيم"، يتوسلون الحياة أن تبقى من دون شقاء، أو فليكن موتٌ. هل يفهم طفلٌ معنى الموت؟! على الأرجح لا، لكن إيقاف الكاوبس يتطلب إمّا حضناً يحتمون فيه في السرير المجاور وإمّا جماداً...والحلّ الأوّل، مفقود! العنف القاطن في المنازل من حولنا، مخيف. تُقبع الأظافر الطريّة "لليّ" قلب أم قررت الرحيل عن الجحيم، مُرغمة بحكم بعض القوانين والاجتهادات على ترك اطفالها مع والدهم او عائلته. خصل الشعر تتألم وهي طريحة الأرض. وفي المها اثباتٌ انها سُلخت من رأس صغير او صغيرة. يتعلق الاطفال في العادة بكلّ اجزائهم: يلمّون الرمش حين يسقط، ويبكونه. اما الجلد المنهمر على سحابة من دخان السيجارة اللعينة تلك، يُخبأ، على عجل، تحت السجادة. ولو أنّ تلك "السجادة" الشاهدة يملكها "علاء الدين". لو أنها قادرة على التحليق بسرعة الضوء والوجع. لو يحضر "سوبرمان" أو "سبايدرمان" أو أيّ من "الأصدقاء" خارقي القوة. يفهم الأطفال في تلك اللحظات ان الابطال خيال في القصص. فجأة يكبرون. يصير لهم ماضٍ وذكريات. اما الحاضر فيقتصر على تجنب الصفعات وترويض الألم. وأمّا المستقبل سيكون حرباً مفتوحة مع أبطال القصص وقد خانوا الثقة. العنف خلف الجدران ابشع من ذاك الذي يفترش الشوارع. هنا يشحد صغارٌ لقمة العيش، وهناك يستجدون سمّا يضع حدّا للأوجاع. هنا تُمزق الثياب فتُستبدل بكيس نايلون، وهناك يتعرّى القلب، فيبرد. هنا يباعون ويشترون، وهناك يوضعون على رفّ مهجور. هنا للمعتدي اكثر من وجه، وهناك الوجه معروف وشبيه. وهنا وهناك وفي كل مكان، يصارع أطفال كي ينجوا من موت كثير وكثيف، دون جدوى! النجاة ليست بهزم النسيان. النجاة بمقارعة العنف إلى أن يسقط، عن الجدران، قتيلاً....
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك